عبد الرحيم باريج
رفض المغاربة المعنيون مباشرة والمطلعون والمتتبعون لقضية كليات الطب والصيدلة ما أسماه الخطاب الحكومي المتشدد والإجراءات التأديبية المجحفة إزاء الطلبة الذين قاطعوا الدروس النظرية والتطبيقية، ووقفوا عند التطورات الخطيرة التي تعرفها الأوضاعُ بكليات الطب والصيدلة، معربين عن رفضهم للمواقف الحكومية المتشددة في شأن الاستعداد لإيجاد حل عاجل وعادل للأزمة الحالية. وشجبوا القرارات التأديبية التي تتخذها الحكومةُ في حق عددٍ من طلبة كليات الطب والصيدلة، داعين الحكومة إلى تَحمُّلِ المسؤولية السياسية الواجبة والضرورية، من خلال إيجاد الحلول المناسبة والسريعة لهذا الاحتقان المتواصل، لأجل تفادي السقوط في كارثة عام أبيض حتى لا نقول سنة بيضاء.
ايقاف المجالس التاديبية
وطالب أطباء الغد وقف كل المتابعات التي سطرها عمداء الكليات ورؤساء الجامعات في حق طلبة الطب والصيدلة وإيقاف المجالس التأديبية الصورية التي أحيلوا عليها دون احترام أدنى حد للقانون التأديبي الجاري به العمل. وطالبوا بخصوص التكوين والتدريب، بالاحتفاظ بمدة التكوين المتمثلة في سبعة أعوام، بالنظر للاعتبارات الواردة في الملف المطلبي للجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان. وأكدوا على ضرورة التفاعل الإيجابي مع مذكرة الطلبة والاستئناف الآني والمستعجل للعمل على النظام الجديد للسلك الثالث وإعادة النظر في الوضعية القانونية للمقيم داخل وخارج المراكز الاستشفائية، والذي من شأنه أن يعود بالنفع على جودة التكوين والتدريب وتحسين جودة الخدمات الصحية والطبية مستقبلا والرفع من مؤشرات التنمية البشرية، وتحقيق مرفق صحي قادر على تحقيق كرامة المواطنات والمواطنين.
ودعت عدد من النقابات إلى حوار جاد ومثمر لتجاوز الوضع المقلق والاحتقان الذي يعيشه قطاع الصحة، أمام انعدام رؤية مستقبلية إيجابية من قبل الحكومة لاحتواء هذه الأزمة الخانقة التي تعصف بالجامعات وفي صفوف طلبة الطب والصيدلة، مع مطالبتها بوقف كل القرارات التأديبية المتخذة في حق الأساتذة بسبب إضراباتهم الأخيرة.
ويعيش قطاع الصحة حالة من الاحتقان المتصاعد المستمر، من خلال احتجاجات الأطباء والممرضين والتقنيين، في الوقت الذي تتنصل فيه الحكومة من مسؤولياتها وتتجاهل التعامل البناء والإيجابي مع مطالب مهنيي الصحة باعتبارهم حجر الزاوية في إصلاح المنظومة الصحية الوطنية التي أساسها المستشفى العمومي.
