14, فبراير 2026

حاوره: حسن عين الحياة

بلغة الخبير وخبرة الممارس وتحليل الأكاديمي، يشرح الإطار الوطني حسن مومن خصوصيات الملف المغربي الفائز باحتضان النسخة 35 من كأس أمم أفريقيا، ويبسط الأسباب الكامنة وراء إجماع أعضاء اللجنة التنفيذية للكونفدرالية لكرة القدم على منح المغرب شرف احتضان “كان 2025”.

في هذا الحوار، يبرز المدرب السابق للمنتخب الوطني، المؤشرات التقنية التي وضعتها “الكاف” لاختيار البلد المنظم، وكيف استعانت الكونفدرالية الإفريقية بمكتب دراسات ألماني مشهود له بالخبرة العالمية في تقييم الملفات المتنافسة، وكيف تفوق المغرب في جميع المؤشرات التي وضعها “الكاف” في دفتر التحملات.. بالإضافة إلى نقط أخرى تجدونها في الحوار التالي.

صوتت اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، يوم الأربعاء 27 شتنبر الماضي في القاهرة، بالإجماع لصالح الملف المغربي لاحتضان “كان 2025″، في نظرك، على أي أساس اختارت هذه اللجنة المغرب لاستضافة العرس القاري؟

فوز المغرب بشرف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 لم يأتي من فراغ، ولم يكن اختياره من قبل لجنة الكونفدرالية اختيارا عبثيا، والدليل على ذلك، هو تصويت جميع الدول على الملف المغربي. وبالتالي، إن هذا الاختيار ليس تعاطفا مع المغرب، لكونه سيمثل القارة الإفريقية في 2030. عكس ذلك، إن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ولكي تكون أكثر حكمة ومصداقية، لجأت إلى أحد مكاتب الدراسات الألمانية لتقييم الملفات.. ومن خلاله قامت بجولات في جميع البلدان التي قدمت ترشيحها لاحتضان “كان 2025″، ووضعت في عملية التقييم 9 نقط (مؤشرات)، ولكل نقطة نسبة مائوية خاصة بكل بلد.

كيف كانت نتيجة هذا التقييم؟

الذي اتضح من خلال التقييم النهائي، أن جميع النقط التي وردت في عملية الفحص التي قام به هذا المكتب الألماني المشهود له بالخبرة العالمية، كانت تبرز تفوق المغرب، نقطة بنقطة، مقارنة مع الملفات الأخرى، بما فيها الملف الجزائري. وبالتالي، إن الدول التي كانت تنافس المغرب على شرف احتضان هذا العرس الإفريقي، وعلى رأسها الجزائر، فور توصلها بتقييم مكتب الدراسات الألماني، رأت بأنها بعيدة المنال، لا على مستوى التجهيزات الرياضية، وضمنها الملاعب، ولا على مستوى البنية التحتية، أو مستوى الأمن والآمان الذي ينعم فيهما المغرب، والذي كان مؤشرا من المؤشرات التسعة، ولا على مستوى قيمة التنظيم، خاصة وأن المغرب كان قد أشرف على تنظيم مجموعة من التظاهرات العالمية، بما فيها كأس العالم للأندية وبطولة “الشان”… فضلا عن كل ذلك، إن المغرب تقدم لتنظيم كأس إفريقيا وعينه على كأس العالم، علما أن دفتر التحملات الخاص بكأس العالم أكثر صرامة من الآخر الخاص بتنظيم “الكان”. هذا إلى جانب، أن المغرب، سيكون أول بلد سيخصص أثناء تنظيمه لكأس إفريقيا 2025، 24 ملعبا للتداريب للمنتخبات المشاركة، أي لكل منتخب ملعب خاص به، ولن يشاركه مع منتخب آخر، وهذه سابقة. وبالتالي، إن الملف المغربي كان متكاملا بامتياز، وكان أكثر واقعية، وأكثر استجابة لدفتر تحملات “الكاف”. ولهذا إن جميع الأفارقة يأملون من خلال احتضان المغرب لـ”كان 2025″ أن يرتفع مستوى التنظيم والأداء، حتى تضاهي هذه المسابقة مستقبلا كبريات التظاهرات الكروية العالمية.

ذهبت عديد التحليلات إلى أن المغرب تفوَّق على البلدان الأخرى، لتوفره على بنية تحتية صلبة، ملاعب، طرق، فنادق وغيرها كثير.. بالنسبة لك، على ماذا راهن المغرب تحديدا لنيل شرف احتضان هذه التظاهرة القارية..؟

 

عندما نتحدث عن البنية التحتية على المستوى التقني الرياضي، فإننا نخص نوعية الملاعب المُقدمة لاحتضان هذه التظاهرة القارية، ثم المرافق المصاحبة لها، أي المنصات الشرفية والمنصات المخصصة للصحافيين والأماكن المخصصة للضيوف والأخرى الخاصة بالبث التلفزي، أضف إلى ذلك، المرافق الصحية ونوعيتها وجودتها. وكما تلاحظون، فالمغرب شرع منذ حولي شهر أو أكثر في هدم وإعادة بناء جزء كبير من ملعبي طنجة والرباط، حتى يستجيبا ليس فقط للموصفات القارية على مستوى “الكاف” وإنما للمواصفات الدولية على مستوى “الفيفا” لاحتضان كأس العالم. من جهة أخرى إذا نظرنا إلى مسألة النقل، نجد “التي جي في”، أي أن المغرب هو البلد الوحيد في إفريقيا الذي يتوفر على القطار فائق السرعة، وهذا سيسمح للمسؤولين والتقنيين والصحافيين والجماهير أن يشاهدوا في يوم واحد مباراتين على الأقل، أي يمكن أن تشاهدوا مقابلة في طنجة وأخرى في الرباط أو الدارالبيضاء، ومستقبلا في مراكش وأكادير.. وبالتالي إن المغرب يعمل على تدعيم البنية التحتية منذ سنوات، وليس في آخر لحظة.

