عاشر رمضان، محطة مضيئة لتجديد العهد الوطني
حزب جبهة القوى الديموقراطية في بلاغ مكتبه السياسي:
أمن الدول العربية خط أحمر، وبناء شرق أوسط مستقر يمر عبر احترام سيادة الدول ووقف تصدير الأزمات.

كعادته، اجتمع المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية يوم السبت 28 فبراير 2026، برئاسة الأمين العام الدكتور المصطفى بنعلي، الذي قدم عرضا سياسيا وتنظيميا، استعرض فيه أهم التطورات على الساحة الحزبية، والوطنية والدولية خلال الأسبوعين الأخيرين.
وبمناسبة ذكرى العاشر من رمضان المعظم أكد المكتب السياسي أن هذه الذكرى تشكل محطة رمزية مضيئة لتجديد العهد الوطني حول ثوابت الأمة، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الكاملة غير القابلة للمساومة. فـ”الجهاد الأكبر” اليوم هو كسب معركة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية القوية بمؤسساتها وعدالتها الاجتماعية.
كما سجل الحزب أن التطورات المتسارعة المرتبطة بالنزاع الإقليمي المفتعل حول الأقاليم الصحراوية الجنوبية الغربية للمملكة تؤكد بالملموس شرعية وصواب المقاربة المغربية ووجاهة السعي المغربي من أجل إيجاد حل سلمي ونهائي لهذا النزاع. كما شدد على أن أي مسار سياسي جدي يمر حتماً عبر تكريس صيغة الموائد المستديرة بمشاركة الجزائر كطرف رئيسي ومباشر في النزاع، بما يضع حداً لسياسة الهروب إلى الأمام ويؤسس لتحمل المسؤولية السياسية الكاملة.
وفي أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دعا الحزب إلى تعبئة وطنية شاملة لترسيخ المشاركة السياسية الواعية، باعتبارها رافعة لتقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، وربح رهانات التنمية. كما ثمن إعداد الترسانة القانونية المؤطرة للانتخابات، في الآجال المحددة طبقا للتوجيهات الملكية، باعتبارها خطوة ضرورية لتعزيز الثقة في المؤسسات وضمان تنافس ديمقراطي مسؤول.
وعلى الصعيد الدولي على إثر التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط،
أدان المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية بشدة الهجومات الصاروخية الإيرانية الانتقامية التي استهدفت دولا عربية مجاورة، كرد فعل على الهجومات التي تعرضت لها إيران صباح يوم السبت (28 فبراير الجاري)، ومحاولة تعميم منطق الاشتباك وجر المنطقة برمتها إلى دائرة التصعيد والحرب، معتبراً أن ذلك يؤكد مجدداً أن نظام ولاية الفقيه قد نجح في جعل إيران مصدر تهديد وجودي لأمن واستقرار دول المنطقة ككل.
وسجل المكتب السياسي أن السياسة القائمة على ردود فعل استعراضية، التي ينهجها نظام الملالي، لا تؤسس لأي سلم إقليمي مستدام، ولا تغير من موازين القوى، بل تعمق عزلة إيران وتسرع إعادة رسم التوازنات الإقليمية وفق أجندات دولية لا تخدم بالضرورة مصالح شعوب المنطقة ولا أمنها الجماعي.
وأكد المكتب السياسي لحزب جبهة القوى الديمقراطية أن أمن الدول العربية خط أحمر، وأن بناء شرق أوسط متوازن ومستقر يمر حتماً عبر احترام سيادة الدول، ووقف منطق تصدير الأزمات، مع التعبير عن تضامنه المبدئي مع تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والسلم وبناء دولة طبيعية مندمجة في محيطها الإقليمي.
وتوقف المكتب السياسي عند مضامين تقارير مؤسسات الحكامة، وفي مقدمتها تقريري المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، معتبراً أنها تشكل تشخيصاً واضحاً لاختلالات تدبير السياسات العمومية، وضعف أثر الاستثمارات على الفئات الهشة، واستمرار معضلة البطالة، خاصة في صفوف الشباب.
وسجل المكتب السياسي أن هذه المعطيات تؤكد تعثر الحكومة في الانتقال من الخطاب إلى الفعل فيما يتعلق ببناء الدولة الاجتماعية، وتطرح بإلحاح سؤال النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة. واعتبر أن هذا الواقع يعزز صواب الخيار السياسي للحزب بعقد مؤتمره الوطني بتازة تحت شعار جعل المشاركة السياسية مدخلاً فعلياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، باعتبارها المعركة الحقيقية لاستعادة الثقة في العمل السياسي.
وفي الشأن الحزبي، استمع المكتب السياسي إلى عرض اللجنة التحضيرية حول تقدم الأشغال، خاصة ما يتعلق بالنقاشات الفكرية والسياسية الجارية عبر “حوارات المشاركة” والمنصة الرقمية للحزب، والتي عكست انخراطاً واعياً ومسؤولاً للقواعد الحزبية في صياغة اختيارات المرحلة.
كما تم تثبيت فترة انتداب المؤتمرين ما بين 6 و20 مارس 2026، والشروع في إعداد منهجية دقيقة للأشغال تضمن الشفافية والديمقراطية الداخلية. ودعا المكتب السياسي إلى تعبئة وطنية وتنظيمية واسعة لإنجاح محطة تازة، باعتبارها لحظة مفصلية لتجديد المشروع الديمقراطي الحداثي للحزب وتعزيز حضوره كقوة سياسية مسؤولة وفاعلة في المشهد الوطني.