عبد الرحيم بنشريف.
ما تم تسجيله خلال مباراتي البطولة الاحترافية لكرة القدم في دورتها 20 واللتان جمعت أولاهما فریق شباب الریف الحسیمي بفريق الوداد البیضاوي یوم الجمعة، والثانية جمعت يومه الأحد فريق اتحاد سبدي قاسم بضيفه المغرب الفاسي، من أحداث لا تمت للرياضة بصلة، أمر يدعو الجميع إلى مراجعة الأوراق حول ما أضحى يمثله شغب الملاعب من خطورة حقيقية على الأمن والسلم الاجتماعيين للبلاد.
هذا التصعيد الاستثنائي، الذي يأتي في سياق الفراغ القاتل الذي يعرفه المشهد السياسي، والمتمثل في عجز رئيس الحكومة المعين في تدبير مشاورات تشكيل الحكومة، والتي طال انتظار المغاربة، لطلعتها، يترجم، غياب التأطير الإيجابي للمواطن، ومدى توافر روح المسؤولية لدى النخب، لتغليب مصلحة الوطن على أي شيء آخر بالنظر لما يمثله هذا التماطل ألا مسؤول في تقدير تحديات المرحلة، لكون ما حدث ويحدث في هذه الفضاءات، بات ثوب البراءة يهرب منها.
ويأتي هذا التطور الخطير في تهديد الاستقرار، وزرع فتيل العنف والتخريب والصدام، تزامنا مع عودة بعض الفصائل المحسوبة على الفرق الریاضیة أو ما یسمى بروابط الالترات إلى الملاعب، بما يدل على أن وراء هذا التوجه أيادي تسعى، لإذكاء روح الفتنة داخل المجتمع، وتتخذ لها الملاعب الرياضية مجالا منفلتا ومنطلقا استراتيجيا لأهدافها العدائية ضد الوطن، عبر تحويل الأفراد والجماعات إلى أغراب يعادون وطنهم.
وتحضرني هنا الإرهاصات الأولى لزعزعة استقرار كل من الشقيقة سوريا، ومصر، إذ أن بث روح العداوة داخل أوصال المجتمعين كانت بوادرها قد تأججت على إثر أحداث تناحر واقتتال وزرع روح العداوة عقب مباراتين للكرة، في بورسعيد واللاذقية.
لذا فالصرامة وقطع الطريق على المندسين والمتخفين وراء قناع الرياضة، أصبحت من أوجب الواجبات على كل من له غيرة وطنية وانتماء صادق للوطن. فمناصرة هذا الفريق أو ذاك لا تبرر أساليب التخريب والعنف والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة، وتهديد الأرواح وسلامة المجتمع.