المنعطف 24- وجدة
ندوة العلاقات المغربية الجزائرية على ضوء الخطب الملكية
النظام الجزائري يعتاش على الأزمات و لن يغير من سياسة العداء مع المغرب ما دام هو القائم
مواصلة المغرب لمساره الديمقراطي و التنموي تحصين لاستقراره متعدد الابعاد
نظم حزب جبهة القوى الديمقراطية الندوة الوطنية السادسة التي تنتظم في سلسلة ندوات محكمة تقارب “علاقات المغرب مع جيرانه ” في موضوع “العلاقات المغربية الجزائرية في ضوء الخطب الملكية ” و ذلك عشية السبت 14 يناير 2023 بعيد تخليد المغاربة لذكرى عزيزة تتمثل في تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ، و بمساهمة وازنة لأكادميين و إعلاميين مغاربة و جزائريين يتقدمهم الدكتور المصطفى بنعلي الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية و الفقيه الدستوري الدكتور صبح الله الغازي رئيس المركز الاورو الافريقي للدراسات القانونية و السياسية و الاستراتيجية و الذي قارب مسار و آفاق هذه العلاقات على ضوء الخطب الملكية، كما ساهم كل من الإعلاميين الجزائريين وليد كبير، رئيس الجمعية المغاربية للسلام و التعاون و التنمية ، في موضوع ” العلاقات الجزائرية … يد منقبضة تارع يدا ممدودة “، و الكاتب الصحفي و الإعلامي أنور مالك، رئيس المرصد الدولي لتوثيق و ملاحقة جرائم ايران، في موضوع ” العلاقات الجزائرية المغربية و مخاطر التهديدات الخارجية “، و نشط و أدار اللقاء النقيب الأستاذ عمر أبو الزهور عضو المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية، بكثير من الأريحية و الاقتدار، حيث انتصر صوت العقل و الحكمة و الأمل في غد مغاربي مشترك خلاق وحمال للثروات و للحريات و الديمقراطية و لقيم الايخاء و التضامن.
و ان كان من داع لتنظيم هذا اللقاء بين الأشقاء ، و بالذات بمدينة وجدة المناضلة التي كانت محج الثوار الجزائريين و ساحتهم الخلفية الآمنة و المؤتمنة عليهم شعبا و ملكا و دولة ، فهو داعي المصلحة العليا للمغرب الكبير الذي نتوق إليه أمما و دولا وشعوبا و قبائل و نخب، و عوض ان يجتمعوا تفرقوا، و في فرقتهم صعدت السنة الحرب ، مرة تخبو و مرات تشتعل، و صعدت معها الخسائر التي ترهن فرص التنمية الشاملة للشعوب المغاربية.
باتت قضية العلاقات المغربية- الجزائرية، قضية مستعصية و معتاصة على الفهم و العقل و منطق التاريخ ، إذ منذ إغلاق الحدود في سنة 1994، وهي تشهد حالات من التوتر لم يسبق لها مثيل خاصة في السنوات الأخيرة، إلا في تلك الحالات القليلة التي اضطررنا فيها لفتح الحدود لمدد معينة، يقول الأمين العام لحزب جبهة القوى الدكتور المصطفى بنعلي، و لذلك فان الدافع الحقيقي هو عدد الأصوات المرتفعة التي تؤكد على ان النظام الجزائري تجاوز الحدود وتجاوز الخطوط الحمراء، وان الوضع الآن لا يحمل المزيد من التوتر ومقاطعة كل العلاقات بين الجيران، بسبب الكلفة الباهظة و الأضرار الاقتصادية ليس على البلدين معا وإنما تجاوز دول الجوار، و انعكس سلبا على نماء الإنسان المغاربي و تطوره و ارتقائه المادي و المعنوي و الروحي و الفكري ،كما هوى بنسب النمو السبيل الوحيد لضمان العمل الكريم لفئات واسعة من السواعد و العقول و الرواد المغاربيين.
و ان كان سؤال ما العمل في ظل هدا الوضع المريض والبائس ، قد اخترق الندوة و اجلى طبيعة القضية من وجوهها المختلفة، فقد أفضى إلى معطى ثابت اجمع عليه المتدخلون و هو استحالة المصالحة في ظل نظام عسكري وظيفي متصلب و عنيف و رافض، و استحالة تحقيقه لمطلب شعبي مغاربي هو فتح الحدود الوحيدة المغلقة في إفريقيا و المتوسط ، لأنه في تحقيقه حتفه كما أكد على ذلك الاعلامي الجزائري وليد كبير ، و ال\ي دعا الى تحصين التجربة الديمقراطية المغربية و الارتقاء بها بعيدا و مواصلة جهود التنمية و الدمقرطة ، باعتبارها الحصانة الوحيدة الدائمة لردع و فضح نظام العسكر.
و ان كان الفقيه الدستوري الدكتور صبح الله الغازي قد منح للندوة رسومها و هو يرمي بفراسته مختزلا القضية في ثوابتها الظاهرة و الخفية و المتمثلة في ان النظام الجزائري الحالي لن يغير من سياسته مع المغرب ما دام هو القائم، فان سناريوهات التغيير في طبيعة هذه العلاقات هو أمر من ثلاثة إما انفجار شعبي و إما انقلاب عسكري من داخل المؤسسة العسكرية و إما تدخلات خارجية من إيران و روسيا و سواها نظير ما حدث في اليمن و سوريا و ليبيا.
و لان النظام الجزائري يفكر بمنطق الأزمات وليس بمنطق المصالح والعلاقات، فأن الأزمة الحالية بين الجزائر والمغرب “ليست بين دولتين أو بين شعبين بل ما بين النظام الجزائري وشعبه، ذلك أن هذا النظام منذ نشأته وهو يعيش على الأزمات ” حسب تحليل الكاتب الصحافي أنور مالك ، و هي أزمات من جانب واحد ،في ظل اليد الممدودة و الموصولة في مدها ، تكتسي ابعدا داخلية و خارجية بعد ان فتح النظام الجزائري المجال واسعا للمد الإيراني و تغلغله في المنطقة و ووله الى مخيمات العار بتندوف.
و ان كانت من مواجهة ممكنة مع عبت النظام الجزائري باستقرار المنطقة الأمني و الروحي فهو ان يضطلع المجتمع المدني والنخب الثقافية في مواجهة الكراهية والتقارب بين الشعبين الشقيقين، و ان يواصل المغرب مساره الديمقراطي و التنموي تحصينا لاستقراره متعدد الابعاد.
