16, فبراير 2026

عبدالرضي لمقدم/ بتصرف.

تداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر طلابا إيرانيين وهم يتحدون تحذيرات الحرس الثوري وقوات الباسيج بشأن ضرورة إنهاء الاحتجاجات في أنحاء البلاد بحلول الأحد 30 أكتوبر 2022، مما أثار رد فعل عنيفا من شرطة مكافحة الشغب وعناصر الباسيج.
لا زال الإيرانيون يتظاهرون بمختلف خلفياتهم وانتماءاتهم منذ وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما في أثناء احتجاز شرطة الأخلاق لها بعد اعتقالها لارتداء ملابس اعتبرت غير لائقة.
وتصاعد الغضب الشعبي جراء وفاة أميني في 16 شتنبر الماضي حتى بات واحدا من أصعب التحديات التي تواجهها القيادة الدينية للبلاد منذ ثورة 1979، إذ ردد متظاهرون هتافات “بالموت” للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.
وكان قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي قد حذر في وقت سابق المحتجين من أن نهاية الأسبوع ستكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع، وهو التحذير الأكثر صرامة لمسؤول إيراني حتى الآن.
ومع ذلك، أظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي طلابا يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج في الجامعات في أنحاء البلاد. ولم تتمكن رويترز من التحقق من هذه اللقطات.
كما أظهر مقطع فيديو أحد أفراد قوات الباسيج وهو يطلق النار من سلاح من مدى قريب على طلاب يحتجون في فرع جامعة آزاد في طهران. كما سُمع دوي إطلاق نار في مقطع نشرته منظمة هنجاو الحقوقية خلال احتجاجات في جامعة كردستان في سنندج. وأظهرت مقاطع فيديو من جامعات في مدن أخرى قوات الباسيج وهي تفتح النار على الطلاب.
وعلى صعيد كل مناطق البلاد، حاولت قوات الأمن محاصرة الطلاب داخل مباني الجامعات بإطلاق الغاز المسيل للدموع وضرب المتظاهرين بالعصي، مما دفع الطلاب، الذين بدا أنهم عزل، للتراجع فيما هتف بعضهم “الباسيج العار أغربوا عن وجوهنا” و”الموت لخامنئي”.

إلى ذلك، قالت وكالة هرانا للأنباء المعنية بحقوق الإنسان في إيران إن 283 متظاهرا قتلوا في الاضطرابات حتى أمس السبت بينهم 44 قاصرا.
وأشارت الوكالة ذاتها إلأى مقتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن. كما أضافت أن أكثر من 14 ألف شخص تم اعتقالهم، بينهم 253 طالبا، في احتجاجات في 132 مدينة وبلدة و122 جامعة.
وصرح قائد بالحرس الثوري اليوم الأحد بالقول إن “مثيري الفتنة” يوجهون إهانات لهم في الجامعات وفي الشوارع، وتوعد باستخدام المزيد من القوة إذا استمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا) عن قائد الحرس الثوري في إقليم خراسان الجنوبي العميد محمد رضا مهدوي قوله “حتى الآن، التزم الباسيج ضبط النفس والصبر. لكن الأمر سيخرج عن سيطرتنا إذا استمر الوضع”.
وتقول جماعات حقوقية إن ما لا يقل عن 40 صحفيا اعتُقلوا في الأسابيع الستة الماضية، وإن العدد في تزايد.
ولعبت الطالبات والنساء دورا بارزا في الاحتجاجات، حيث قمن بحرق حجابهن في الوقت الذي طالبت فيه الحشود بسقوط الجمهورية الإسلامية التي وصلت إلى السلطة عام 1979.
وقال مسؤول اليوم الأحد إن المؤسسة الدينية ليست لديها أي نية للتراجع عن فرض الحجاب لكن يتعين عليها أن “تتحلى بالحكمة” بشأن تطبيق هذا الفرض.
وقال علي خان محمدي المتحدث باسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لموقع (خبر أون لاين) إن “خلع الحجاب مخالف لقانوننا والهيئة لن تتراجع عن موقفها”.
وأضاف “ومع ذلك، يجب أن تتحلى تصرفاتنا بالحكمة لتجنب منح الأعداء أي ذريعة لاستخدامها ضدنا”.
ومن غير المرجح أن يقبل المحتجون بالتلميحات حول تخفيف اللهجة والإجراءات الأمنية، خاصة بعدما تصاعدت مطالبهم إلى ما هو أبعد من تغيير قواعد الزي وباتوا ينادون اليوم بإنهاء حكم رجال الدين.
وفي محاولة أخرى على ما يبدو لنزع فتيل التوتر، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه يحق للناس المطالبة بالتغيير وإن مطالبهم ستُلبى إذا نئوا بأنفسهم عن “مثيري الشغب” الذين خرجوا إلى الشوارع.
وأضاف “نرى أن الاحتجاجات ليست فقط حركة تصحيحية ودافعا للتقدم لكننا نعتقد أيضا أن هذه الحركات الاجتماعية ستغير السياسات والقرارات، بشرط ابتعادها عن مرتكبي العنف والمجرمين والانفصاليين”، وهي مصطلحات يستخدمها المسؤولون عادة للإشارة إلى المتظاهرين.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version