عبد اللطيف بوجملة.
اليد الممدودة من المغرب للجزائر، و التي أعاد التأكيد عليها وزير الخارجية ناصر بوريطة على هامش أعمال القمة العربية بالجزائر لوسائل إعلام عربية، و ان كانت من باب العرف الدبلوماسي ، ظهر أنها غير مجدية مع نظام عسكري وظيفي، يأتمر بأوامر القوى الاستعمارية التي نهبت و تنهب مقدرات بل و مستقبل شمال و غرب إفريقيا و تريد لدول عديدة إلا تخرج عن بيت الطاعة و أن تستمر في انقساماتها و في استسلامها لقدر النهب الممنهج.
و مثلما يجنح المغرب إلى السلم مع جار السوء فانه لا يعدم خيار الحرب و هو مستعد للدفاع عن حوزته الترابية إلى أخر رمق متى يطيش هذا النظام العسكري و يدخل مغامرة المواجهة و التي لن تكون هذه المرة بالوكالة.
الرعب الحقيقي الذي عاشه نظام العسكر و هو يترقب بكثير من القلق حضور الملك محمد السادس للقمة العربية من عدمه، يفسر إلى حد بعيد المسالك غير الدبلوماسية التي سبقت التحضير للقمة، فقد ظهر أن العسكر بالتضييق على الوفد المغربي الإعلامي و الأمني ثم ببتر إعلامه الرسمي لخريطة المغرب، بل و بفرض أجنداته على اجتماع وزراء الخارجية العرب، لا يريد للمغرب أن يحضر إلى القمة العربية في الجزائر أصلا، و عمل جاهدا على ذلك بتحريك آلته الدعائية ضد المغرب و ضد كل ما هو مغربي، لاسيما بعد الهزائم المتتالية التي تكبدها على المستوى الاممي، و كان آخرها التصويت بأغلبية ساحقة على القرار الاممي الأخير الخاص بتمديد عمل البعثة الأممية بالصحراء المغربية لعام إضافي، قد يكون آخر عام في نعش حلم امتداد العسكر إلى الأطلسي و بدون رجعة.
لكن تسير الأمور بما لا يرغب فيه نظام العسكر، الذي فضحه بوريطة على مسمع كل العرب عندما أراد وزير الخارجية رمطان العمامرة رفض المقترح المغربي بإدانة إيران بالتدخل السافر في الشأن العربي و تمدده الإقليمي و تهديده للأمن العربي في المشرق و المغرب، عبر اذرعه و ميلشياته الإرهابية و من جملتها مرتزقة البوليساريو، ثم بإشاعة خبر الانسحاب من القمة.
لقد كان العسكر يهاب الفضيحة التي قد ينطوي عليها حضور الملك للقمة بشان العداء الوهمي. و قد أراحهم الملك من مفاجئات الحضور، لتتحرك الضغينة مجددا بتحميل المغرب مسؤولية ضياع فرصة وهمية للمصالحة، بعد فشل وهم لم الشمل على أكثر من صعيد داخلي و خارجي.
و إن كان من خطاب غير مشفر و مباشر فهو أن المغرب و هو يحضر لقمة الجزائر فمن منطلق الفصل بين ما هو و ثنائي وما هو عمل عربي مشترك، ومن منطلق المسؤولية إزاء العمل العربي المشترك، كما تقضي بذلك التوجيهات الملكية، و هي إشارة واضحة من ان المغرب لم يكن ينتظر نتائج من حضوره القمة و تهم علاقاته الثنائية، من بلد يتحالف مع أعداء العرب و يسلح ميلشياه لمعاداة المغرب و فرض حرب بالوكالة هي الأقدم في التاريخ السياسي المعاصر بين الدول، و لا يكف عن تهديد سيادته الترابية.
و قد أعلنها بوريطة مدوية، فالمغرب “من حقه الدفاع على ترابه الوطني” و مستعد لكل الخيارات، و بذلك ينهي زمن الصبر و البرغماتية مع جار السوء الذي يرهن وجوده و استمراره في نهب ثروات الجزائر على عداء وهمي مفرط للمغرب، و هو رهان بات مكشوفا و مفضوحا لدى الجميع و خاصة لدى الشعب الجزائري.
و بعيدا عن المناوشات الجزائرية المغربية المزمنة و الدائمة هل تنجح قمة الجزائر في تحقيق ما فشلت فيه قمم سابقة؟
كل المتتبعين الموضوعيين يتوقعون من قمة الجزائر ان تكتفي بإصدار بيان ختامي عام لقمة استعراضية، لاشك في كونها فشلت في تذويب الخلافات و التهديدات الأمنية و الحروب بين العرب و بين الفلسطينيين، المنقسمين أصلا بسب التدخل الإيراني، وبين الحروب بالوكالة و بالوظيفة، فكيف ستنجح في ما سواها من الشعارات البراقة حول الأمن الغذائي و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية. و الربح الوحيد للمغرب و للعرب هو أن يتضمن البلاغ إدانة واضحة للدول غير العربية التي تهدد الأمن القومي العربي بتسليح و تمويل الميلشيات الإرهابية التابعة لها لتخريب الدول العربية و من جملتها جبهة الوهم في شمال إفريقيا، ليبدأ العد العكسي لتصنيفها منظمة إرهابية كشقائقها الإيرانية المنتشرة على نطاق واسع في الرقعة العربية، و تتيح الجزائر فرصة سانحة لتغلغلها في شمال و غرب إفريقيا.
و بذلك تفشل الجزائر في كل ما خططت له لخدمة هذه الأجندات الإيرانية و التركية و الاستعمارية القديمة و الجديدة، فشلها في بحث استيهامي عن شرعية سياسية داخلية و خارجية فقدت بالمرة مع مجيء النسخة الأردأ من حكم العسكر.
