12, فبراير 2026

إعداد- عبد الرضي لمقدم

عقد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على مدى يومي 09 و10 يناير الجاري بالرباط دورته الأولى من الولاية الثانية، حيث أكد رئيس المجلس الحبيب المالكي، في كلمة بالمناسبة خلال افتتاح الأشغال ، على ضرورة “الانكباب على ما يحرص عليه جلالة الملك، من تقوية التزام المغرب في مجال تعزيز فرص التعلم مدى الحياة، وجعل قضايا التعليم والتربية والتكوين ضمن أولويات ورهانات الشراكة والتعاون الدولي، وتقوية التنسيق وتقاسم الخبرات والممارسات الفضلى”.
وقال في نفس السياق إن هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة “ليس فقط بالنظر لما تعكسه من استمرار هذا المجلس في النهوض بأدواره الدستورية، وإنما لكونها تحمل العديد من التحديات، لعل أهمها تحدي الإستمرارية، بالنجاعة المطلوبة والبناء على التراكم الخلاق، والإثراء كلما لزم الأمر ” .
لحظة تأسيسية مهمة لإرساء الهيئات

وتابع المالكي أن هذه الدورة ستشهد كذلك لحظة تأسيسية مهمة، “وهي إرساء الهيئات المنبثقة عن الجمعية العامة، والتي تمثل حجر الزاوية في نشاط المجلس وفضاءات وازنة سيكون عليها، إلى جانب الجمعية العامة، خوض غمار أشغال دؤوبة وجوهرية لتفعيل صلاحيات المجلس”.
وأبرز أهمية إدراج نقطتين في مداولات هذه الدورة ،تتعلق الأولى بمقترح يقضي بإحداث مجموعة عمل من قبل الجمعية العامة، “توكل إليها مهمة وازنة؛ وهي إعداد استراتيجية المجلس للفترة 2023 – 2027 ، بمثابة إطار عمل شامل، وخارطة طريق لما هو مؤمل إنجازه معا، وما نرتضيه من أسبقيات وأولويات،واستشراف ما تقتضيه متغيرات السياق الوطني والدولي، من ضرورات الاستجابة والتعاطي والتفاعل اليقظ”.
أما النقطة الثانية، يضيف المالكي، فتتعلق بمقترح إحداث لجنة مؤقتة لإعداد التقرير السنوي لحصيلة عمل المجلس وآفاقه .
من جهته أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، في عرض حول ” خارطة الطريق 2022 – 2026، من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع ” على أن الغاية من تقديم هذه الخارطة، هو تقاسم الأهداف التي حددتها هذه الأخيرة .
وبعد أن أعرب بنموسى عن يقينه بأن تركيبة هذا المجلس يمكنها أن تساهم في إغناء خارطة الطريق هذه، أبرز أن العرض الذي قدمه “ينطلق من تشخيص للوضعية الحالية للقطاع والأهداف المسطرة لخارطة الطريق والمحاور الأساسية المتعلقة بالتلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية وشروط النجاح”.
وأكد الوزير أن خارطة الطريق الجديدة تمت بلورتها وفق مقاربة تشاركية بعد طرح مشروع أرضيتها لنقاشات ومداولات وإغنائها بمقترحات ساهم فيها جميع الفاعلين التربويين والمتدخلين والشركاء في إطار المشاورات الوطنية الموسعة، وهي بذلك تشكل تتويجا لمسار من التشاور العمومي وتجسيدا للبناء المشترك لنموذج مدرسة عمومية ذات جودة للجميع.
وأشار أن هاته الخارطة ترتكز على ثلاثة أقطاب رئيسية؛ التلميذ(ة) والأستاذ(ة) والمؤسسة التعليمية، محددة ثلاثة أهداف رئيسية لإصلاح المدرسة العمومية، تركز على التعلمات الأساس والأنشطة الموازية والحد من الهدر المدرسي، وفق مقاربة نسقية تتمحور حول قياس الأثر داخل الأقسام الدراسية، وتراهن لبلوغ هذا المسعى، على جعل التلاميذ منفتحين متحكمين في التعلمات الأساس ومستكملين تعليمهم الأساسي، مع توفير فضاءات آمنة وملائمة للاستقبال يسودها روح التعاون بين كل الفاعلين، وكذا مدرسين متمكنين يحظون بالتقدير وملتزمين بنجاح تلاميذهم.
وهي بذلك جاءت لترسم معالم مدرسة عمومية ذات جودة ترقى إلى طموحات وانتظارات المجتمع المغربي، مدرسة ضامنة لجودة التعلمات متمكنة من إكساب الأطفال المعارف والكفايات والمهارات الضرورية التي تخول لهم النجاح في مسارهم الدراسي والمهني، وتعزز تفتحهم ومواطنتهم وتنمي قيمهم الوطنية والكونية وحسهم المواطن وحبهم للاستطلاع وثقتهم في أنفسهم، وتحقق إلزامية تعليمهم وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلميذات والتلاميذ من خلال مسار تعليمي إجباري إلى غاية السن 16، كيفما كان الوسط الاجتماعي والمجالي الذي ينحدرون منه.

