22, يناير 2026

المنعطف24-وجدة

أورد رئيس الحكومة في اليوم الدراسي المنظم من طرف وزارة الفلاحة تحت شعار “التحول الرقمي من أجل قطاع فلاحي واعد وموفر للشغل لفائدة الشباب القروي” أنّه “إذا كانت الفلاحة قد شهدتْ تطوراً كبيراً في السابق خارج مجال الرّقمنة، فإنها اليوم أصبحتْ مرتبطةً أكثر بالتحولات الرّقمية”. وأنّ “شركات عالمية متعددة الجنسيات قامتْ بتطوير أدائها خاصة في المجال الفلاحي والزراعة الدقيقة، حيثُ أصْبحنا اليوم نتحدَّث عن المزارع الرقمية التي يمكن أن تديرها وتراقبها عن بعد”. وحول ما تمّ تحقيقه في المغرب من تطور ملموسٍ على مستوى التحول الرقمي في المجال الفلاحي، أورد “نحن، بالطبع، في بداية الطريق ولكننا مصممون على مواجهة تحدي الرقمنة من أجل فلاحة حديثة وتنافسية وشاملة ومستدامة”، مضيفا “لدينا الإمكانات ونعبّئ الموارد لتحقيق هذا الهدف”.
وأبرز رئيس الحكومة الحالي في تدخله كوزير الفلاحة أنّ “المغرب البلد الذي تشكل فيه الزراعة دافعًا حقيقيًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا يمكن أن يبقى على هامش هذا التطور العالمي الذي يهمّ المجال الفلاحي”، موضحاً أنّ “تقدم التكنولوجيا يتيحُ مجموعة واسعة من الأدوات على طول سلسلة القيمة الزراعية والغذائية لتحسين الإنتاجية والتتبع والجودة والوصول إلى الأسواق والإدارة الفعالة للمدخلات والموارد”. وذكر أخنوش أنّ “الرّقمنة ليست بدعة. كما أنها ليست غاية في حد ذاتها، بل إنها وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة ولتحسين ظروف عمل الفلاحين الصغار والشباب الذي أصبح يلجُ إلى المجال الفلاحي”، مشيراً إلى أنّ “المغرب لديه من الإمكانات ما يؤهله ليصبح قطباً هاما في مجال الرقمنة الفلاحية، من بنية تحتية للاتصالات عالية الأداء، والوصول إلى المعلومات والبيانات بفضل أقمار محمد السادس”.
ودعا إلى خلقِ جسر بين الشباب المغربي والقطاع الفلاحي، وقال “هذا الجسر يمكن أن يكون عبرَ الرقمنة، حيثُ سيكون لدينا جيل جديد من المواطنين الرقميين في قطاع فلاحي حديث ومبدع”، معبّراً عن استعدادهِ ل”مرافقة الجيل الرّقمي حتى يجعل من الفلاحة اختياراً حقيقياً للحياة والعمل، على اعتبار أنها تقدم فرصا جذابة، وليست دائماً ترتبطُ بالشقاوة”.

مجموعة القرض الفلاحي تدعم التكنولوجيا الرقمية

أكد محمد صديقي، أن التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والتنمية الرقمية تضطلع بدور أساسي في تحديث القطاع الفلاحي وقطاع الصناعة الغذائية، وأن الفلاحة المرتبطة بهذا النوع من التكنولوجيا ليست توجها ظرفيا ولكنها باتت حقيقة، بدأ الفلاحون بالفعل في التكيف معها بغية مواكبة وتطوير القطاع الفلاحي والحد من تأثيرات التغيرات المناخية. وأضاف في ندوة علمية حول موضوع “التحول الرقمي رافعة لتنمية القطاع الفلاحي وقطاع الصناعة الغذائية بالجهة الشرقية”، أنه في زمن التغيرات المناخية وبالنظر إلى النمو الديمغرافي المتزايد الذي يشهده العالم، فإن من شأن التقدم التكنولوجي أن يمنح دفعة جديدة للقطاع الفلاحي من أجل زيادة الإنتاج وتحسينه بموارد أقل.