عقد عزيز أخنوش رئيس الحكومة اجتماعا بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار مع عمداء الكليات حول إصلاح التكوين في القطاع الصحي تضمّن جدولُ أعماله قضية استمرار جُلّ الطلبة في مقاطعة الدراسة والامتحانات، ومباشرة بعده عُقدت اجتماعات متتالية بين الحكومة وبين الهيئة النقابية الممثلة للتعليم العالي في 31 ماي المنصرم من أجل حل أزمة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في ظل مقاطعة الدروس والامتحانات. وتسريعا لحل الأزمة وعودة الدراسة بكليات الطب بعد الإحتجاجات التي شهدتها منذ مدة، جرى عقد اجتماعين متتاليين بين الحكومة وبين النقابة الوطنية للتعليم العالي، حيث تم عقد اجتماع مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، ليعقبه اجتماع مع رئاسة الحكومة ممثلة في الناطق الرسمي باسم الحكومة. وأتت تلك الاجتماعات “في إطار الجهود الرامية إلى حل الأزمة التي تعرفها كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالمغرب، بسبب المقاطعة المتواصلة لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان للدروس والامتحانات”، وخلصت إلى ضرورة العمل سويا “من أجل إيجاد حلول لتهدئة الوضع بالساحة الجامعية لمنح فرصة للطلبة للعودة إلى الإمتحانات واستئناف العام الجامعي من أجل إنقاذه بغية الإعداد للأعوام المقبلة في إطار إصلاح منظومة التكوين لكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان”. وشددت النقابة على أنها اقترحت خلال الإجتماعين “مجموعة من الحلول، وعلى رأسها إمكانية تأجيل الدورة الحالية للامتحانات بشكل يضمن عودة الطلبة إلى دورة الامتحانات بغية مواصلة السنة الجامعية”، وأنه وجرى الإتفاق على “تعميق المقاربة التشاركية بين وزارة التعليم العالي والنقابة الوطنية للتعليم العالي من أجل بلورة مشروع الإصلاح البيداغوجي”.
وأعلنت كليات الطب والصيدلة بالمغرب عن تأجيل امتحانات الدورة الربيعية المبرمجة ابتداء من الثالث يونيو الجاري على أن يتم الإعلان في أقرب الآجال عن البرمجة الجديدة لهذه الإمتحانات، بعد ظهور بوادر انفراج في أزمة اضرابات كليات الطب المستمرة منذ 6 أشهر، وترحيب اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة بالتجاوب الإيجابي للحكومة بحضورهم اجتماعا أوليا لمناقشة التأسيس لوساطة جادة. وتلقى الطلبة بروح إيجابية هذا التأجيل في وقت أكدت فيه بلاغات كليات الطب، أن هذا التأجيل يأتي تبعا لمساعي الحكومة من أجل تجاوز الوضعية الحالية التي تعيشها كليات الطب والصيدلة، وكذا سعيا إلى المساهمة في فتح آفاق جديدة لاستئناف السير العادي للمؤسسة وإنقاذ العام الجامعي، وهو ما صدر عن كليات الطب والصيدلة الدار البيضاء وببني ملال ومراكش وفاس ووجدة وأكادير وطنجة، من بلاغات في نفس الإتجاه، منوهين بأن هذا القرار أخذ بعين الاعتبار مقترح أساتذة التعليم العالي، واستجابة لمطلب الطلبة.
وسبق لمجلس التنسيق القطاعي لكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان -الذي يضم أساتذة كليات الطب- أن دعا عموم طلبة الطب المضربين منذ ستة أشهر إلى إيقاف مسلسل المقاطعة، والإنخراط في دورة الامتحانات من أجل إنقاذ العام الجامعي في هذا الوقت شديد الحساسية، حيث آخر العام الجامعي. واعتبر المجلس في بيان له أن استمرار المقاطعة إلى هذه الفترة من العام الجامعي يهدد العام الحالي والأعوام القادمة على حد سواء على اعتبار مدة الهدر للزمن الجامعي، وهو ما يتنافى مع ضرورة الحفاظ على جودة التكوين، و”في هذا الأمر يجب على كل الفاعلين دون استثناء تحمل المسؤولية التاريخية في الانعكاسات السلبية لهذه الوضعية”. وتعهد أساتذة كليات الطب بالتجند من أجل الحفاظ على جودة التكوين، ومواكبة مسلسل الإصلاح عن قرب، وكذا العمل على مراجعة الإجراءات الموازية لإعادة الهدوء إلى الساحة الجامعية، مشددين على أن الشؤون البيداغوجية، ومدة التكوين، وطريقة التقييم، وجودة العملية التكوينية، تعد شأنا خاصا بالأساتذة الباحثين بكليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، “ولن يقبلوا أي مساومة في هذا الشأن، لأنها السبيل الوحيد لضمان انخراط الأساتذة في أي إصلاح للمنظومة”.