الالتزامات الخاصة بالتغيير في الاقطاب المحورية
ولم يفت الوزير أن يبرز أمام أعضاء المجلس، بهذه المناسبة، الالتزامات الإثني عشرة للخارطة بإحداث التغيير الملموس والملحوظ على أقطابها المحورية، والمتمثلة في تحقيق تعليم أولي ذي جودة، مضبوط من طرف الدولة ومعمم، مع توفير مقررات وكتب مدرسية تركز على اكتساب الكفايات والتعلمات الأساس والتحكم في اللغات، وتتبع ومواكبة فردية للتلميذات والتلاميذ لتجاوز صعوبات التعلم وتوجيه التلميذات والتلاميذ نحو مسارات دراسية تتلاءم مع مؤهلاتهم للرفع من فرص نجاحهم وتوفير دعم اجتماعي معزز من أجل تحقيق تكافؤ الفرص بين كل التلاميذ والتلميذات.
كما تعهدت الخارطة بالارتقاء بمهنة التدريس من خلال تكوين للتميز يركز على الجانب التطبيقي والعملي، وخلق ظروف عمل ملائمة تستجيب لاحتياجات الأستاذات والأساتذة، وتعزز تأثيرهم الإيجابي على التلميذات والتلاميذ، وإرساء نظام لتدبير المسار المهني المحفز والمثمن لهم، يحث على الارتقاء بالمردودية لما فيه مصلحة التلميذ.
كما التزمت بتوفير مؤسسات توفر ظروف استقبال حسنة ومجهزة وتستعمل الوسائل الرقمية، وإدارة تربوية تتوفر على مؤهلات قيادة المؤسسة للارتقاء بجودتها وتنمية روح التعاون بين كل الفاعلين بها من أجل إرساء جو آمن، والقيام بأنشطة موازية ورياضية تمكن التلميذات والتلاميذ من التفتح وتحقيق ذواتهم.
ولتحقيق مدرسة عمومية ذات جودة للجميع يتطلب هذا الهدف الاستراتيجي توفير ثلاثة شروط أساسية تتمثل في إرساء حكامة تعتمد على بنيات مناسبة لقياس الجودة وحفز مسؤولية الفاعلين والتزامهم بانخراطهم المسؤول لإنجاح الإصلاح وتأمين الموارد المالية اللازمة وانسجامها مع الأثر المنشود واستدامتها.
واختتم السيد الوزير عرضه بالتأكيد على أن خارطة الطريق 2026-2022 تشكل فرصة سانحة لبلورة التعليمات الملكية السامية على أرض الواقع وإعادة بناء ثقة المواطنات والمواطنين في المدرسة العمومية ومنعطفا في قيادة الإصلاح والقدرة على تدبير الانتظارات ودينامية جديدة للبناء المشترك، يغديها انخراط الجميع لتفعيل الالتزامات الاثني عشر وضمان النجاح للمنظور الاستراتيجي للإصلاح، وفق ما يصبو إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
من جانبه، أبرز وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي التطور المسجل على مستوى التعليم العالي والابتكار، مشيرا في هذا الصدد إلى المسار الذي اتخذته الوزارة على مستوى أسلاك الإجازة والماستر ، مؤكدا أن جميع المسالك “ستشهد تجديدا كي تتجاوب مع المناظرات الجهوية واللقاءات والمشاورات المنظمة على مدى ستة أشهر، للاستجابة لمتطلبات سوق الشغل وإدراج التكوينات الملائمة”.

وأشار ميراوي إلى أن البحث العلمي الذي يندرج ضمن أوليات البلاد، يواجه عدة تحديات ، مشددا على ضرورة عمل المختبرات المتعلقة بالابتكار من أجل تطوير هذا المجال عبر إجراء أبحاث تواكب التطور وكذلك تنمية الذكاء الجماعي للشباب.
أما وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، فأكد على أن خارطة الطريق لتنمية التكوين المهني والتي تربط بين التكوين وسوق الشغل ومحورها الأساسي هو الادماج، تهدف عبر محاورها الخمسة أساسا إلى تطوير المنشآت والمناهج والتوجه ، وتمكين الشباب من تكوين يشمل اللغات وعددا من القدرات ، فضلا عن توفير مؤسسات من الجيل الحديث مثل مدن المهن والكفاءات. وأبرز السكوري أن نسب الإدماج في سوق الشغل، نسب مرتفعة بحيث تتجاوز 70 بالمائة إجمالا.

وانكب المشاركون في هذا اللقاء حول مناقشة مشاريع إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي التي أطلقتها الحكومة، والعديد من المواضيع من بينها المناهج، والتعليم الأولي والدعم الإجتماعي، والمواضيع المرتبطة بوضعية التعليم والحوار الاجتماعي.

ويتضمن جدول أعمال هذه الدورة بالخصوص انتخاب أعضاء مكتب المجلس، وتأليف اللجان الدائمة، والمصادقة على تركيباتها، وكذا انتخاب رؤسائها ومُقرّريها، إلى جانب إحداث مجموعتي عمل للانكباب على إعداد استراتيجية المجلس 2023 – 2027، والتقرير السنوي.
و اختتمت الأشغال بإحداث مجموعة عمل مكلفة بإعداد استراتيجية المجلس 2023-2027 ولجنة مؤقتة خاصة بإعداد التقرير السنوي، كما تم “انتخاب أعضاء المكتب وكذا رئيسة ورؤساء ومقررات ومقرري اللجان الدائمة”.

اترك تعليقاً

Exit mobile version