14, فبراير 2026
a24- عبد الرحيم باريج
أعلنت إدارة السجن المحلي بوجدة، في بلاغ لها توصلت به “الحدث الإفريقي”، بأن السجين (خ.ع) المعتقل وفقا للمقتضيات القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب، والمحكوم عليه بالإعدام ضمن ما يعرف بـ”خلية شمهروش” التي أثارت صدمة كبيرة في المملكة واستياء عارما لدى كل المغاربة، انتحر صباح  الثلاثاء 28 فبراير المنصرم.
وأوضح بلاغ للمؤسسة السجنية أن السجين ” أقدم على فعله هذا باستخدام قطعة قماش انتزعها من ملابسه وربطها إلى نافذة الغرفة التي يقيم بها”. وأشار إلى أنه “فور اكتشاف الحادث، تم إبلاغ النيابة العامة المختصة وعائلة السجين الهالك بالوفاة وفقا لما ينص عليه القانون المنظم للمؤسسات السجنية”.
ويذكر أن منطقة إمليل، وبالضبط منطقة شمهروش، اهتزت، يوم الاثنين (17 دجنبر 2018)، على وقع جريمة بشعة، بعدما عثرت المصالح الأمنية على جثتي سائحتين أجنبيتين، مرميتين بجبال توبقال، تم ذبحهما وفصل رأسيهما.
اعتبرت جريمة “شمهروش” ب“إمليل” الحوز، حدثا استثنائيا بالمغرب، بسبب طريقة قتل سائحتين اسكندنافيتين، وقطع رأس إحداهما على الطريقة الداعشية، وتصوير شريط الذبح ومبايعة الخليفة البغدادي، ونوم الإرهابيين بجانب الجثتين داخل خيمة إلى حين بزوغ الفجر، بمنطقة هادئة بسفوح الأطلس الكبير التي يقصدها هواة رياضة المشي والتجو ل في الجبال…برغم الهجمات الإرهابية التي عرفها المغرب، في16 ماي بالبيضاء 2003، وتفجير مقهى “أركانة” وسط ساحة جامع الفنا بمراكش في 2011.
وكان قاضي غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، المكلف بقضايا الإرهاب، قد استمع إلى المتهمين الرّئيسيين في “جريمة شمهروش”، وهم (ع.ج) وهو زعيم الخلية و”أميرها”، و(ي.أ) و(ر.أ). وقتلت الطالبتان الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما)، والنرويجية مارين أولاند (28 عاما)، في منطقة جبلية ضواحي مراكش، حيث كانتا تمضيان إجازة.
وكان قد مثّل أمام القضاء في قضية “شمهروش”  24 من المتّهمين، تتراوح أعمارهم بين 20 و51 سنة، تابعهم محكمة الإرهاب بسلا بتهم تتراوح بين “القتل العمد” للثلاثة الرئيسيين، و”تشكيل خلية إرهابية” و”الإشادة بالإرهاب” و”عدم التبليغ عن جريمة” بالنسبة إلى الآخرين.
واعترف أحدهم وهو أب طفلة، أمام قاضي غرفة الجنايات الاستئنافية بكل التّهم المنسوبة إليه، معلناً أنّه “يتحمّل مسؤولية كل ما وقع إلى جانب رفاقه (ي.أ) و(ر.أ) و(ع.خ)”.
وزاد المتّهم، وهو يجيبُ على أسئلة القاضي: “4 دراري هوما لي دارو كلشي؛ يونس ورشيد وعبد الرحمان.. هذا الأخير خاف ورجع بحالو في آخر لحظة..دراري الآخرين لا أعرفهم، كاين لي خدام معيا، كاين لي مخاصم معايا…”.
وقال المتهم الرّئيس، الذي عبّر أمام الهيئة القضائية عن ندمه الشّديد لما اقترفه من جُرمٍ في حقّ السائحتين: “كنا نلتقي نحن الثلاثة (أ..أ)، نناقشُ قضايا الإسلام والسبيل إلى الهجرة إلى الدولة الإسلامية”، مضيفاً: “منين الدولة المغربية سدات علينا طريق الهجرة فكّرنا في الانتقام”.