ورحبت على العموم اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة بالتجاوب الإيجابي للحكومة وحضور الاجتماع الأول لمناقشة الأزمة، وكان “أطباء وطبيبات الغد” قد قرروا مقاطعة الامتحانات بهدف الضغط للحصول على تحسينات في التعليم الطبي مطالبين بتجويد التكوين والتداريب الاستشفائية. ويُعتبر الدور الحكومي في هذه القضية هو عين عقل ما قام به رئيسها أخنوش بسعيه للتعاون مع الطلبة والكليات للعمل على حلول تخدم البلاد والعباد حاضرا ومستقبلا.
ولن ينسى أي مغربي أو مغربية ما قاله أطباء وطبيبات الغد “جودة التكوين ديالنا مكتهمناش حنا فقط، وإنما كتهم المغاربة كاملين، المس في تكوين طبيب الغد يساوي المس في صحة المواطن، إلا حنا اليوم خارجين للساحة كناضلو وإلى غذا ضربنا أزيد من 500 كلم باش نحتجو أمام قبة البرلمان راه فقط حيت كنبغيو هاد البلاد وكنبغيو ناسها، عندنا غيرة على الشعب المغربي وماباغيينش غذا بعد غذا نشوفوه فالسبيطارات كيتلاوح و الطبيب ماعارف ميدير، أنك تحيدليا 600 ساعة د السطاج أي عام كامل من التكوين الديالي كتعني أنك حكمتي على آلاف الأرواح غذا بالإعدام… هادشي لي كيديرو فيه لا يعقل، وا إلا مشفيناكمش حنا والحالة لي وصل ليها التكوين ديالنا فكرو غي فغدا شكون غادي يداوي هاد الشعب هادا..”.
بين مشروع الحماية الاجتماعية وضغط الطلبة
قال سياسيون مغاربة أن من المفارقات الغريبة أن يحصل هذا الشد والجذب بين طلبة الطب والحكومة في وقت يشهد فيه بلدنا إطلاق المشروع الوطني الكبير المتعلق بالحماية الإجتماعية، والذي تعد الصحة أحد ركائزه الأساسية. وأعربوا عن قلقهم تجاه ما يحدث لطلبة الطب في كليات المملكة، مشيرين إلى أن هذا الموضوع هو قضية مجتمعية تتعلق بصحة المغاربة ومستقبل المنظومة الصحية، التي لم تصل بعد إلى مستوى يضمن الحق في الصحة للجميع. وشددوا على أن الأعذار التي تقدمها الحكومة لا أساس لها من الصحة، من قبيل أن تقليص مدة الدراسة من سبعة إلى ستة أعوام سيؤدي إلى زيادة عدد خريجي كليات الطب، حتى لو كان ذلك على حساب جودة التدريب. وطالبت فرق برلمانية عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالتراجع عن قرارات التوقيف التي صدرت في حق طلبة الطب والصيدلة، “همهم بالأساس هو تجويد التكوين”، داعية إلى استخدام لغة العقل والحكمة لتجاوز الأزمة القائمة، والتجاوب مع المطالب المشروعة توخيا للمصلحة العامة للوطن.
وكانت الانتقادات مستمرة للحكومة بسبب سوء تدبيرها لملف طلبة الطب والصيدلة، الذين دخلوا في مقاطعة شاملة واحتجاجات منذ أزيد من أربعة أشهر، ولجوئها إلى ترهيبهم بدل فتح حوار حقيقي مع ممثليهم، بعد توجيه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار عبد اللطيف ميراوي، الكلام خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، بلغة يطبعها أسلوب التهديد، قائلاً أنه إذا استمرت المقاطعة لفترة أطول سيكون لا بد من التوجه نحو حلول أخرى، قد تؤدي إلى خسائر فادحة، لافتا إلى أن سيناريو 2019 لن يعيد نفسه بتاتا. وكان ميراوي قد أكد أنه لن تكون هناك أي دورة استثنائية، وامتحانات الفصل الثاني قد تمت برمجتها في بداية يونيو المقبل، داعيا جميع الطالبات والطلبة والأمهات والآباء إلى إقناع الطلبة باجتياز الإمتحانات، والرجوع إلى أقسامهم.