وأبرز صديقي أن تحديث القطاع الفلاحي في المغرب، عبر فتح أوراش كبرى، يندرج في سياق دينامية إعادت تموقع الفلاحة بوصفها قطاعا محركا للإقتصاد، وجاذبا للشباب والإستثمارات، مع لجوء متزايد إلى توظيف التكنولوجيا، بدء من تلك المتداولة على نطاق واسع إلى التكنولوجيات الدقيقة. وتمنح الرقمنة إمكانيات جديدة للإستثمار والتنمية بما يفضي إلى تعزيز قدرات القطاع ويساهم في الرفع من النمو الإقتصادي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
وتشكل الرقمنة تحديا حقيقيا بالنسبة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات من أجل ضمان قطاع فلاحي حديث وتنافسي وشامل ومستدام، وحماية المعطيات الشخصية وكذا تبسيط العمليات الإدارية، تشكل تدابير كفيلة بتتبع أفضل للمنتجات الغذائية من أجل كسب ثقة المستهلك. ويتعين على التحول الرقمي أن يساعد الفلاحة في المساهمة في الإضطلاع بدورها كاملا في الحماية الجيدة والإستعمال المستدام للموارد الطبيعية.

دينامية التحول الرقمي تشكل مناسبة سانحة للقطاع الفلاحي من أجل الإرتقاء إلى مستوى أعلى من التنمية، وتحسين الأداء الفلاحي يمر عبر الابتكار والرقمنة التي مكنت من تحفيز القطاع الفلاحي بإفريقيا والمساهمة في الأمن الغذائي في عدد من مناطق القارة. ومستقبل الفلاحة يكمن في الرقمنة، وإفريقيا باعتبارها أرضا للإبتكارات المقتصدة والبناءة، تشكل فضاء زاخرا بالفرص المتاحة لمشاريع التنمية في القطاع الفلاحي.

وتعتبر مبادرة الفلاحين بالتوجه نحو الرقمنة من أجل الإستعلام حول آخر التطورات والإبتكارات، ومقارنة العروض والتواصل مع المهنيين، يعزز التوجه الإستراتيجي للفاعلين بهذا القطاع، ومع توالي الأعوام استغلت مجموعة من كبريات المقاولات الفلاحية المغربية هذه المبادرة الإستباقية وتقربت بشكل أكبر من الفلاحين عبر الفضاء الرقمي.

ولا أحد سينسى القيمة المضافة الكبيرة التي قدمها المشروعان (سمارت بلاندر وآلة سويل أوبتكس) للقطاع الفلاحي بالمغرب. مشروع (سمارت بلاندر) الذي قدمه المكتب الشريف للفوسفاط، والذي يعتبر تقنية مبتكرة تعمل على تزويد الفلاحين المنتجين للشمندر السكري بالأسمدة الملائمة للتربة، ومشروع آلة “سويل أوبتكس”، التي تمسح الأراضي من أجل توفير معطيات أكثر دقة حول طبيعة تربتها والأسمدة التي تحتاجها، يعدان نموذجين ملموسين لهذا التوجه. جعلت مجموعة القرض الفلاحي للمغرب من التكنولوجيا الرقمية رافعة أساسية لتحقيق الإدماج المالي في العالم القروي من أجل رقمنة المنظومة الفلاحية، من خلال إدخال مجموعة واسعة من المنتجات الرقمية والتطبيقات المبتكرة، تساهم مجموعة القرض الفلاحي للمغرب بشكل ملحوظ في المجهودات الوطنية الرامية إلى فك العزلة وإدماج الساكنة الفلاحية والقروية. وتساهم مجموعة القرض الفلاحي للمغرب بنشاط في خلق منظومة بيئية رقمية تضم كل سلاسل الإنتاج الفلاحي، من خلال توفير منصات رقمية كركيزة أساسية لإحداث مسارات خاصة لمختلف السلاسل الإنتاجية، وذلك لفائدة الفاعلين في القطاع والمقاولين الفلاحيين. وطورت المجموعة البنكية الفلاحية مجموعة من المنتجات الهادفة إلى تسهيل وصول جميع السكان إلى الخدمات البنكية، خاصة في المجال القروي حيث يكتسي وقع الخدمات الرقمية أهمية أساسية وملموسة.