وكشف (ج) أنه كان يطالع فيديوهات خاصة بتنظيم الدولة، وشرائط تُظهر تعرّض المسلمين للقتل على يد “النصارى”، وهو ما دفعه إلى الانتقام، مردفا: “كنا نشاهد عبر التلفزيون والأخبار كيف أن النصارى يدوسون على نساء المسلمين ويقصفونهم بالكيماوي والغازات والبراميل المتفجرة”.
وعن الأسباب التي دفعته إلى ترك المغرب والذهاب إلى سوريا قال (ج)“حاولنا أن نصل إلى سوريا من أجل مساعدة إخواننا الإسلاميين”، مشيراً إلى أنّه حاول أن يستقرّ بالمغرب “لكن السلطات العمومية كانت تطارده لما كان يبيعُ في “الفرّاشة”.
وأورد (ج) أنّه تشبّع بالفكر الجهادي مع انطلاق “ثورة الشّام”، وأنه تأثّر ببعض الشّيوخ “الذين كانوا يدعون إلى الجهاد وقيام دولة الإسلام من أجل تطبيق شرع الله”، معترفا بأنّه حاول صناعة الأسلحة والسموم، لكن محاولاته كلّها باءت بالفشل؛ كما كان ينوي شن هجوم على وحدات أمنية وثكنات قبل أن يتراجع عن الفكرة.
وعن علاقته بالمتهم السويسري كيفين، قال (ج) أنّه تعرّف عليه عن طريق صديق له، وزاد: “لم تكن تجمعني به علاقة قوية بحكم أنني لا أتحدث الفرنسية”، معترفاً بأنّ “الساطور الذي ذبح به الضحيتين كان يملكه في منزله”. وفي ردّه على القاضي الذي بادره بسؤاله: “من يكون (ج)؟”، أجاب المتهم الرّئيس في القضية: “رجل عادي ومسلم دخل الإسلام الحق بعدما تبرأ من المغراوي (شيخ يملك دور قرآن في مراكش)”، وأضاف “المغراوي تغيّر عندما أصبح يدعونا إلى الجهاد من داخل المؤسسات وأن نصوت على حزب معيّن؛ ولذلك فكّرت في اغتيالهِ لأنّه كان يردّد دائماً “ما كاين جهاد”، مشيراً إلى أن “المغراوي كان يدعم الأحزاب ودعا إلى التصويت على الدستور ودعم العدالة والتنمية”.
ورفض (ج) تقديم اعتذار لعائلة الضحيتين، وقال “كاندعيو الله يغفر لينا”، مضيفاً “يجب على الغرب أن يقدم اعتذارا حتى أقدم الإعتذار لعائلتي الضحيتين”.
وتوبع هؤلاء بتهم تتعلق بـ”تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية والاعتداء عمدا على حياة الأشخاص مع سبق الإصرار والترصد، وارتكاب أعمال وحشية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف”.
وكانت تحقيقات مركز الأبحاث القضائية (البسيج) قد كشفت عن مخططات إرهابية خطيرة وضعتها خلية شمهروش الإرهابية في أجندتها قصد زعزعة أمن واستقرار المغرب. وأظهرت الأبحاث أن أغلب الموقوفين في قضية “شمهروش” لهم أفكار متطرفة، ويكفر عدد منهم المجتمع المغربي ومسؤولي الدولة. وأن هذه “الخلية الإرهابية” استوحت العملية من إيديولوجيا تنظيم “الدولة الإسلامية” لكنها لم تتواصل مع كوادر الجماعة المتطرفة في العراق وسوريا، كما لم يعلن التنظيم من جهته مسؤوليته عن الجريمة.