دعت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إلى إيجاد حلول ملائمة لملف طلبة الطب والصيدلة والتجاوب مع مطالبهم، قصد وضع حد للأزمة التي تعيشها الكليات منذ أشهر. وقالت أن أزمة طلبة كليات الطب والصيدلة بالمغرب ترتبط بشكل مباشر بالتغيير الذي اعتمدته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على مستوى الهندسة البيداغوجية لتكوين أطباء المستقبل، وفي عمقها هي امتداد لأزمة المنظومة الصحية بالمغرب. واعتبرت البرلمانية في سؤال كتابي وجهته إلى وزير التعليم العالي، أن استمرار احتجاجات الطلبة الأطباء يعد مؤشرا على عدم قدرة الوزارة بمعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على تبديد التخوفات والتوجسات التي يطرحها طلبة كليات الطب والصيدلة بشأن جودة تكوينهم في ظل قرار الحكومة، بتقليص عدد أعوام الدراسة الجامعية للحصول على دبلوم دكتور في الطب.
واتهمت النائبة البرلمانية الحكومة من خلال وزارة التعليم العالي، ب”التعنت ونهج أسلوب قمعي انتقامي ضد طلبة الطب والصيدلة”. معتبرة أن ذلك ما تعنيه لغة الوزير “التهديدية” بالواضح داخل المؤسسة التشريعية. ورأت النائبة التامني أن ذلك الأمر لن يتجه بـ”احتجاجات الطلبة نحو الحل، وإنما سيزيد من دون شك من حدتها وسيؤجج الاحتقان وسط الطلبة”. وذكرت في سؤالها الكتابي الموجه للوزير المعني، أن “إصدار توقيفات في حق طلبة لا ذنب لهم إلا أنهم عارضوا بمعية آلاف الطلبة والأسر والهيئات، مجموعة من القرارات التي شرعت الحكومة في تنفيذها بفرض أسلوب الأمر الواقع، وهو ما تم رفضه جملة وتفصيلا، لخير دليل على أن الحوار المزعوم لدى الوزارة تجسد من خلال المجالس التأديبية التي ترجمت سياسة الزجر والقمع والعنف للتضييق على الطلبة والتضحية بمستقبلهم والإتجاه بالمهنة نحو المجهول”.
وأكدت أن اتجاه كليات الطب والصيدلة، لتوقيف طلبة، مبررة قرارها بكون هؤلاء صدر منهم أفعال تخل بالسير العادي للعملية التعليمية، يسائل الحكومة بشأن عما إذا كان هناك سير عادي للعملية التعليمية أمام هذه التوقيفات. واعتبرت التامني أن لهؤلاء الطلبة “كامل الحق في التعبير عن الاختلاف حتى وإن كان مع الحكومة نفسها” مضيفة قولها أننا “نكون صيادلة وأطباء الغد القادرين على اتخاد قرارات مصيرية، وليس روبوتات كما تريد الحكومة متوسلة بلغة الوعيد والترهيب، بدلا من الحوار والترغيب”. وساءلت في هذا الصدد الميراوي عن التدابير التي تعتزم وزارته القيام بها للتراجع عن هذه التوقيفات التي وصفتها بـ”الانتقامية” ضد طلبة “همهم بالأساس هو تجويد التكوين، واستخدام لغة العقل والحكمة لتجاوز الأزمة القائمة”.
