المحكمة الدستورية تُسقِط مقتضيات أساسية من قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
الرباط / المنعطف 24
أصدرت المحكمة الدستورية، يوم الخميس 22 يناير 2026، قرارها رقم 261/26 في الملف عدد 309/26، قضت بموجبه بعدم دستورية عدد من المواد الجوهرية في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مقابل تأكيدها مطابقة مواد أخرى لأحكام الدستور.
وجاء هذا القرار عقب إحالة تقدم بها 96 عضواً بمجلس النواب، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، طالبوا فيها المحكمة بالبث في مدى مطابقة تسع مواد من القانون المذكور للدستور، ولاسيما الفصول المرتبطة بحرية الصحافة، والمساواة، وضمانات المحاكمة العادلة، والفصل بين السلط.
مواد غير دستورية بسبب اختلال التوازن والحياد
وقضت المحكمة بعدم دستورية كل من المادة 5 (البند ب) والمادة 93، إضافة إلى الفقرة الأخيرة من المادة 4، والمادتين 49 و57 (الفقرة الأولى)، معتبرة أن هذه المقتضيات تخل بأسس التنظيم الديمقراطي والتعددي لقطاع الصحافة، كما تمس بمبادئ التوازن والحياد والانسجام التشريعي.
وسجلت المحكمة أن التركيبة العددية للمجلس الوطني للصحافة، كما وردت في المادة الخامسة، تمنح أفضلية غير مبررة لفئة الناشرين على حساب الصحافيين المهنيين، بما يخل بمبدأ التساوي والتوازن المستفاد من الفصل 28 من الدستور، ويؤثر على الطابع الديمقراطي للتنظيم الذاتي للمهنة.
كما اعتبرت أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن لجنة الاستئناف التأديبية، كما تنص عليه المادة 93، يتعارض مع مبدأ الحياد، لكونه سبق له المشاركة في اتخاذ القرار المطعون فيه، وهو ما يمس بضمانات المحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، رأت المحكمة أن المادة 49 تفضي إلى احتكار التمثيلية من طرف منظمة مهنية واحدة للناشرين، بما يتعارض مع مبدأ التعددية المنصوص عليها في الفصل الثامن من الدستور.
مواد سليمة دستورياً رغم الطعون
في المقابل، أكدت المحكمة الدستورية أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تتضمن ما يخالف الدستور، معتبرة أن المشرع مارس صلاحياته التقديرية بشكل مشروع، خاصة فيما يتعلق بتحديد حالات العزل، وضمانات الدفاع، وآليات الانتداب، وإبداء الرأي في مشاريع القوانين المتعلقة بقطاع الصحافة.
وشددت المحكمة على أن تدخل المجلس الوطني للصحافة في دراسة مشاريع القوانين لا يشكل مساساً بالاختصاص التشريعي للبرلمان، بل يندرج في إطار التعاون بين السلط، كما هو منصوص عليه في الفصل الأول من الدستور.
قرار يرسم حدود الإصلاح
ويُعد هذا القرار محطة مفصلية في مسار إصلاح الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، إذ رسم بوضوح حدود السلطة التقديرية للمشرع، وربطها بضرورة احترام مبادئ الاستقلالية، والتعددية، والتوازن، والحياد، باعتبارها ركائز دستورية لا غنى عنها في تنظيم قطاع الصحافة.
ومن المنتظر أن يفرض هذا القرار إعادة النظر في عدد من المقتضيات التشريعية المثيرة للجدل، قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون، بما ينسجم مع روح الدستور ويعزز الثقة في آليات التنظيم الذاتي للمهنة.
