الجزائر وفنزويلا: عندما تتداخل الدراما السياسية مع السخرية
عبد العزيز الخطابي
في مشهد سياسي يبدو كأنه مأخوذ من فيلم هوليوودي، تجد الجزائر وفنزويلا نفسيهما أمام تحديات غير مسبوقة. بينما تسعى الجزائر لتقديم نفسها كمدافع عن فنزويلا، تحيط بها عواصف من الأزمات تعيد النظر في هذه الشراكة المشبوهة.
في خضم الفوضى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق على فنزويلا، مؤكدًا اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واقتيادهما جوًا إلى خارج البلاد. لقد تم الأمر “بنجاح”، على حد تعبير ترامب، حيث يبدو أن الأمر أشبه بمسلسل درامي، لكن بمسحة من الجدية؛ فهل كان الشعب الفنزويلي يراقب تلك الفصول المثيرة؟
ومع هذا التطور المفاجئ في الأحداث، يُطرح سؤال ملح: أين الجزائر من كل هذا؟ ألم يكن من المفترض أن تكون الحليفة في موقف أكثر قوة؟ ولكن يبدو أن الجزائر في خطر، وسط أجواء من عدم اليقين، حيث لا تستطيع حتى إرسال جيشها وسلاحها للدفاع عن فنزويلا، ناهيك عن إصدار بيان استنكاري. أم أن الأمر يتجاوز مجرد أزمات عابرة، ويعتبر اختبارًا لمكانتها في الساحة الدولية؟
لو كان من حق الجزائر أن تستعرض عضلاتها العسكرية، فما الذي يمنعها من ذلك؟ أم أن القويّ البعيد لم يعد في الميدان كما كان؟ وعندما يصعد المسؤولون إلى المنابر، يُخشى أن يتحول الموقف إلى نكتة ثقيلة تغزو وسائل الإعلام. فأي دراما أكثر إثارة من دولة تسعى للقيام بدور المنقذ، بينما تجد نفسها تجرّ أذيال الخيبة؟
بينما يستعد الجميع لمشاهدة تطورات الأحداث، تبقى الجزائر متسائلة: هل ستحول هذه اللوحة المليئة بالألوان والمتناقضات، قيودها إلى فرص؟ أم أن هذا الفصل من العلاقات سيكون بمثابة نقطة تحول في مسيرة السياسية الجزائرية؟ إن الزمن هو الكفيل بكشف الأبطال الحقيقيين، وسط هذه المسرحية التي تبدو جميلة في كلماتها، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من التعقيدات.
الفكرة تبقى واحدة: في عالم السياسة، قد تبدو الأحداث مضحكة أو مأساوية، لكن الناجون وحدهم هم من سيدونون سطور القصة. فهل ستكون الجزائر قادرة على الخروج من هذه الدوامة بفخر، أم ستجد نفسها محاصرة في شبكة من الأزمات، تتحكم بها الأقدار والمصالح المتضاربة؟
عبد العزيز الخطابي
