15, يناير 2026

هل فشل تقنين زراعة الكيف؟

الدولة تركت الحبل على الغارب وتجاهلت الفلاحين

كتب/ عبد النبي الشراط

كتبنا عن هذا الموضوع عشرات المقالات (قبل التقنين وبعده) في عهد ما قبل التقنين، طالبنا الدولة عبر أكثر من مقال إما: بدعم الفلاحين الذين لجأوا لزراعة القنب الهندي مكرهين، أو

محو هذه النبة من على وجه الأرض، والدولة قادرة على ذلك، وكنا نقول: لماذا تترك الدولة الفلاحين يزرعون الكيف ويعتنون به حتى ينبت ثم تأتي جرافاتها لتتلفه، وأحيانا كانت الدولة تستخدم طائرات لإبادة هذه النبتة التي كانت إلى عهد قريب محرمة، ثم قننتها الدولة وأصبحت حلالا طيبا.

بعد التقنين تغير الوضع وأصبحت الأرض تقاس بالسنتمترات كي يٌزرع فيها الكيف.

بعد التقنين، اشترطت الدولة تأسيس شركات لتسويق الكيف عالميا، كما اشترطت تأسيس تعاونيات لذات الغرض، وأصبح الأمر يتطلب:

– الفلاحون يزرعون ويحصدون، ثم يذهبون بمحصولهم إلى مقر التعاونيات.

– هذه الأخيرة تسلم وصلا للفلاح، ثم بدورها تذهب هذه التعاونيات بهذا المحصول إلى مقر الشركات، فتستلم منها وصلا أيضا… ثم تبدأ عملية الانتظار الطويلة فماذا حصل؟

الذي حصل ويحصل لحد الآن، أنه بعد ثلاث سنوات من هذه التجربة تأكد للجميع أنها تجربة فاشلة لأنها بنيت على الأباطيل والأكاذيب والتسويفات، والمتضرر الأكبر من العملية هو الفلاح البسيط، لأنه يدفع أموالا للمهندسين كي يحددوا له مساحة الأرض التي ستٌزرع، وهذه العملية تتدخل فيها جهات متعددة (سلطة محلية، درك ملكي، ووكالة تقنين الكيف) حيث هذه الأخيرة هي التي تمنح رخص للقلاحين من أجل مزاولة هذه الزراعة الخاصة.

بعد أشهر من العمل والتعب وبذل مجهودات يحمل  الفلاح محصوله لمقر التعاونية، التعاونية تجمع أطنانا من الكيف ثم تسلمها بدورها للشركات المتخصصة، هذه الشركات لا تدفع، الفلاحون والتعاونيات يتوفرون على “إيصالات” ثم يشرعون في حملة منظمة للتسول على أعتاب هذه الشركات التي يقول مسيروها أنهم بدورهم لم يستطيعوا تسويق الكيف للمؤسسات الأوربية والأمريكية وبعضهم يقول أن محاصيل السنوات الماضية ما زالت بحوزته بسبب قلة أو انعدام الطلب على هذه المادة، وهكذا تكون الدولة قد أنجزت قانونا لاستنزاف الفلاحين الصغار، فإذا كانت الشركات تشتكي من عدم إيجاد سوق لترويج المنتوج فإنها على الأقل لم تدفع فلسا، بينما الفلاحون الصغار هم الذين صرفوا المال وبذلوا الجهد وتضاعف فقرهم وازدادت مآسيهم.

فما العمل وما هي الحلول الممكنة لتجاوز هذه المعاناة التي دخلت عامها الرابع على التوالي؟

قبل فوات الأوان يجب على الدولة التفكير بجدية في تعويض الفلاحين المتضررين أو إجبار الشركات المستغلة لدفع مستحقات الفلاحين المالية، لأن هذه الشركات قبل أن تبدأ في عملها كان عليها إنجاز دراسات تسويقية علمية قبل أن تشرع في الضحك على الفلاحين البسطاء، الذين لا ذنب لهم في الأمر.

كما يجب على الدولة أن تفكر في ابتكار حلول آنية للخروج من هذا المأزق الذي اختلقته هي،  عبر “قانون التقنين” حيث تبقى الدولة المسؤولة الأولى والأخيرة عن هذه المأساة.علما أن الدولة كانت أصدرت عفوا عاما عن جميع المزارعين السابقين (قبل التقنين) كبادرة حسن نية، من طرفها لصالح الفلاحين.

ومن الحلول المقترحة السماح للفلاحين بتسويق هذه المادة بشكل مباشر للراغبين، بشروط معينة ومقبولة، مثل أن تسمح الدولة بالاستهلاك المحلي لهذه المادة، وفي هذا الصدد كان حزب سياسي مغربي سباقا لاقتراح تسويق مادة الكيف من أجل الترفيه، يعني السماح للمستهلكين المحليين باستعمال هذه المادة للترفيه، على غرار السجائر والمشروبات الأخرى.

وكان حزب جبهة القوى الديموقراطية سباقا وجريئا لطرح هذه الفكرة ونظم بشأنها لقاءات وندوات متعددة، والحقيقة أنها فكرة لا تخلو من الصواب، ما دام الناس يستهلكون هذه المادة سرا، والدولة تعلم، فلماذا لا يسمح باستهلاكها علنا بشروط؟

الكرة الآن في ملعب الدولة…

١٠ يناير ٢٠٢٦

اترك تعليقاً

Exit mobile version