16, فبراير 2026

إ

عبدالرضي لمقدم/ وكالات

مع احتدام الاحتجاجات في إيران والتظاهرات التضامنية مع أسرة الفتاة التي قتلها الشرطة الإيرانية الأسبوع الماضي ، حاول محتجون غاضبون إيرانيون اقتحام السفارة الإيرانية في لندن.

وأظهر فيديو مئات المحتجين الذين حاولوا اقتحام المبنى وهم يهتفون بشعارات مناوئة للنظام الإيراني، في حين تصدت لهم قوات الأمن البريطاني.

وشهدت العديد من العواصم الأوروبية تجمعات لعدد غفير من الإيرانيين الذين اقتحموا عددا من الممثليات الإيرانية، منها السفارة الإيرانية في برلين، وبروكسل، وباريس، وأثينا.

ونشر ناشطون صورا لمحتجين تسلقوا جدار السفارة الإيرانية في برلين وأنزلوا العلم الإيراني وأحرقوه، وفي بروكسل اشتبكت الشرطة مع محتجين حاولوا اقتحام مبنى السفارة.

ومواجهة أخرى حدثت أمام مبنى السفارة الإيرانية في أثينا وكتب المحتجون على جدران السفارة “الموت لخامنئي”.

ترافق مع ذلك مظاهرات احتجاجية أمام عدد من سفارات إيران في عواصم أوروبية أخرى بالإضافة إلى تجمع احتجاجي أمام مكتب حفظ المصالح الإيرانية في واشنطن.

وقتل 41 شخصاً في الأقل واعتقل المئات في إيران خلال ثماني ليال من التظاهرات احتجاجاً على وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وسائل إعلام رسمية.

واستطاعت مجموعة قراصنة أنانيموس اليوم تعطيل موقع البرلمان الإيراني كما نشرت أرقام هواتف النواب، في الوقت الذي بدأت فيه طهران التضايق من الإعلام الخارجي والتصريحات الخارجية في نقل صورة الاحتجاجات، حيث قامت باستدعاء سفيري بريطانيا والنرويج.

وطلبت المجموعة التي تضم أكبر تجمع لقراصنة الانترنت من المحتجين أن يتصلوا بالنواب ويسألوهم “لماذا يدعمون الديكتاتور” في إشارة الى مرشد النظام علي خامنئي.

وأُلقيت زجاجة مولوتوف ليل السبت الأحد على السفارة الإيرانية في أثينا دون أن تتسبب بأضرار، وفق ما أفادت وكالة الأنباء اليونانية اليوم الأحد.

ونقلت الوكالة عن الشرطة اليونانية قولها إنه في حوالي الساعة 1,00 صباحاً (10,00 بتوقيت غرينتش مساء السبت)، ألقى شخصان على دراجة نارية ووجوههما مغطاة زجاجة مولوتوف انفجرت على حائط السفارة.

ودعا رئيس السلطة القضائية في إيران اليوم الأحد إلى “عدم التساهل” مع المتظاهرين بعد تسعة أيام من الاحتجاجات.

وشدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي على “ضرورة التعامل بدون أي تساهل” مع المحرضين على “أعمال الشغب”، حسبما ذكرت وكالة أنباء القضاء “ميزان أون لاين”.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأحد أنها استدعت سفير بريطانيا للاحتجاج على ما وصفته بأنه “تحريض على أعمال شغب” تنتهجه شبكات تلفزة معارضة للنظام الإيراني تبث من لندن باللغة الفارسية.

كذلك استدعت الخارجية الإيرانية سفير النرويج لسؤاله بشأن “تصريحات غير بناءة شكّلت تدخلا في شؤون إيران الداخلية” أدلى بها رئيس البرلمان النرويجي على خلفية التظاهرات التي تشهدها إيران.

وأعلنت الخارجية الإيرانية في بيان أنها استدعت السفير البريطاني لإبلاغه “احتجاج طهران الشديد على دولة بريطانيا والتي تستضيف وسائل اعلام وضعت على جدول برامجها الرئيسية التحريض على اعمال الشغب وتوسيع نطاق الاضطرابات في البلاد” وفق ما أوردت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء “إرنا”.

وجاء في البيان أن موقف لندن “شكل تدخلا في الشؤون الداخلية وتحريضا على السيادة الوطنية للجمهورية الاسلامية الايرانية” من دون أن يحدد شبكات التلفزة المقصودة.

وتنفي السلطات أي ضلوع في وفاة أميني (22 سنة)، وتندد بالمتظاهرين الذين ينزلون إلى الشارع كل مساء منذ 16 سبتمبر الجاري  للتعبير عن غضبهم، فتصفهم بأنهم “مثيرو شغب” و”معادون للثورة”.

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن عدد القتلى ارتفع إلى 41، كما بث لقطات تظهر “مثيري الشغب” في شوارع شمال وغرب طهران إضافة إلى “بعض المحافظات”، قائلاً إنهم أشعلوا النار في ممتلكات عامة وخاصة.

