8, يوليو 2026

سناء كريم

خلصت ورقة سياسية لمركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، ومرصد العمل الحكومي حول “كأس العالم 2030: مكاسب تنموية كبرى وتحديات لتحقيق الاستدامة” إلى تنظيم كأس العالم يمثل بالنسبة للمغرب أكثر من مجرد حدث رياضي عالمي، فرصة تاريخية لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية عميقة ومستدامة تمتد لسنوات طويلة بعد انتهاء البطولة.

وتُقدر العوائد المالية المباشرة وغير المباشرة لهذا الحدث ما بين 8 و10 مليارات دولار، تشمل الإيرادات السياحية، الاستثمار الأجنبي، عائدات البث، والرعاية التجارية. ومن المتوقع أن يعزز هذا الحدث مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية، حيث سيجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويترك إرثًا دائمًا من البنية التحتية الحديثة التي تخدم المواطنين والزوار على حد سواء.

وحسب المصدر ذاته، تطوير البنية التحتية هو أحد أبرز المكاسب، حيث سيتيح كأس العالم للمغرب فرصة تحسين شبكة النقل العام، بما في ذلك تمديد شبكة القطار الفائق السرعة من الدار البيضاء إلى أكادير، وتطوير الطرق والمطارات والمرافق العامة، هذا التطوير سيخدم المغرب طويلًا بعد البطولة، ويحقق سهولة التنقل وتعزيز الروابط الاقتصادية بين مختلف مناطق البلاد. كما سيسهم الاستثمار في البنية التحتية في تقليل التفاوت بين المدن الكبرى والمدن الأقل تطورًا، مما يعزز من توازن التنمية على الصعيد الوطني.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يتيح الحدث فرصًا لتعزيز التوظيف، وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في مرحلة البناء أو خلال فترة البطولة، فيما سيتم تشغيل آلاف الشباب في قطاعات البناء، السياحة، والخدمات، ما يعزز من الدخل القومي ويساهم في تقليل البطالة، كما أن الحدث سيفتح المجال أمام برامج تدريبية، وتطوعية للشباب في مجالات التنظيم، الضيافة، وإدارة الأحداث الدولية، مما يسهم في تأهيلهم واكتسابهم مهارات جديدة تعزز فرصهم في سوق العمل المحلي والدولي.

إلى جانب الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، سيترك كأس العالم، حسب الوقة السياسية أثرًا ثقافيًا طويل الأمد، حيث سيتيح للمغرب فرصة تعزيز الهوية الثقافية المغربية، وإبراز التنوع الثقافي والتراثي للبلاد أمام ملايين المشاهدين حول العالم. وسيعزز هذا الحدث من انفتاح المجتمع المغربي على العالم، وينشر قيم التعاون والتسامح والتفاهم بين مختلف الثقافات.

وشدد المصدر ذاته على أن تنظيم كأس العالم في المغرب يتماشى تمامًا مع رؤية المغرب التنموية الجديدة التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة، ومستدامة تلامس كافة فئات المجتمع، عبر هذه الرؤية، يسعى المغرب إلى تحويل هذه الفعالية إلى منصة لتحقيق التغيير الإيجابي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير فرص حياة كريمة لجميع المغاربة، مبرزا أن كأس العالم ليس مجرد حدث عابر، بل هو خطوة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا، يؤكد قدرة المغرب على تحقيق إنجازات عالمية واستدامة تنموية شاملة.

اترك تعليقاً

Exit mobile version