المنعطف24 -وجدة
قال صبح الله غازي أستاذ جامعي ورئيس المركز الاورو الإفريقي للدراسات القانونية والسياسية والإستراتيجية، في المحور المتعلق ب”مسار وآفاق العلاقات المغربية الجزائرية في ضوء الخطابات الملكية”، ان مدينة وجدة ترمز إلى تلاحم الشعبين المغربي والجزائري خاصة في أيام التحرير الوطني، إذ كانت قبلة وملجئا للإخوة الجزائريين، وأيضا منطلقا للعمليات الفدائية، وطبعا ان الشعبين المغربي والجزائري لهما نفس التحديات المستقبلية، وقد يتقاسمان العائلات المشتتة والتي تعاني في الظرفية في ظل العلاقات المتوترة بين البلدين.
وأضاف الأستاذ الجامعي، ان هذه العلاقات تشهد توترات لم يسبق لها مثيل آخرها منع الفريق المغربي المحلي لكرة القدم من الالتحاق بالجزائر للمشاركة في مباريات الشان.
ويعتقد صبح الله غازي، أننا اليوم نعيش “حربا غير معلنة”، إذ كيف يقوم النظام الجزائري في توظيف الدبلوماسية وفي توظيف الإعلام، لمعاداة المغرب في تحقيق وحدته الترابية، وهذا العداء يجسده النظام الجزائري وليس عداء الشعب الجزائري الذي تبقى علاقاته أخوية، وقد رأينا ذلك في مقابلات كأس العالم قطر 2022.
وأكد الأستاذ الجامعي، “ان هذه العلاقات تعرف تحولا ومنعطفا كبيرا، خصوصا بعد قطع العلاقات سنة 2021، التي جاءت لأسباب كثيرة تتعلق أولا بالمكتسبات التي حققها المغرب، خصوصا بعد عودته للاتحاد الإفريقي، وكذلك اعتراف عدد من الدول بوحدتنا الترابية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا مخطط الحكم الذاتي في إطار السياسة المغربية، وكذلك فتح الكثير من القنصليات والسفارات لمقراتها في العيون والداخلة، هذا كله يقول صبح الله غازي، خلق قلقا وتوترا وارتباكا بالنسبة للمؤسسة العسكرية للجزائريين ولكن هناك أسباب داخلية للجزائر وهو ما يؤكد ان هذا النظام لا يعبر عن إرادة الشعب الجزائري”.
وابرز غازي في مداخلته، “ان المتتبع للعلاقات المغربية -الجزائرية سيستنتج ان هذه العلاقات غريبة، وفريدة من نوعها بحيث ظلت الحدود مغلقة لأزيد من 45 سنة، وهي حالة فريدة ونادرة في العلاقات الدولية، كما ان قطع العلاقات الدبلوماسية دام حوالي 20 سنة، وشهدت حربين حرب الرمال سنة 1963 وحرب أمغالى الأولى والثانية سنة 1975هذا الوضع يجعل اقتصاد البلدين يتكبد خسائر مالية، أي ما يفوق 10 ملايين، ومابين 2في المئة للناتج الداخلي لكل بلد.
وفي إطار هذا الوضع المشحون، قام الأستاذ الجامعي صبح الله غازي، بوضع الحاضرين في صلب الخطابات الملكية وتوجهاتها، إذ قال ان أهمية الخطابات الملكية في ظل السياسة لكل بلد، وتشكل مرجعا أساسيا لمؤسسات الدولة وللحكومة والبرلمان وللفاعلين السياسيين ولعموم المواطنين، كما ان الخطابات هي من تحدد السياسة الخارجية لكل بلد، وفي قراءة له ركز صبح الله غازي على مضامين الخطابات والتي كان مجملها تدفع إلى سياسة اليد الممدودة والى اقتراح آليات عملية لتصحيح مسار العلاقات المغربية- الجزائرية، بعد كل هذه المحاولات لم تكن هناك استجابة للدعوات الملكية من طرف النظام الجزائري بل العكس وجدنا تصعيدا خطيرا في هذا الإطار، كما لم تلقى كل هذه الدعوات والخطابات آذانا صاغية للأسف.
في هذا الصدد، قدم الأستاذ الجامعي صبح الله غازي، بعض السيناريوهات المحتملة، منها ما يمكن ان يحدث في المستقبل، منها ان النظام الحالي لن يغير سياسته أمام المغرب مادام النظام هذا بحد ذاته قائما، كذلك يمكن ان يحدث انفجارا داخليا شعبيا، الذي يمكن له ان يوحد العلاقات بين الشعبين، والسيناريو الثالث ممكن ان يحدث انقلاب عسكري، والاحتمال الرابع ان تكون هناك تدخلات خارجية ايران ،روسيا ويؤدي دلك إلى السيناريو الموجود الآن في ليبيا واليمن، لكن المغرب لا يريد هذا السيناريو ولن يترك الدول المؤثرة في العالم ان تتدخل في المنطقة وهذا خطير، لذا المغرب لن يغير سياسة اليد الممدودة تجنبا لذلك.
