كتب: عبد العزيز بنعبو
“إكرام الميت” تلك آخر خرجات مجلس مدينة سلا، حين إعتبر توفير سيارات نقل الاموات مجانا من الإنجازات التي تستحق أن يعقد بسببها عمدة المدينة المنسية لقاءا “كبيرا” مع جمعيات المجتمع المدني. اللقاء طبعا كان فارغا من جمعيات المجتمع المدني، إلا الجمعيات المحسوبة على العمدة وأغلبية المجلس.
يأتي هذا اللقاء من أجل الوقوف على أهم إنجازات مجلس مدينة سلا، والتي تم تلخيصها في “إكرام الميت” دون الإنتباه إلى انه وجب إكرام الحي، اما الميت فأهله كفيلون به. ولا يوجد ميت بقي خارج الثرى أو لم يجد من ينقله إلى مثواه الاخير. الكل كفيل بميت الجار أو ميت الاهل و الاحباب و الاصحاب.
لا حاجة إلى تجنيد مجلس مدينة سكانها في امس الحاجة إلى توفير الامن والتنقل و السكن و العمل، و الاهم توفير الوقاية من فيضانات اتت على الاخضر واليابس بالنسبة للمتضررين الذين “مشات على عينيهم عجاجة”، لا تعويض و لا هم يحزنون. سيارات ذهبت مع الريح، ومحلات ضاعت بضاعتها، ومنازل غمرتها المياه. لكن يبدو أن مجلس مدينة سلا المنسية، يريد فك الارتباط مع الحياة والبقاء وفيا لأرواح من رحلوا وإكرامهم بتوفير نقل في مستوى تطلعات جثامينهم، ولم لا المكيف وكل وسائل الراحة حتى تكون اخر رحلة لهم بمثابة هدية وداع.
هل على كل السلاويين أن يموتوا من اجل الحظوة بنقل مريح وفي أسرع الاوقات وبالمجان؟
هل على السلاويين أن يموتوا كل يوم لينتقلوا إلى مقرات عملهم ويوفروا تلك الدراهم المعدودة التي تعدم ميزانيتهم؟
لكن على السلاويين أن ينتبهوا إلى أن مجلس مدينتهم، يقظ وفطن و منتبه، فاستشراف الكارثة يدخل من صميم تخصصه، وإستشراف كارثة الفيضان كانت من بين إنجازات المجلس، والدليل هو الحرص على توفير سيارات نقل الاموات. لكن الحمد لله لم يمت أي مواطن، الأرواح نجت، لكن مات في السلاويين الامل في أن تصبح مدينتهم بمواصفات المدن الحديثة الحقيقية والمبنية “على الصح” وليس قليل من الماء يذهب بطرق صرفت عليها مئات الملايين.
الآن على السلاويين أن يفهموا أنهم وحدهم في مواجهة مثل هذه الاخطار سواءا اليومية أو الموسمية. لا مجال للحديث عن إنجازات مجلس المدينة الذي لخص وضع سلا في الموت. بالفعل هي مدينة ميتة تعيش بنبض سكانها وأهلها وترتمي على اطراف المدى مثل عنقاء تنبعث من الرماد كل يوم.