14, فبراير 2026

المنعطف- ليلى خزيمة

بعضهم يشيد بالتقنيات الحديثة وبالذكاء الاصطناعي معتبرا إياه إسهاما كبيرا في المزج بين الحضارات والأنواع الموسيقية المختلفة. ويعتبر أن تأثير العولمة على الأغنية العربية إيجابي ويسهم في تحديثها وسهولة انتشارها حول العالم.  وهناك من يؤكد أن عولمة الموسيقى ستؤدي إلى طمس ملامح وخصائص الموسيقى العربية، مرتكزين على مبدأ أن لكل ثقافة تراثها الموسيقي الذي يمثل هويتها وقيمها ومعتقداتها.

من هذا المنطلق قامت عائلة الراحل العندليب الأسمر بالإعلان عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي شخص يستخدم صوت العندليب بتقنية الذكاء الاصطناعي في صنع أغاني جديدة. تصريح جاء من خلال بيان تحذيري لمحمد شبانة، نجل شقيق العندليب عبر صفحته على الفيسبوك: «سنتخذ الإجراءات القانونية تجاه الفاعل لأن ذلك يعد تشويها لتاريخ ورسالة عمي الفنان عبد الحليم حافظ ومن تم فأي شخص أو جهة أو شركة ستقوم بهذا الفعل ستتعرض المساءلة القانونية وسنتخذ حيالها كافة إجراءات القانون الرادعة فصوت عبد الحليم ملك خالص لأسرته دون غيرها وعلى الجميع توخي الحذر من تداول هذه المقاطع المسيئة.».

تحذير جاء بعد تداول مقاطع صوتية لعبد الحليم حافظ بتقنية الذكاء الاصطناعي مع وضعها في أغاني جديدة، مما أثار غضب أسرته وجمهوره وتم اعتبارها تشويها لتاريخ وإرث العندليب الأسمر. وأضاف نجل الفنان الراحل: «أنه إذا احتاجت الأسرة إلى استخدام هذه التقنية في المستقبل، فسيتم ذلك بأعلى درجات الجودة والحرفية والتقنية، وذلك لإمتاع عشاق العندليب الأسمر وتكريم إرثه الفني.»

جدل لم يقتصر على أغاني العندليب فقط، بل سبق وأن أثار استخدام مطرب المهرجانات عمر كمال حفيظة الجمهور ونقابة المهن الموسيقية المصرية بعد استخدامه لتقنية الذكاء الاصطناعي في أغنيته”خلينا سهرانين”مع استخدام كلمات أغنية “ألف ليلة وليلة” لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم. فقد بدأت القصة عندما لحّن الموسيقار المصري عمرو مصطفى أغنية لأم كلثوم، ووضع صوتها وصورتها على الأغنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، من دون الحصول على موافقة ورثتها أو أي جهة مسؤولة أو مالكة لحقوقها الفنية.

وبعد طرح الأغنية، وصفها البعض بأنها “رديئة” من حيث الجودة والصوت والأداء، واتهموا عمرو مصطفى بالإساءة إلى أم كلثوم. من جهته برر المغني عمر كمال موقفهفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب بأنه:« اقتبس ما قدره 10 ثوان فقط من أغنية أم كلثوم وأنه تواصل مع الشركة صاحبة حقوق الملكية علي اليوتيوب وقالت إنها حتضبط الموضوع» كما أشار إلى أنه على أتم الاستعداد لدفع أي مبلغ مالي تطلبه الشركة وأنه يرغب في التواصل معهم لحل الأمر بشكل ودي دون اللجوء الى المحاكم.

جدل أثيربشأن مدى خطورة استخدام التقنية الحديثة للذكاء الاصطناعي في تخليق أعمال فنية لأشخاص راحلين، وطرحها بكلمات غير منسوبة إلى أي شخص، وبجودة تقلل من مكانة وصوت الفنان الراحل.

موضوع شائك مرتبط بموضوع آخر هو عولمة الأغنية. هذا الاخير جعل الشاعر اللبناني علي المولى يشيد بأهميتها ويعتبر أنها أسهمت في المزج بين الحضارات والأنواع الموسيقية المختلفة: «العولمة علمتنا الاختصار، فبعد أن كانت مدة الأغنية أربع دقائق يوجد اليوم أغانٍ لا تتعدى مدتها الدقيقتين.» فقد «أثرت في نوع المواضيع التي تطرحها الأغنية العربية، فأصبحت تتناول مواضيع اجتماعية وذاتية، وتعطي مساحة أكبر للجرأة والصراحة في الطرح.» لكن«أسهمت من ناحية أخرى في طمس الهوية المشرقية في معظم الأغاني من خلال اعتماد الموسيقى والإيقاعات الغربية، بناء على قاعدة إرضاء الجمهور والذوق المعاصر على حساب الأصالة والفن الحق.»

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version