19, يناير 2026

 

دعا إلى تقوية الجبهة الداخلية، وتعبئة مختلف القوى الوطنية

المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديموقراطية يثمن الانتصارات الديبلوماسية والتنموية التي حققها المغرب.

 

فيما يلي النص الكامل للبيان العام الصادرعن الدورة الثالثة والخمسين للمجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية:

 

إن المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المنعقد في إطار دورته الثالثة والخمسين، يوم الأربعاء 14 يناير 2026، عن بعد عبر تقنية التناظر المرئي، تحت شعار:

“الجدية السياسية: التزام من أجل تنمية الإنسان والمجال”؛

وبعد استماعه إلى التقرير السياسي والتنظيمي للأخ الأمين العام الدكتور المصطفى بنعلي، وما تضمنه من تشخيص دقيق للسياقين الوطني والدولي، وتقييم لمسار الحزب ولموقعه في معادلة الفعل السياسي، واستشراف واع لتحديات المرحلة المقبلة؛

وبعد مناقشته الجادة والمسؤولة لمجمل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطروحة على بلادنا، وما تفرضه من تجديد في الرؤية والاختيارات، وتطوير في أدوات الفعل والتنظيم؛

وبعد تثمينه للتطورات النوعية التي عرفتها قضية الصحراء المغربية خلال سنة 2025، وما كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025 من دعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية؛

وبعد متابعته للدينامية الوطنية المرتبطة بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وتثمينه لمساهمة الحزب في هذا الورش من خلال مذكرته ومبادراته الترافعية، انسجاماً مع خطه الوحدوي ومسؤوليته الوطنية؛

وبعد استحضاره لرمزية انعقاد هذه الدورة في مستهل السنة الأمازيغية الجديدة، في سياق ترسيم رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية مؤدى عنها، وما يحمله ذلك من دلالات دستورية وسياسية تؤكد الاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي كرافعة للوحدة الوطنية، مع التأكيد على أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ما يزال دون مستوى الانتظارات المجتمعية، ويستدعي إرادة سياسية أوضح وتنزيلاً عملياً منصفاً؛

وبعد تشخيصه للأوضاع الاجتماعية، وما تتسم به من استمرار غلاء المعيشة، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي الإحساس بعدم الإنصاف، وقلق اجتماعي متزايد بفعل البطالة وهشاشة الشغل وضعف نجاعة عدد من آليات الاستهداف الاجتماعي؛

وبعد وقوفه عند مؤشرات الاقتصاد الوطني، بما فيها الديناميات القطاعية المسجلة، خاصة في قطاع السياحة، مع التأكيد على أن التقييم الحقيقي لأي أداء اقتصادي يظل رهيناً بمدى انعكاسه على التشغيل، والقيمة المضافة المحلية، والعدالة المجالية؛

وبعد مناقشته لمنهج الحزب في التعاطي مع العمل الحكومي، على قاعدة الاستقلالية في التقدير، والدعم المسؤول حين ينسجم الإجراء مع خيار الدولة الاجتماعية، والنقد الصريح حين تقتضي المصلحة العامة التقويم والتصحيح؛

فإنه – المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية- يعلن ما يلي:

أولاً- في القضية الوطنية ووحدة التراب:

  1. يجدد المجلس الوطني اعتزازه بالانتصارات الدبلوماسية والتنموية التي تحققت لفائدة مغربية الصحراء، ويثمن قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، الذي كرس دعم المنتظم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الجاد والواقعي وذي المصداقية؛
  2. يدعو إلى مواصلة تقوية الجبهة الداخلية، وتعبئة مختلف القوى الوطنية السياسية والمدنية، لاستجماع كافة شروط تعزيز الشرعية التاريخية والقانونية والتنموية، وضمان الانتصار التاريخي والنهائي للطرح المغربي؛
  3. يشيد بالدبلوماسية الوطنية الرسمية والموازية، وينوه بالدور الذي تضطلع به في الترافع الدولي المسؤول، مع الدعوة إلى اليقظة الوطنية المستمرة والمتجدد وتعزيز انخراط القوى الوطنية الحية في هذا الورش الاستراتيجي.