تشبت الوزارة بالتوقيف
استغرب ياسر عاكف، أحد الطلبة الموقوفين من تشبت الوزارة بقرارات التوقيف قائلا “لا نعلم الغاية من الإستمرار في تجاهل مطالب الطلبة وعدم التراجع عن قرار التوقيفات التي لا تزيد الوضع إلا احتقانا؟”، محذرا من “تكرار سيناريو حراك الأساتذة ضد النظام الأساسي وتأثير ملف الأساتذة الموقوفين على أوضاع المدرسة العمومية”. وأفاد الطالب الموقوف بكلية الطب والصيدلة بالرباط لمدة عامين، أنه “تم طرد عشرة طلبة في وجدة وطالبان في طنجة بالإضافة إلى توقيف ثلاثة طلبة آخرين في الرباط لمدة موسمين جامعيين”، نافيا أن تكون وزارة التعليم العالي قد استجابت ل”الخمسة والأربعون مطلب من مطالب الطلبة كما يقول الوزير”، مضيفا أن “الإستجابة للمطالب يلزم أن يرافقها توقيع على محضر اتفاق لتوثيق الوعود التي تقدمها الوزارة للطلبة”. وأضاف المتحدث ذاته أن “الطلبة أبانوا عن حسن النية لسنتين منذ 2022 لإعطاء الفرصة للوزارة لتوضيح تعاملها مع المطالب الملحة للطلبة”، مذكرا أنه “لا وجود ل50 مطلب كما يدعي الوزير وإنما نطالب بأربعة مطالب رئيسية”، ومستعرضا هذه المطالب بالإشارة إلى “تحسين ظروف التكوين سواء النظري أو التطبيقي وتوضيح المسار الجامعي لطلبة الطب خاصة السلك الثالث ثم التراجع عن قرار تقليص سنوات الدراسة من سبعة إلى سبعة أعوام بالإضافة إلى إقرار زيادة في التعويضات المادية عن المهام التي يقوم بها الطلبة والتي لا تتجاوز 21 درهم في اليوم”.
وذكر عبد العاطي الفرزدق ممثل آباء وأمهات طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان بالرباط، ورئيس اللجنة الوطنية التي وضعت عريضة المطالبة بفتح حوار مع الطلبة وإرجاع الموقوفين، أنهم “بصدد جمع التوقيعات حول العريضة التي سنرفعها إلى رئيس الحكومة من أجل المطالبة بفتح حوار جدي ومسؤول حول المطالب الملحة للطلبة والتراجع عن التوقيفات التي بلغت حد التوقيف لسنتين”. وتحدث عن دواعي اللجوء إلى صياغة وتويع هذه عريضة أنهم يسعون “من خلال هذا الإجراء الدستوري إلى جمع التوقيعات التي يحددها القانون من أجل تلقي إجابة من طرف رئيس الحكومة إما بفتح الحوار أو إعطاء مبررات عن عدم فتح الحوار مع الطلبة المحتجين”.
وأجاب الفرزدق وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار الذي سبق أن أكد من داخل مجلس النواب أنه “لا حوار وطني مع الطلبة” قائلا “بالنسبة للأباء هذا هو الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة والوزير الوصي” مسجلا أنه “لا يمكن أن يخرج الوزير في كل مرة ليخربنا أنه استجاب للمطالب ثم يتوارى وراء رؤساء الجامعات وعمداء الكليات حينما يتعلق الأمر بالحوار والتفاوض الحقيقيين”.
