15, فبراير 2026

ثقافة

صدرت مؤخرًا عن منشورات المتوسط رواية “الموتشو” للكاتب المغربي حسن أوريد، التي يضعنا من خلالها الكاتب أمام مرافعة أدبية لمِا يعتري العالم العربي، وما يتوزَّعه، وعلاقته بالآخر، منذ الفترة المؤسِّسة، مع حُلْم الوحدة، وما رافقها من انكسار، إلى الربيع العربي، فالأصولية، حتَّى موجة التطبيع.
ما يلبث أن يهتزَّ السرد من خلال قصَّة بنيس، الشخصية المُسنَّة والمطّلعة، حيث أُصيب بحادثة سير، أَفقدتْهُ الذاكرة، ودفعتْهُ إلى اختلاط الأزمنة. بنيس كان شاهدًا على التحوُّلات الكبرى التي جرت على العالم العربي، بأحلامه وجراحه واهتزازاته. وهنا سيكون تعبيرًا شفافًا عن حالة فقدان الذاكرة وتداخل الأزمنة التي مسَّت العالم العربي.
في غمرة انشغال أمين “الموتشو” – وهو اللقب الذي أطلقه عليه بنيس – بالحادثة التي أصابت صديقه العجوز، تستغني الجريدة عنه. وكانت مرحلة التسويات والواقعية قد بدأت، ولا يبقى للموتشو إلَّا أن يُكبُّ على الجسد الواهن للمريض، ويسعى أن يُرتِّب هذيانه.
يتعرَّف في غمرة تردُّده إلى مستشفى ابن رُشد على طبيبة بنيس، المحجَّبة، نعيمة بلحاج. تتطوَّر العلاقة في ملابسات متشعِّبة بين إقدام وإحجام.
ترمي مصادفات الحياة بالموتشو في علاقة صداقة مع إستير، جارته الموزَّعة بين جذورها المغربية وهُويَّتها الإسرائيلية.
تتطوَّر خيوط الحكي في حركة دائرة، يرسمها حسن أوريد بمبضع جراح يشق جسدنا، فنخاله يريد أن يستأصل عضوًا ما، ولكن سرعان ما نكتشف أنه يحاول إصلاح عطبه، وسرعان ما سنكتشف أن حسن أوريد، في هذه الرواية، يُنجز عملًا أدبيًا وفكريًا في الآن ذاته.
نص فاتح من الرواية يقول الراوي:
“أفهم جرحكَ الوجودي يا محند. وهو جرحنا جميعًا.. أعرف ما تستشعره منذ اعتقال ناشطي الريف، والحكم عليهم بأحكام قاسية. من المؤكّد أن هناك أشياء لدى الأمازيغي لا أدركها، ولكني لا أريد أن نتحوّل إلى شيع وطوائف.. عدالة لكلّ طائفة، وحرِّيَّة لكلّ طائفة.. حينما تُجتزأ العدالة، وتُجرى بناء على طوائف تكفّ أن تكون عدالة.”
عن الموقع الثقافي الترا صوت

اترك تعليقاً

Exit mobile version