عبد الواحد الأشهب
يعيش المغرب حاليا وضعية جد حساسة على كافة المستويات ، بسبب حالة “البلوكاج الحكومي”التي سببتها اختيارات بنكيران، الذي فضل أسلوب “المصارعة” تمشيا مع سياسته ” خلق خصم جاهز للمبارزة”، على مصلحة الوطن و على مقتضيات الحكمة و التعقل التي تستلزم من أي رجل دولة أن يكون متوفرا على التبصرو سعة الخاطر والتفتح على كل الآراء، وباختصار ان يكون ديمقراطي الطبع. والنتيجة اننا دخلنا في الشهر السادس من كوما الحكومة ( ح..كوما)، وهو من يظن أن حزبه فاز بالأغلبية خلال تشريعيات 7 أكتوبر،لكنه في الأصل فاز بالمرتبة الأولى ب 125 مقعد، و يلزمه 198 مقعد للحصول على الأغلبية التي تخوله تشكيل حكومة على مقاسه.
سياسة التصلب التي سلكها بنكيران قادت البلاد إلى نتائج كارثية يؤدي ثمنها الاقتصاد الوطني و بالتالي المواطنون، فالقانون المالي الذي تبنى عليه سياسة الدولة الإقتصادية والإجتماعية والمالية يوجد في الثلاجة، والإستثمارات الخارجية في تراجع، و 5,3 ملايين مغربي،ثلثهم بالعالم القروي، مهددون بالوقوع في الفقر، حسب تقديرات البنك الدولي، و المغرب مهدد بالحرمان من خط الإئتمان الذي يقدمه صندوق النقد الدولي ، و حوالي 7000 مقاولة أعلنت إفلاسها سنة 2016، بزيادة 15% مقارنة مع 2015.. إلى غيرها من النتائج المهولة التي تشكل قنابل موقوتة ناجمة عن هذا البلوكاج الحكومي.
وإزاء هذا الوضع الذي ينبئ بآثار وخيمة لا يمكن التكهن بنتائجها، يتساءل المتتبعون حول ما إذا أصبح ضروريا استخدام إمكانيات و حلول دستورية للخروج من هذا الوضع المتأزم، كأن يلجأ جلالة الملك إلى الفصل 59 من الدستور، أي إعلان حالة الإستثناء، في ثاني مبادرة في تاريخ المغرب بعد المبادرة التي قام بها الملك الراحل الحسن الثاني عندما أعلن في السابع من يونيو من سنة 1965، حالة الاستثناء.
فبالرجوع إلى الفصل 59 من الدستور نجد ان الشرطين اللذين طرحهما ( حوزة التراب الوطني مهددة، أحداث تعرقل السير العادي للمؤسسات) متوافران في وضعنا الراهن، فحوزة التراب الوطني بالفعل مهددة بعد احداث الكركرات و تحرشات البوليساريو العسكرية، و المؤسسات الدستورية و في مقدمتها البرلمان لا تعرف سيرها العادي. ذلك ان الفصل 59 ينص على أنه:” إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك ان يعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة و رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس المستشارين و رئيس المحكمة الدستورية، و توجيه خطاب إلى الأمة، و يخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية و يقتضيها الرجوع في أقرب الآجال إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية. لا يحل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية. تبقى الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور مضمونة. ترفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليها و باتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها”.
و بعيدا عن حالة الاستثناء يبقى خيار حل مجلس النواب و إعلان انتخابات جديدة، طبقا للمادتين 96 و 97 من الدستور واردا، مع ما لذلك من آثار سلبية سواء على صورة ديمقراطيتنا أو على مستوى الكلفة المالية لإعادة الانتخابات و مدى تفاعل المواطنين معها و احتمال ان تفرز مشهدا سياسيا يكرس مثل الحالة التي نعيشها حاليا.