وقال رئيس لجنة العريضة التي ينوي أولياء طلبة الطب رفعها إلى الحكومة إلى أنه “كان على الوزير أن يفتح مجال الحوار مع الجامعات والكليات من اليوم الأول”، مسترسلا “أننا نتفهم أن يتحاور الطلبة مع الجامعات في بداية الأزمة ويلجؤون إلى الوزارة حينما يتعذر الوصول إلى الحلول وليس العكس”، متسائلا “كيف يمكن للجامعات والكليات أن تجد حلا لمشاكل الطلبة في وقت عجزت فيه الوزارة بأكملها عن إيجاد مخرج للأزمة؟”، لا فتا إلى أن “هذه الإجراءات هي مجرد مضيع للوقت الذي هُدر منه الكثير”. وتابع أن هذا “(الزكير) السياسي لن يفيد في حلحلة الأزمة” مؤكدا أن لديهم “يقين كآباء أن جلوس الطلبة مع الوزارة الوصية هو السبيل الوحيد لخفض التوتر وإيجاد حل نهائي لهذه الأزمة التي تهدد الموسم الجامعي لآلاف الطلبة”. وصرح المتحدث ذاته عن تفاعل الوزارة مع مطالب الطلبة، “نحن مقتنعون أن الوزارة لن تحقق كل المطالب الواردة في الملف المطلبي”مبرزا أن “الحوار سيفتح الباب إلى التنازلات والتفاوض وسيبسط أرضية مشتركة للتوافق حول الحلول التي سترضي الجميع”.
تجديد المسيرة الاحتجاجية
وكان طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، جددوا خلال مسيرتهم الوطنية الحاشدة بمدينة الرباط، تشبثهم بالحوار كسبيل لإيجاد الحلول لملفهم المطلبي، وضمان عودة الحياة لكليات الطب والصيدلة بعد أربعة أشهر من المقاطعة. وانطلقت المسيرة من ساحة باب الأحد ووصلت إلى البرلمان، متجاوزة الحصار الأمني الذي حاول منعها، وشهدت مشاركة مكثفة للطلبة، ورفعوا خلالها لافتات وشعارات، رافضة لجملة من القرارات الأحادية للحكومة، وعلى رأسها الرفع من أعداد الوافدين وتقليص أعوام التكوين.
وذكر الطلبة ل”المنعطف” أن خروجهم للاحتجاج هدفه ضمان جودة التكوين وإشراكهم في القرارات التي تهم تكوينهم ومصيرهم، مطالبين وزارتي الصحة والتعليم العالي بفتح باب الحوار لإيجاد حلول واقعية ترضي جميع الأطراف. وأشار الطلبة إلى أن أزمة كليات الطب والصيدلة دخلت (حينها) شهرها الخامس، وهم لا يطالبون سوى بحوار جدي ومنتج ليعودوا إلى مكانهم الطبيعي في المدرجات، مؤكدين استمرارهم في الإحتجاج والمقاطعة إلى حين فتح باب الحوار، ووقف سياسة التجاهل والتماطل. وكان الطلبة قد أعلنوا في وقت سابق قبلها عن تأجيل مسيرتهم تلك، وتعليق كل الأشكال الاحتجاجية الميدانية كتعبير منهم عن حسن النية وفسح المجال أمام فضيلة الحوار. وأكد الطلبة في ندوة صحافية قبل أيام عدم تلقيهم لأي دعوة للحوار من طرف الوزارتين الوصيتين، مع عدم تلقي أي رد عن الطلبات التي تقدموا بها، معلنين تشبثهم بالحوار كسبيل أوحد لحلحلة قضيتهم.
وأجمع الطلبة في كل تدخلاتهم وتصريحاتهم الإعلامية في الصحافة الوطنية والأجنبية، أن غايتهم تحسين الوضعية ومطالبهم مشروعة، لكن للأسف الوزارة قابلت كل مطالبهم بالقمع وأوقفت أكثر من 50 طالبا من زملائهم عن الدراسة وهذا ما زاد الطين بلة، لذلك استمروا في نضالاتهم إلى حد فتح باب الحوار. وقال طالب في كلية طب وجدة ل”المنعطف” أن مطالبهم “للوزارة طيلة الأشهر الماضية فتح باب الحوار، ونحن مكرهين على فعله لكن الوزارة تريد العكس، وخروجنا للشارع هو كذلك للدفاع عن ممثلينا الذي اتهموا بالتحريض وعرقلة السير العادي للدراسة”.