وأفادت مجلة “جون أفريك” أن المستشار الملكي أندري ازولاي كان من بين الشخصيات المستهدفة من طرف الخلية الإرهابية. التي تم تفكيكها من طرف مصالح البسيج والأجهزة الأمنية الأخرى المتخصصة في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة. على إثر اغتيال سائحتين من النرويج والدانمارك بطريقة وحشية يوم 16 دجنبر 2018 بمنطقة أمليل بإقليم الحوز.
وذكر نفس المصدر، أن تحقيقات الأجهزة الأمنية المغربية المختصة كشفت أن الشيخ السلفي محمد بن عبد الرحمان المغراوي رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة المقيم بمدينة مراكش كان هو الآخر ضمن لائحة الشخصيات المستهدفة من طرف الإرهابيين الذين كانوا يخططون لقطع رأسه باعتباره (خادما للكفار)حسب وصف المصدر المذكور.
وأشارت “جون أفريك” أن الإرهابي الاسباني السويسري الأصل كيفن زولير جيرفوس الموقوف مؤخرا كان متخصصا في استقطاب المهاجرين جنوب الصحراء، إلى جانب تخصصه في التدريبات العسكرية وتقنيات صناعة الفيديوهات الممجدة لتنظيم (داعش)الإرهابي، ويلقب بعبد الله أو يحيى وهو “متشبع بالفكر المتطرف والعنيف”، وثبت تورطه “في تلقين بعض الموقوفين في هذه القضية آليات التواصل المشفر، وتدريبهم على الرماية”، كما في المساعدة على تجنيد آخرين.
وأيدت غرفة الجنايات بمحكمة النقض أحكام الإعدام الأربعة الصادرة في حق كل من زعيم خلية شمهروش (ع.ج/ي.أ/ر.أ/ع.خ) المتورطين المباشرين في الجريمة الفظيعة، علما أن المتهم الأخير كان محكوما ابتدائيا بالسجن المؤبد، لكن غرفة الدرجة الثانية رفعت العقوبة إلى الإعدام.
وقد محكمة النقض بالرباط من جهة بنقض وإبطال ستة أحكام، وهو ما يعني إحالة ملفات المتهمين الستة على غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بالرباط، لمناقشتها من جديد من قبل هيئة أخرى لم يسبق لها البت في هذه النازلة، ومن جهة أخرى أيدت باقي الأحكام الاستئنافية الصادرة في مواجهة 18 متهما، حيث كانت الهيئة القضائية الاستئنافية برآسة الأستاذ يوسف العلقاوي، قد رفعت العقوبة أيضا بالنسبة للمتهم “ع.إ” من 15 إلى 20 سنة سجنا نافذا، وهي نفس العقوبة التي أُخذ بها المتهم السويسري “كيفان”.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بملحقة سلا، المختصة وطنيا للنظر في جرائم الإرهاب، برآسة الأستاذ عبداللطيف العمراني، قد أدانت الأظناء ال 24 في شهر يوليوز 2019، ليليها الحكم الاستئنافي، الذي عدل الحكم الابتدائي بالنسبة لمتهمين اثنين، الأول كان مُدانا بالسجن المؤبد ليُصبح الإعدام ، والثاني رفعت عقوبته من 15 إلى 20 سنة، أما باقي الأحكام فكانت على المنوال الآتي:
– 30 سنة سجنا نافذا لكل واحد من ثلاثة أظناء.
– 25 سنة سجنا نافذا لكل واحد من أربعة متهمين.
– 18 سنة سجنا نافذا في مواجهة متابع واحد.
– 15 سنة سجنا لكل واحد من ثلاثة متهمين.
– 12 سنة نافذا في حق متابع واحد.
– 8 سنوات سجنا نافذا في مواجهة متهم واحد.
– 6 سنوات سجنا نافذا لمتهم واحد.
– 5 سنوات سجنا نافذا في مواجهة متهم واحد.

بقي أن نشير، إلى القضاء المغربي لازال يصدر أحكاما بالإعدام لكن تطبيقها يبقى معلقا عمليا منذ سنة 1993، ويثير إلغاؤها نقاشا في البلاد

اترك تعليقاً

Exit mobile version