يرى الباحث في التدبير العمومي والاقتصاد المالي، نورالدين الازرق، أن المؤشر الرقمي للإنتاج التشريعي للحكومة السابقة، كان مهما، مستدركا في الوقت ذاته أنه لم يكن جيدا على مستوى جودة النصوص، كما أن ذلك كان له آثار اقتصادية واجتماعية على المواطن المغربي، كما على مستوى كلفة التشريع.
حاورته : بشرى عطوشي
- ما هو تقييمكم للحصيلة التشريعية للأغلبية الحكومية السابقة؟
في البداية لابد من التأكيد على ان الحكومة السابقة يمكن اعتبارها حكومة تأسيسية من الناحية التشريعية. فقد كان عليها اولا تنزيل الدستور عبر ترسانة القوانين التنظيمية التي جاء بها وهو الامر الذي قامت به باستثناء القانون المتعلق بالأمازيغية.
كما انها عملت ما امكن على تنفيذ مخططها التشريعي رغم كل التأخير الذي طبع ذلك. وفي هذا الاطار تم التحضير والمصادقة على مجموعة من القوانين التي همت مختلف مناحي الحياة العامة في المجال الاقتصادي والاجتماعي علاوة على المجال المؤسسي والترابي. فمثلا 2015 لوحدها عرفت المصادقة على 89 قانونا وهو عدد مهم ويؤشر على حيوية الانتاج التشريعي.
على العموم، شخصيا اعتبر ان الحصيلة التشريعية لحكومة السيد بن كيران واخذا بعين الاعتبار كل المعطيات السياسية التي عرفها المغرب خلال الولاية الماضية، كانت حصيلة ايجابية.
وحينما نقول ايجابية فالحديث اساسا حول المؤشر الرقمي للإنتاج التشريعي وليس على مستوى جودة النصوص التشريعية ولا على مستوى اثارها الاقتصادية والاجتماعية على المواطن المغربي ولا ايضا على مستوى كلفة التشريع في المغرب. على هذه المستويات جميعا تختلف الآراء.
- أحزاب المعارضة كانت تشتكي من قرصنة الحكومة لمقترحات القوانين، كيف السبيل للقطع مع هذه الظاهرة؟
طبعا المعارضة تقوم بأدوارها في المراقبة والمساهمة في التشريع من داخل مجلسي البرلمان واساسا من خلال اليتين اساسيتين: الية التعديل والية الاقتراح.
فعلى مستوى الية التعديل يجب الاعتراف ان المعارضة داخل البرلمان خلال الولاية التشريعية الماضية كانت نشيطة و قدمت تعديلات جوهرية على مجموعة من القوانين التنظيمية والقوانين العادية؛ ربما لم تحظى كل التعديلات المقدمة بالرغم من وجاهتها بالقبول من طرف الاغلبية، لكن تلك هي ضريبة الديموقراطية.
اما على مستوى الية الاقتراح، فقد قدمت فرق المعارضة مجموعة من المقترحات القوانين في مجالات متعددة منها ما قبل ونوقش وصودق عليه ومنها ما لم يبرمج حتى داخل اللجن. كما ان موقف الحكومة الرافض لتقديم مقترحات قوانين تنظيمية اثر في مساهمة المعارضة في الانتاج التشريعي خصوصا واننا كما قلنا عشنا مرحلة التأسيس.
لا اعتقد ان هناك قرصنة لأعمال المعارضة في مجال التشريع او على الاقل التوصيف بالقرصنة توصيف خاطئ لان العمل التشريعي في مختلف مراحله من الاعداد الى المصادقة عمل يفترض ان يكون تكاملا وتشاركيا.
نعم الحكومة المنتهية ولايتها لم تكن بالدرجة المطلوبة على المستوى التشاركي لا مع المعارضة داخل مؤسسة البرلمان ولا مع كل اطياف المجتمع المدني وهذا يحسب عليها.
- ما هي الانتظارات المعلقة على الدورة الربيعية للبرلمان حتى تتجاوز الفراغ الذي شهدته الدورة الخريفية؟
ان الدورة الربيعية ستكون من وجهة نظري دورة المصادقة على الاتفاقيات التي وقعها المغرب مع الدول الأفريقية خلال الزيارات الملكية الاخيرة والتي لها بعد مالي وتنموي اساسي.الدورة الربيعية القادمة عليها رهان اساسي هو تنصيب الحكومة اولا وثانيا المصادقة على قانون مالية 2017 ثم ثالثا اعتماد القوانين التي لم يتمكن البرلمان بسبب البلوكاج السياسي من المصادقة عليها خلال دورة الخريف ثالثا.
- كيف تتوقعون المناقشات التي ستدور حول مشروع قانون المالية؟
فيما يتعلق بالقانون المالي 2017 على الحكومة اولا اعادة النظر في مرسومي فتح الاعتمادات والتحصيل الجاري بهما العمل اليوم وفق ما سينتج عن الهندسة الحكومية التي سيتم اعتمادها لتشكيل الحكومة. اي ان على الحكومة المقبلة اعادة النظر في مشروع القانون المالي الذي فتحت على اساسه الاعتمادات اولا قبل وضعه امام البرلمان.
وداخل البرلمان لا اتوقع ان النقاشات ستسير في غير المسارات المعتادة من خلال مطارحة القضايا الضريبية واثارها الاقتصادية والاجتماعية وخصوصا على المقاولات والقدرة الشرائية او مطارحة الاثار الاجتماعية لبعض الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة برغبة في التراجع عنها من قبل المعارضة او الاستمرار فيها من قبل الحكومة. غير هذا اتوقع ان النقاشات حول مشروع قانون المالية المقبل ستكون عادية وصحية