ثانياً- في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والعدالة المجالية:

  1. يجدد الحزب التزامه الثابت بخيار الدولة الاجتماعية باعتباره الإطار المرجعي الناظم للسياسات العمومية، وربط كل إصلاح اقتصادي أو مالي بمدى انعكاسه على حماية القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان الحقوق الأساسية في التعليم والصحة والشغل اللائق؛
  2. ينبه إلى خطورة تعمق ظاهرة «مغرب السرعتين»، ويدعو إلى الانتقال من منطق الوعود العامة إلى منطق البرامج القابلة للتنفيذ والتتبع والتقييم، مع اعتماد التمييز الإيجابي لفائدة المناطق التي عانت من التهميش التاريخي؛
  3. يدعو إلى إرساء عدالة جبائية حقيقية تُنصف الأجور الدنيا والمتوسطة، وتُلزم الريوع والمداخيل المرتفعة بتحمل نصيبها العادل من الأعباء، بما يعزز الإنصاف الضريبي ويقوي الثقة والسلم الاجتماعي.
  4. يؤكد على ضرورة توظيف الديناميات الاقتصادية القطاعية، خاصة السياحة والاقتصاد المرتبط بالتظاهرات الكبرى، في خلق قيمة مضافة محلية داخل الجهات، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وربط الاستثمار بخلق فرص الشغل وتقليص التفاوتات.

ثالثاً- في القضايا السياسية والحقوقية والموقف من العمل الحكومي:

  1. يؤكد مواصلة الحزب لنهج الاستقلالية النقدية في تعاطيه مع العمل الحكومي، بما يزاوج بين الدعم المسؤول حين ينسجم الإجراء مع خيار الدولة الاجتماعية، والنقد الصريح حين تقتضي المصلحة العامة التقويم والتصحيح؛
  2. يعتبر أن التعبيرات الاحتجاجية السلمية، خاصة في صفوف الشباب، تشكل مؤشرات اجتماعية وسياسية تستوجب الإنصات الجاد والحوار المسؤول، وتحويل المطالب المشروعة إلى سياسات عمومية ملموسة، بدل المقاربات الزجرية أو الاختزالية؛
  3. يثمن ترسيم رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً، باعتباره مكسباً وطنياً جامعاً، ويؤكد على ضرورة التسريع بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإدارة والإعلام والفضاء العمومي، وربط الإنصاف اللغوي بالعدالة الاجتماعية والمجالية.

رابعاً- في الشق التنظيمي وآفاق المؤتمر الوطني السابع:

  1. يصادق المجلس الوطني على الترتيبات التنظيمية والسياسية المتعلقة بالإعداد للمؤتمر الوطني السابع، ويعتبره محطة مفصلية لتجديد الرؤية والاختيارات، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وتقوية موقع الحزب في المشهد السياسي الوطني.
  2. يجدد عزمه على تقوية البناء التنظيمي للحزب، وتوسيع قاعدة الانخراط، وتطوير آليات التكوين والتأطير، والرفع من الفعالية الميدانية والهياكل المجالية والقطاعية، في أفق استحقاقات سياسية وتنظيمية كبرى.

وإذ يسجل المجلس الوطني لحزب جبهة القوى الديمقراطية المساهمة الواعية والمسؤولة لأعضائه في تنزيل القناعة المشتركة بشأن اعتماد سياسة “صفر ورق”، فإنه يؤكد أن هذا الاختيار لا يندرج فقط في إطار تحقيق الانتقال الرقمي المنشود في العمل السياسي والتنظيمي للحزب، عبر التخلي التدريجي عن استعمال الورق واعتماد رقمنة الوثائق والمساطر وأدوات الاشتغال، بما يجعل مناخ وفضاءات العمل أكثر احتراماً للبيئة، بل يعكس أيضاً حرص الحزب على تنمية الوعي البيئي وتعزيز القناعات الحقيقية للتصالح مع البيئة، واستحضار روح المسؤولية الجماعية التي يتعين التحلي بها تجاهها، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مشروعه الديمقراطي والتنموي ومن رهانات الحاضر والمستقبل.

وحرر بتاريخ 14 يناير 2026.

اترك تعليقاً

Exit mobile version