a24- الرباط
كان حفل تتويج ملك البلاد بجائزة التميز الرياضي، محطة فارقة في عمق دعم الرياضة الوطنية، حيث ان رسالة الشكر من الملك محمد السادس والاعلان الرسمي لملف ثلاثي لاستضافة كاس العالم 2030، يضع المغرب في عمق استراتيجية النموذج التنموي الجديد.
وتلقى المغرب دفعة قوية في سباقه لتنظيم مونديال 2030، بعد الإخفاقات المتتالية في تنظيم نهائيات كأس العالم، والتي جعلت منه أكثر البلدان ترّشحا دون أن تظفر بهذا الشرف، حينما اقترحت إسبانيا تنظيما مشتركا لهذه النسخة، إلى جانب المغرب والبرتغال، لتكون المرة الأولى، لو جرى المضي قدماً في الملف المشترك، التي ستجمع قارتين مختلفتين في تنظيم كأس العالم.
جاء الإقتراح من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وجلالة الملك رحب بالموضوع حسب تصريحات سانشيز، فيما لم تعلن البرتغال بعد عن موقفها، علماً أن الدول الثلاث كانت قريبة من الإتفاق على تنظيم نسخة 2026، لكن في النهاية لم يعلن سوى عن الملف المغربي لكثير من الإعتبارات. ويظهر أن المنافسة في تنظيم نسخة 2030 ستكون أكثر قوة من سابقتها، فقد أعلنت مسبقاً الأرجنتين والأوروغواي والبارغواي ترشيحا مشتركاً، فيما تدرس الدول الأربع المشكّلة للمملكة المتحدة الفكرة ذاتها. ويُراود المشروع ذاته، دول اليونان وبلغاريا وصربيا ورومانيا، فيما تتحدث تقارير إعلامية عن نية الصين التقدم رسمياً بملف التنظيم، أو أن يكون الملف مشتركاً مع جيرانها الكوريين واليابانيين، شرط عدم تطبيق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمبدأ التدوير بين القارات بما أن آسيا من خلال قطر، هي من نظم كأس العالم 2022، كما ترّددت أنباء عن إمكانية تقدم بعض دول شمال إفريقيا بملف مشترك.
تقرير للاتحاد الدولي لصالح المغرب
يشير تقرير “فيفا”، في آخر زيارة لوفده إلى المغرب، إلى تحسن كبير في البنى التحتية المغربية المتعلّقة بتنظيم المونديال كالملاعب والفنادق والمطارات، عن ما كان البلد يتوّفر عليه في ملفات النسخ الأربع الأولى، فضلاً عن تمتع المغرب بإمكانيات طبيعية كتوقيت غرينتش والجو الصحو والقرب من أوروبا، وتَرّشح لتنظيم نسخ المونديال 1994 و1998 و2006 و2010 و2026 دون جدوى.
وأكدت تقارير “فيفا” على الدوام أن البنى التحتية المغربية لم ترقَ لما يوجد لدى منافسيه في النسخ الخمس من إمكانيات. المثال واضح من تقييم الفيفا لملف المغرب والملف الأمريكي المشترك، ففي الوقت الذي حصل هذا الأخير على 4 من 5 درجات، لم يحصل الأول سوى على 2.7 من 5، لكنه ضمن مع ذلك المرور لمرحلة التصويت. وقد بنت دول عديدة موقفها بالتصويت للملف الأمريكي المشترك على قوة البنى التحتية، كما فعلت ألمانيا. وفاز الملف المشترك لأمريكا والمكسيك وكندا اليوم الأربعاء (13 يونيو 2018) بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، بعد تفوق هذا الملف على ملف المغرب في التصويت خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وحصل الملف المشترك الذي يحمل شعار “متحدون 2026” على 134 صوتا مقابل 65 صوتا فقط حصل عليها ملف المغرب. وصوتت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على اختيار الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لتنظيم مونديال 2026، وذلك على حساب المغرب التي فشل بعد ضغوطات الرئيس ترامب، بالإضافة إلى “ضعفه” في المنافسة لاستضافة مونديال يضم 48 منتخبا بدلا عن 32. وتحتاج البطولة إلى إمكانيات تنظيمية هائلة وتكاليف كبيرة. وهو ما شكل ربما عامل الحسم للملف المشترك للكثير من الدول المترددة في التصويت، وخاصة أن الولايات المتحدة وشريكاتها كانت قد عرضت 14 مليار دولار لتنظيم المونديال، 11 مليار منها ستصب لصالح الاتحاد الدولي لكرة القدم، بينما لم تقدم المغرب سوى أقل من نصف ذلك المبلغ.
البرازيل صوتت لصالح المغرب ضد أمريكا والمكسيك وكندا

يتذكر العالم، كيف نجحت الضغوطات التي مارسها الرئيس ترامب في الأسابيع الأخيرة بالتصويت لصالح الملف المشترك. وهدد الرئيس ترامب في شهر أبريل 2018 الدول التي لا تساند ملف استضافة بلاده، وكتب ترامب على حسابه في تويتر “سيكون من المخجل أن تعارض الدول التي نساندها دائما عرض الولايات المتحدة. لماذا يتعين علينا مساندة هذه الدول بينما هي لا تساندنا (بما في ذلك في الأمم المتحدة)؟”، ولم يرضخ المغرب لضغوطات أمريكا ليسحب ملفه من المنافسة التي بشهادة كل العالم، لم تكن أبدا شريفة. وصوتت اتحادات أمريكا الشمالية والجنوبية والوسطى بأجمعها تقريبا للملف المشترك، وذلك كون الملف يشمل عدة دول في المنطقة. وصوتت اتحادات دول أمريكا الوسطى دعما للولايات المتحدة، فيما صوتت اتحادات دول أمريكيا الجنوبية، ومن أبرزها الأرجنتين دعما للمكسيك. لكن وعلى عكس ذلك صوتت البرازيل لصالح المغرب.