من أجل فلاحة حديثة تلبي متطلبات الإنتاجية و التنافسية

أطلقت الحكومة عبر وزارة الفلاحة دراسة لرقمنة الزراعة وتقديم تشخيص تحليلي لرقمنة القطاع الزراعي، قبل وضع خارطة طريق إستراتيجية للتحول الرقمي للزراعة، يجعل المغرب من دينامية التحول الرقمي تحديا حقيقيا على مستوى القطاع الفلاحي بإعتبار الفلاحة محركا حقيقيا لتنميته الإجتماعية والإقتصادية. وترتبط هذه الديناميكية بإدخال التقنيات المتقدمة على المستوى القطاعي وتمكين المزارعين من دعم تطوير ممارسات و أساليب الإنتاج ومواجهة التحديات المختلفة، لذلك فإن سلسلة من التحولات الرقمية تشكل فرصة للزراعة والإنتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية. ويمكن لهذه الرقمنة أن تزيد من غلة المغرب مع العلم أنه من المتوقع أن يزداد العائد الفلاحي العالمي بنسبة 70% بحلول عام 2050، وفقا لدراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بفضل التقنيات الجديدة بشكل خاص.

وستتمثل التحديات التي يتعين القيام بها في المواسم الزراعية المقبلة في تحسين إدارة المضافان والموارد وتحسين الإنتاج والجودة والقدرة التنافسية، التكنولوجيا التي تمكن القطاع الزراعي من الحصول على مجموعة متنوعة من الأدوات عالية الأداء على جميع مستويات سلسلة القيمة الخاصة، كاستعمال تصوير الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لرسم خرائط المعلمات الفيزيائية الحيوية للمحاصيل، والروبوتات للحقول الفلاحية والآلات ذاتية التوجيه والجرارات المستقلة، والمجسات وأجهزة الإستشعار التي تقيس درجة الحرارة والرطوبة وربطها بالأرض وما إلى ذلك، ومستقر متصل بإستخدام آلات الحلب والإمداد التلقائية بحصص التغذية المناسبة وخلايا النحل الذكية، وتطبيقات تشغيل البيانات وخدمات دعم القرار… ورقمنة القطاع الفلاحي بمختلف منظوماته وتعميم استعمال التكنولوجيات الحديثةّ داخل وزارة الفلاحة لإمكانية مزيد تطوير مجال الرقمنة وعصرنة الوزارة باستعمال التكنولوجيات الحديثة والمتطورة، مما يوجب التنسيق لوضع أفضل البرامج والتطبيقات لتثمين ما هو متوفر من معطيات صلب الوزارة وتيسير استعمالها لتنفيذ برنامج الرقمنة وتعميم ثقافة الفلاحة الرقمية.

وتعاني رقمنة القطاع الفلاحي من التأخير رغم مزايا هذه التكنولوجيا، وفق ما أجمع عليه الخبراء في المجال الفلاحي وهو ما يهددها بالبقاء خارج سلسة القطاع الفلاحي العالمي، كما أن عددا قليلا من المؤسسات يوفر حلولا تكنولوجية للقطاع الفلاحي مقارنة بنظيرتها المقدمة لقطاعات أخرى،إذ حالت مديونية الفلاحين والصعوبات الكبيرة التي يجابهونها دون رقمنة القطاع. ومن بين العوائق أيضا التي تحول دون تحقيق عملية الإنتقال الرقمي للقطاع الفلاحي الإفتقار إلى البنية التحتية في بعض مواقع الإنتاج (شبكات الأنترنيت من الجيلين الرابع والخامس والشبكات السحابية..)، ونقص فرص الدفع الرقمي وعدم ملائمة بعض التشريعات لعملية النفاذ الى البيانات (البيانات المفتوحة).

اترك تعليقاً

Exit mobile version