رجاء امشاشرة ـ صحفية متدربة
انطلقت فعاليات الدورة الثانية للجامعة المغاربية الشبابية في مدينة السعيدية، بمشاركة شخصيات سياسية وثقافية وشبابية من مختلف الدول المغاربية؛ وتأتي هذه المبادرة استكمالاً للنسخة الأولى التي عقدت في طرابلس الليبية، تأكيدا على أهمية اللقاءات المستمرة كوسيلة لتقريب وجهات النظر بين بلدان المغرب العربي.
وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، في هذا السياق على ضرورة عدم اعتبار هذا الاجتماع مجرد مناسبة رمزية، بل وسيلة حقيقية لتعزيز التعاون وبناء مستقبل مشترك للأجيال الصاعدة في المنطقة.
وأعرب بنعبد الله على أن الوقت قد حان للتفكير في مسار جديد للأجيال الصاعدة في دول المغرب العربي، مشيرا إلى أن الماضي شهد جهودا عديدة لتحقيق حلم الاتحاد المغاربي، لكنها لم تثمر عن الاتحاد الصامد المنشود؛ وأردف أن العالم اليوم يشهد تحديات معقدة تتطلب تكاملا إقليميا مبنيا على التعاون والتضامن بين الشعوب.
وأوضح أن الاتحاد المغاربي لن يكون قادراً على مواجهة هذه التحديات إلا بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، مما يمنح شعوبه مقومات النجاح والاستقرار.
وأشار نبيل بنعبد الله إلى أن الاتحاد المغاربي، الذي يضم دولا ذات تاريخ مشترك وتطلعات مشتركة، يمكن أن يكون بمثابة نموذج للتكامل الإقليمي الذي يقوم على القيم الإنسانية والأهداف التنموية المشتركة؛ فدول المغرب العربي تملك إمكانيات اقتصادية، وثروات طبيعية، وطاقات شبابية واعدة، قادرة على صنع الفارق واحتلال مكانة بارزة في مختلف المجالات، كالتعليم والصحة والاقتصاد. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية قوية من أجل تجاوز التحديات والعراقيل التي تحول دون تحقيق هذا الحلم.
وتابع في سياق كلمته، أن الشباب يمثلون عصب الاتحاد المغاربي ومحركه الفعلي نحو التغيير؛ موجها رسالة إلى الأجيال الصاعدة لتحمل مسؤولية هذه المهمة التاريخية، متمنيا أن يكون للشباب المغاربي صوت قوي وفعال ينادي بتحقيق الاتحاد المغاربي، وعلى أن تكون هذه الجامعة محطة مهمة لتفعيل هذا الدور، فالشباب المغاربي اليوم قادرون على تجاوز المقاربات التقليدية الضيقة والنهوض بروح جديدة تحركها رغبة في بناء مستقبل أفضل.
وحث الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية، الشباب على ضرورة التوحد والوقوف صفا واحدا من أجل تطوير هذا الحلم وتحقيق ضغط اجتماعي ضروري يُحدث اختراقا إيجابيا في المجتمعات المغاربية، ويجعل من الاتحاد المغاربي هدفا ملموسا قابلا للتحقيق.
وأعرب عن أمله في أن يُلهم هذا اللقاء فعاليات أخرى في المستقبل تكون بمثابة ملتقيات سنوية لتعميم هذا التوجه وإعادة بناء حلم الاتحاد على أسس متينة.
وفي نفس السياق دعا بنعبد الله إلى ضرورة توفر الإرادة السياسية الحقيقية كعامل أساسي لتحقيق الاتحاد المغاربي، مؤكدا أنه على القيادات السياسية أن تتجاوز الخلافات والمصالح الضيقة التي تؤدي إلى انقسامات وتجعل فكرة الاتحاد بعيدة المنال؛ مشيرا إلى أن التحديات التي تواجهها الدول المغاربية، مثل الأزمات الاقتصادية، والهجرة، والإرهاب، لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال التعاون والتنسيق المشترك بين الدول المغاربية.
وشدد المتحدث ذاته، على أن المطلوب اليوم هو مقاربة سياسية جديدة تتسم بالشفافية والعدالة وتضع مصلحة شعوب المنطقة فوق كل اعتبار، فبدون هذه الإرادة السياسية، سيظل حلم الاتحاد مجرد فكرة نظرية، غير قادرة على الانتقال إلى أرض الواقع، وأن تجاوز الخلافات السياسية وتغليب المصالح المشتركة هو السبيل الأمثل لتحقيق تكامل اقتصادي وتنموي يحقق لشعوب المنطقة الرفاهية ويمنحها بيئة مستقرة ومتقدمة.
