عبد الرحيم بنشريف.
تجمع التقارير والدراسات الصادرة مؤخرا عن أكثر من جهة ومنبر، أن مسألة الهجرة، اليوم تعد من أكثر القضايا التي تشغل بال السياسيين في القارة العجوز، إلى الحد الذي، جعل منها ورقة انتخابية، ومسرحا لحملات تتنافس فيها، قوى اليمين واليسار، بمختلف منطلقاتهما، وطنيين، جمهوريين أو ديمقراطيين، الكل يراهن عليها، مع ضغط العد العكسي، لاقتراب موعد الانتخابات.
ويتضح جليا من واقع الحال، أن المقاربة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي، وصناع القرار في أوروبا، للحد من تدفق الأمواج البشرية، من اللاجئين إلى القارة، لم ترق إلى المستوى، الذي يعكس نضج ووعي الساسة هناك، بما يستدعيه أمر معالجة الظاهرة، من جهد وعمل حقيقيين، وليس لمجرد البحث، عن حلول عاجلة ومتسرعة، تفتقر لرؤية استراتيجية، أوسع للمعالجة.
وعلى ضوء توجهات الدول الأوروبية، في المجالات المرتبطة بالهجرة، يمكن استنتاج حجم التخبط، في التعاطي مع هذه القضية، التي أضحت تشغل بال الجميع، جراء تضارب الأجندات والسياسات، بين مختلف دول القارة، بما يدعو صناع القرار، والمرشحين الطامحين إلى السلطة، اليوم، إلى عدم توظيف الهجرة والمهاجرين، كورقة انتخابية، يتم الركوب عليها، لتحقيق انتصارات سياسيوية ضيقة، لصالح هذا الطرف أو ذاك.
على النخب السياسية في أوروبا، أن تستحضر جديا، أن الموجات الجديدة من المهاجرين، هي نتاج لسياساتها، في عدد من الدول والقارات، وأن هؤلاء المهاجرين، هم أولا وقبل كل شيء، ضحايا تلك السياسات، وبالتالي، فمخططات وبرامج الساسة الأوروبيين، تكيل بمكيالين.
فهي لا تريد مزيدا، من تدفق البشر عليها، في وقت كانت تدخلاتها، في شؤون دول الشرق الأوسط والقارة السمراء، مصدرا لتوترات وتطاحن وصراعات سياسية اقتصادية واجتماعية، سعت عبرها على الدوام، للحفاظ على امتيازاتها ومصالحها، إمعانا في سلوك الهيمنة والاستقواء على هذه الدول والشعوب.
فالاتحاد الأوروبي اليوم عجز عن تقديم رؤية شاملة لمسألة الهجرة، لغياب التناسق بين سياسات دوله الأعضاء، وتعدد الفاعلين، وتضارب أهدافهم في مجال إدارة الهجرة، حتى أن حوض المتوسط، صار مقبرة جماعية، للمضطهدين والمهجرين قسرا، ضحايا صناع الحروب، ودعاة الكراهية والقتل، وجماعات التطرف والإرهاب.
في ظل هذا السياق المتأزم، إقليميا قاريا وعالميا، يزداد النزوع إلى الكراهية والتمييز العنصري، في أوساط النخب السياسية الأوروبية، بعدما عمقه دونالد ترامب في أمريكا، مما يطرح أكثر من تساؤل حول مآلات الإنسان المعاصر وحضارة المجتمع.