غير أن العدد قد يكون أكبر من ذلك إذ أفادت منظمة “إيران هيومن رايتس” غير الحكومية المعارضة التي تتخذ مقراً في أوسلو، بسقوط ما لا يقل عن 50 قتيلاً خلال قمع التظاهرات.

وأفادت منظمة “نت بلوكس” غير الحكومية التي تعنى بمراقبة أمن الشبكات وحرية الإنترنت بأن تطبيق “سكايب” أصبح الآن مقيداً في إيران، في إطار الحملة على الاتصالات التي استهدفت آخر المنصات مثل “إنستغرام” و”واتساب” و”لينكدإن”.

وتحدثت تقارير عن اعتقالات بالجملة، وأعلن قائد شرطة محافظة كيلان الجنرال عزيز الله مالكي “اعتقال 739 من مثيري الشغب بينهم 60 امرأة” في المحافظة، وفق وكالة تسنيم للأنباء.

وتواجه المتظاهرون على مدى ثماني ليال مع قوات الأمن فأحرقوا آليات للشرطة وأطلقوا شعارات معادية للنظام في العاصمة طهران، كما في أصفهان وقم (وسط) ومشهد (شمال) وعشرات المدن الأخرى، وفق وسائل إعلام وناشطين. وأوقف المئات منهم. وفي محافظة غيلان (شمال) وحدها أوقف “739 من مثيري الشغب بينهم ستون امرأة” بحسب ما نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن قائد الشرطة هناك.

واعتقلت قوات الأمن أعداداً من النشطاء والصحافيين، وأفاد شريف منصور من لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة عن توقيف 11 صحافياً منذ الإثنين الماضي، بينهم نيلوفر حميدي من صحيفة “شرق” الإصلاحية الذي كتب عن وفاة أميني.

وأكد وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي أن أميني لم تتعرض للضرب، ونقل عنه الإعلام الإيراني قوله إن “نتائج الشواهد العينية والمحادثات مع الموجودين في مكان الحادثة وتقارير الأجهزة المعنية وسائر التحقيقات الأخرى أظهرت أنه لم يكن هناك ضرب واستخدام عنف”، وأشار الوزير إلى أن الحكومة تحقق في سبب وفاة أميني، مضيفاً “علينا انتظار الرأي النهائي للطبيب الشرعي، وهو أمر يستغرق وقتاً”.

واتهم المتظاهرين بأنهم “يتبعون الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمجموعات المعادية للثورة”.

وتوعدت وزارة الداخلية، السبت 24 سبتمبر، بأنها “ستواصل التصدي لأعمال الشغب… مع التزامها الكامل القواعد القانونية والإسلامية”.

ورداً على التظاهرات عبأت الحكومة الإيرانية، الجمعة 23 سبتمبر، آلاف الأشخاص الذين تظاهروا عبر إيران دعماً للحجاب وتنديداً بـ”مثيري الشغب”.

غير أن التظاهرات الليلية تجددت بعد بضع ساعات وتخللت بعضها أعمال عنف في طهران وفي مدن أخرى بينها تبريز (شمال غربي البلاد)، على ما أظهرت تسجيلات نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي تسجيل مصور نشرته “إيران هيومن رايتس”، يمكن مشاهدة عنصر من قوات الأمن يطلق النار من رشاش “أي كيه-47” على ما يبدو باتجاه متظاهرين في “شهري ري”، بالضواحي الجنوبية لطهران.

واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن بإطلاق النار “بصورة متعمدة… بالرصاص الحي على متظاهرين”، داعية إلى “تحرك دولي عاجل لوضع حد للقمع”.

من ناحية أخرى قال مركز “هنكاو” لحقوق الإنسان الكردي ومقره في أوسلو إن المتظاهرين “سيطروا” على أجزاء من مدينة أشنويه في شمال غربي إيران.

وأظهرت مشاهد مصورة متظاهرين يسيرون رافعين شارة النصر، لكن مركز “هنكاو” أبدى مخاوف من حملة قمع جديدة في هذه المدينة الكردية.

وأقرت السلطة القضائية بأن “مثيري الشغب هاجموا ثلاث قواعد للباسيج” في المدينة، لكنها نفت من خلال وكالة الأنباء التابعة لها أن تكون قوات الأمن خسرت السيطرة على أنحاء من المدينة.

وتوعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي السبت بـ”التعامل بحزم” مع التظاهرات، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع عائلة عنصر من الباسيج قتل في مشهد، بحسب ما أوردت وكالة “إرنا” الرسمية، وشدد رئيسي “على ضرورة التمييز بين الاحتجاج والإخلال بالنظام العام والأمن ووصف الأحداث بأنها أعمال شغب”.

اترك تعليقاً

Exit mobile version