هل تقصد أن المغرب شرع في تطوير البنية التحتية منذ ترشح لاحتضان كأس العالم 2010؟

 

بالفعل، إذا عدنا إلى عام 2010، عندما لم يُمنح للمغرب شرف تنظيم كأس العالم، وذهب ذلك إلى جنوب إفريقيا، أعطى المغرب وعدا بأنه سيتمم عملية تطوير البنية التحتية التي تستجيب لدفتر التحملات الذي يعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وبالتالي، إذا أخذنا الطرقات والفنادق والمستشفيات، سنجد المغرب قد تفوق على الدول التي نافسته على احتضان “الكان”. ثم إذا توقفنا عند كأس العالم 2022 في قطر، سنجد بأن العديد من الكفاءات المغربية سهرت على تنظيم هذه التظاهرة العالمية وإنجاحها. وهنا لابد أن نشكر قطر التي آمنت بالقدرات والكفاءات المغربية. وبالتالي، إن هذه المعطيات كلها، تقول بأن المغرب يستحق تنظيم هذه التظاهرة القارية، وأيضا تنظيم كأس العالم مع كل من إسبانيا والبرتغال. وهنا لابد من التأكيد على أن هاذين البلدين، ما كان لهما أن يضعا يديهما مع المغرب، لولا علمهما بأن المغرب سيعطي إضافة قوية، وأنه قادر على تحمل مسؤوليته على مستوى دفتر تحملات الفيفا.

ألا تلاحظ أنه بالإضافة إلى هذه العوامل التي ذكرتها، هناك الرأسمال غير مادي للمغرب، وهو عنصر مهم في تغليب الملف المغربي على الملفات المنافسة، فضلا عن عنصر آخر أهم وهو الالتزام الملكي بتطوير كرة القدم وبنيتها التحتية؟

إذا عدنا إلى ما قبل سنة 2010، وتحديدا سنة 2008، سنجد مناظرة الصخيرات، والتي من خلالها صدرت توجيهات ملكية صارمة، حول النقط التي ينبغي أن يشتغل عليها المغرب، كالبنية التحتية والتمويل والتكوين وضرورة الانتقال من الهواية إلى الاحتراف. والأكثر من ذلك أن صاحب الجلالة هو الذي كان يسهر شخصيا على الأمر. وحتى عندما لم تُعطى لنا الفرصة لتنظيم كأس العالم في 2010، أعطى صاحب الجلالة كلمته بأننا سنستمر في البناء.. لأن تنظيم بطولة كأس العالم وما يحيط بها من بنية تحتية، تدخل في الإستراتيجية العامة للدولة في ما يتعلق بالتنمية، والتي هي سائرة في مسار من التطور الذي لم يفاجئ الدول الإفريقية فحسب بل حتى عديد الدول الأوروبية التي أصبحت تغار من سرعة تطور المملكة. ثم هناك مسألة أخرى تتعلق بالبنية التحتية، صحيح أننا نتوفر على سلسة فندقية من المستوى العالي، لكن لا يجب أنن ننسى بأن المغرب يعتبر من الدول الرائدة في مجال السياحة، خاصة وأنه يستقطب أسواقا جديدا كل سنة. وهذا لا يرجع فقط لقيمته الجغرافية أو لبنيته التحتية، ولكن يرجع أيضا للقيمة اللامادية البشرية. ذلك أن أي زائر للمغرب يشعر بأنه مرتاح ومطمئن، وأن البلد منزه عن أي نزعة عنصرية، وبالتالي يشعر الزائر بأن له كيان ولا يعيش نوعا من التهميش. أي أن المغرب يشعر زواره بأنهم “في دارهم”. وهده الأشياء لا يمكن أن يغفلها الإخوان الأفارقة وهم يصوتون للملف المغربي. ثم هناك مُعطى آخر، ويتجلى في العمل الكبير الذي قام به صاحب الجلالة بعد سنة 2017، والمتمثل في عودة المغرب للاتحاد الأفريقي، بحيث قام الملك بزيارات مكوكية لعدد من الدول الإفريقية، وتم خلالها توقيع عدد من الاتفاقيات. ومن خلال هذه الاتفاقيات، قام فوزي لفجع بصفته رئيسا للجامعة الملكية لكرة القدم، باستثمار هذا المُعطى في مجال كرة القدم، حيث سلك الاتجاه نفسه، ووقع عديد الاتفاقيات مع الاتحادات الإفريقية. ولعل ذلك هو ما دفع بالعديد من دول القارة السمراء، التي هي في حاجة لملعب لتنظيم مباراة رسمية أو ودية، إلى اللجوء إلى المغرب الذي كان يفتح لها الباب دائما. وبالتالي، كما قال بعض الزملاء، إن المغرب كان ينظم خلال السنوات القليلة الماضية كأس إفريقيا بطريقة غير مباشرة، من خلال احتضانه مباريات عدد من الدول الإفريقية. وهذا يترك انطباعا بأن هذه الدول تثق في الخبرات المغربية وفي البنيات التحتية للمملكة وأيضا في سياستها العامة التي يسهر عليها صاحب الجلالة.

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version