من سرديات اللحظة ؛

دكتورة: ثريا بن الشيخ
إن التميز والتفرد الذي منحنا الموقع الجغرافي والتاريخي نعمةٌ جعلتنا نتفرد حضاريا وثقافيا على الشعوب الذي أُدرجنا ضِمنها . موقع استراتيجي وسوسيوثقافي بلور الشخصية المغربية بشكل لا مثيل له ولا شبيه . لذلك تجد المغرب عقل الأمة التي ينتمي إليها ومدبر معظم الأزمات الكبرى التي تستعصي على بقية شعوبها . وقد مثلت دورة كأس إفريقيا مِحكا كبيرا حيّر الجميع وجعلهم بين مُنبهر ومؤيد وحاقد . تميز التنظيم ببعده العالمي وبما يميز الشعب المغربي من كرم وحلم وتقدير وتعاطف . وما عشناه من الأخوة ( الأعداء وبتحفظ ) جعلنا نعيد النظر في بعض سلوكاتنا النبيلة التي بدا أنها كانت في غير محلها . لقد استضفنا جميع الفرق بنفس الحفاوة والكرم والتقدير ؛ إلا أن بعضهم تنكر لنبل الأخلاق وسعى إلى نشر الفوضى والبلبلة وإثارة الشغب والتمرد على القوانين الدولية التي تخضع لها كرة القدم ، فبين التبول وتحطيم منصات الملعب والسب والشتم ، تبين للمغربي نبل الأخلاق التي يصعب إيجادها عند المجموعات الكبرى التي ينتمي إليها . إن حقيقة التميز تعود أساسا إلى أصل الشعوب ؛ فحبنا للغة العربية من اعتناقنا للإسلام ، وهذا لا يدرجنا ضمن العرب بشكل يلغي انتماءنا الأصلي ، فنطق البرازيل ( على سبيل المثال ) باللغة البرتغالية لا يجعلها تندرج ضمن دولة البرتغال ؛ فما يميزنا هو كوننا ” أمازيغ ” ، ومعنى الكلمة هو الرجل أو الإنسان الحر ؛ فنحن إذن شعب الحرية بمعناها المطلق ، لا نشبه سوانا ولا نخضع لإرادة بعض الشعوب في تدجيننا وإدراجنا ضمن هوية ليست لنا . فبرغم الهزات الكبرى التي عرفها العالم والوطن العربي ، ظل المغرب متميزا محصنا من مختلف التيارات التي تركت آثارها على التاريخ والجغرافية والفلسفة . لا أحد ينكر أن دور المغرب في التوازن الدولي لايشق له غبار ، فبفضل سياسته الأمنية القوية تحقق الهدوء والسلام في عدة دول شقيقة ، وبفضل هذه السياسة نجح تنظيم كأس العالم بدولة قطر ، وكان طبيعيا كون دورة كأس إفريقيا 2025 من أنجح الدورات على الإطلاق ؛ لقد برزت التيمة المغربية في دورة حضارية جديدة تعززت بدورة مناخية جديدة أعادت للبلاد الخصب والأمطار والجمال الذي تميزت به المنطقة منذ الأزل والذي جعلها محط المطامع الأجنبية ؛ سعداء باصالتنا الأمازيغية ، وبعبقريتنا العربية والحسانية وانتمائنا لأجمل مناطق إفريقيا الشمالية ، وما تميزنا به بين العرب من إرادة حرة وطاقة وقوة عسكرية يشيد بها التاريخ في فتح الأندلس ، وبحسن التدبير في أكثر المتاعب صعوبة برئاستنا للجنة القدس و مشاركتنا ضمن الحركات التحررية ضد العدوان في مصر وسوريا وغيرها سوى دلائل دامغة على أننا شعب حر أبي ، ندين بدين الحب ، ولا تكسرنا احتقانات الحاقدين ممن يزعون كونهم أخوة ؛ لنا السيادة على أنفسنا ولنا الريادة في كل مجالات التنمية والإبداع ، وقد شهدت عواصمنا دهشة جميع الذين استضفناهم بتقدير كبير ، ولم يكونوا في مستوى الحدث ؛ لنا الريادة في السياسة بملوكنا ورجالات مملكتنا : “مملكة بحجم أمبراطوية “، ولنا الريادة في الفكر النهضوي بمفكرينا الكبار من أمثال الدكتور عابد الجابري وعبد الله العروي والمهدي المنجرة وغيرهم ، ولنا الريادة في الإبداع الفني والعلمي والثقافي ، لنا العز ولنا المستقبل الجميل ، وأرضنا الطيبة بهويتها الأصلية أرض المحبة والسلام والتسامح والدبلوماسية الصارمة المرنة والموازية ؛ ويظل شعارنا ” المحبة شريعة لاذريعة ” ؛ والحق ما شهدت به الأعداء ..
20 / 01 / 2026 / الرباط