وأعلنت حينها فرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا تأييدها لاستضافة المغرب ولأول مرة في تاريخها نهائيات كاس العالم، فيما ذكر الاتحاد الألماني لكرة القدم في بيان أنه سيصوت لصالح الملف الثلاثي الأمريكي-المكسيكي-الكندي.
ولم يخف رئيس الاتحاد الأفريقي أحمد أحمد دعمه للملف المغربي. رغم ذلك أثار الترشيح انقساما بين الدول الإفريقية لاسيما الناطقة منها بالأنجليزية، مثل ليبيريا وجنوب إفريقيا، إذ أعلنت كل من هاتين الدولتين دعم الملف الثلاثي. وقد صوتت الجزائر وتونس ومصر لصالح المغرب. وصوت الاتحاد الأسيوي والذي يملك 47 اتحادا بغالبية أعضائه لصالح الملف المشترك. ولم يدلِ رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بتصريحات لدعم أحد المرشحين. وأعلن الاتحاد السعودي أنه يدعم الملف المشترك، وصوتت الأردن والكويت والبحرين والعراق ولبنان والإمارات أيضا لصالح الملف المشترك، على عكس قطر وعُمان واليمن وفلسطين وسوريا وتركيا التي صوتت للمغرب، فيما صوتت إيران ضد الملفين.
وحاول المغرب الذي ترأس لجنة ترشيحه مولاي حفيظ العلمي ذكره الله بكل الخير، إبراز موقعه الجغرافي الوسطي لاسيما قربه من القارة الأوروبية، والتوقيت الزمني الملائم لإقامة مباريات كأس العالم، إضافة إلى عوامل سياحية عدة كانت من ضمن الحجج التي قدمها لحشد التأييد لملفه. واعتزم استضافة على 12 ملعبا (من أصل 14 مقترحة) في 12 مدينة، منها خمسة ملاعب جاهزة سيتم تجديدها، على أن يتم بناء الأخرى. وحصول المغرب على 65 صوتا هذه المرة رغم جميع الضغوط التنظيمية والسياسية قد يشجعه على التقدم مجددا.
وعول في المقابل الملف الثلاثي على 23 مدينة ضمن لائحة أولية (بما في ذلك 4 مدن كندية و 3 مكسيكية)، على أن تتضمن اللائحة النهائية 16 مدينة بملاعب تصل الطاقة الاستيعابية لكل منها إلى 68 الف متفرج.ويعتمد الملف الثلاثي على بنية تحتية متطورة وجاهزة لاسيما لجهة الملاعب، بالإضافة إلى الدعم السياسي الذي وفره الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتهديد والوعيد و… وكانت الولايات المتحدة قد خسرت لصالح قطر في السباق لاستضافة مونديال 2022، علما بأنها استضافت نسخة 1994.
لكل شيء إذا ما تم نقصان اللهم إذا تدخل الاتحاد الأوروبي لدعم الملف الثلاثي
سيجد المغرب نفسه في حال انضمام إسبانيا والبرتغال، مدعوماً بملاعب عصرية يلعب فيها أغلى نجوم كرة القدم، وبنيات تحتية جد متطورة، وسوقاً كروية تحقق مئات ملايين اليوروهات، خاصة وأن إسبانيا تملك تجربة في تنظيم النهائيات (عام 1982). ينطبق الأمر ذاته، ولو بنسبة أقل على البرتغال، فهذه الأخيرة نظمت باقتدار نهائيات كأس أوروبا 2004. ويجمع الدول الثلاثة، فضلاً عن القرب الجغرافي، أنها أخفقت في السنوات العشر الأخيرة في نيل شرف التنظيم، فقد تقدمت اسبانيا والبرتغال بملف مشترك لتنظيم نسخة 2018 دون أن تظفر به، وهو ما سيتيح للبلدان الثلاثة تصحيح الأخطاء.
وتطبيق “فيفا” لقانون التصويت المباشر من الدول بدل الاتحادات الإقليمية، يقف نسبياً إلى جانب مشروع هذا الملف المشترك، ما يتيح له استقطاب أصوات الكثير من الدول التي تملك علاقات جيدة مع أطراف المشروع، كما أن طبيعة المتنافسين لا تصل إلى الثقل السياسي الذي فرضته الولايات المتحدة ورئيسها ترامب في سباق التصويت. وكان شأن التنسيق المبكّر بين البلدان الثلاثة، أن يجعلها تعدّ الملف بكثير من التأني، إذ ملكت الوقت الكافي قبل الإعلان الرسمي عن الملف الفائز عام 2024.
ولأن لكل شيء إذا ما تم نقصان توجد تحديات في الملف، ومنها الإجراءات التي تعرقل مبدأ حرية تنقل الأشخاص بين المغرب وأوروبا بسبب ظاهرة الهجرة السرية، ما سيلقي بظلاله على تنقل المشجعين، والقرار هنا لأجل إيجاد حلٍ واقعي لا تملكه فقط البلدان الثلاثة، بل أساساً الاتحاد الأوروبي الذي ينشغل كثيراً بمسألة تنظيم تدفق المهاجرين. تحدٍ آخر يكمن في القوة الرمزية للملف الأمريكي-الجنوبي، إذ ترغب الأوروغواي أن يعود لها التنظيم بعد قرن على تنظيمها لأول نسخة من المونديال، فضلاً عن أن دخول ملفات أخرى أوروبية وإفريقية على الخط، من شأنه تشتيت أصوات القارتين.
