كتّابُ المغرب… أين هم من واقع “اتحادهم” المشلول؟

كتب عبد النبي الشراط
في زمن مضى، كان للمغرب ( اتّحادٌ للكتاب )، وكان لهذه المؤسسة الثقافية ، وزنٌ وهيبة ؛ وكانت مواقفُه وبياناتُه القوية، تواكب جميع الأحداث الوطنية والدولية؛ وكان يُضرَب لها ألف حساب ، وتحديدا في الزمن الذي بتنا نسِميه بسنوات الرصاص .
كان للكتّاب في إطار هذا الاتّحاد ، وحتى خارجه، مواقف لا يمكن جحودها، حتى من قِبل الذين كانوا يختلفون معه في طريقة التسيير، أو الصرامة في منح العضوية .
ولكن الذي يثير الكثير من الاستغراب، هو التحول المفاجئ الذي أصاب هذه المؤسسة، في عهد الحرية والانفتاح، وإرهاصات الديمقراطية المنشودة. فمن مؤسسة عتيدة، تنافح عن الثقافة، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان، بات (اتحاد كتاب المغرب ) مجرد جسد بلا روح، ولنقل أنه في حالة غيبوبة عميقة، لا يبقيه على قيد الحياة ، كمؤسسات وطنية أخرى، إلا “سيروم” الريع .
لقد تسرّب داءٌ ما إلى جسد اتحاد كتاب المغرب، وبدأ ينخره من الداخل ، حتى تمكن منه؛ وذلك منذ أن تولى رئاسته الأستاذ المحترم عبد الحميد عقار ، وصولا إلى مؤتمره الثامن عشر، الذي انعقد سنة 2012، عندما عُهِد بتدبير شؤونه، إلى من صعد يومئذ خطيبا على منصة المسرح؛ ليستعرض مزايا سياسة التسيير المؤقت ، أو بعبارة أصح؛ ” التدبير المؤقت ” لشؤون الكتّاب، على غرار ما بات يصطلح عليه هذا الأيام 🙁 التسيير المؤقت لقطاع الصحافة والإعلام ) .
لقد تسرّب هذا التعبير الغامض إلى قاموسنا السياسي والإعلامي، مع عبارة : ” التسيير المؤقت لقطاع الثقافة ” قبل مؤتمر طنجة سنة 2018 . حتى بات متداولا، ويلصقه من يشاء بما يشاء ، حتى بات كل شيء مؤقتا، أو بعبارة أصح مؤجلا .
لنعد إلى اتحاد كتاب المغرب، لنطرح بعض الأسئلة:
أين هو الآن؟.. هل ضاع ؟.. هل سُرق ؟.. هل سُجٍن ؟.. هل تمّ نفيه إلى مكان بعيد ؟.. أم أنه قضى نحبَه ؟.. أين هو الاتحاد يا كتّاب المغرب ؟؟..
الإجابة عن هذه الأسئلة، واجبة على كل مغربي يهمه الشأن الثقافي من قريب أو بعيد، ويجب تحديدا، أن تكون عند المنضوين تحت لوائه، الذين قبل بعضهم اللجوء، حتى إشعار آخر، إلى “جمعيات خيرية” تعنى بشيء من الثقافة ؛ والبعض الآخر انتهز الفرصة لتشكيل كيانات ثقافية ، لا يتعدى عدد أعضائها أصابع اليد، لتكون سهلة (التدبير) .. حتى بتنا نرى أشخاصا لا علاقة لهم بالشأن الثقافي ، يسيّرون بعضها ، كما هو الحال في قطاع الإعلام الآيل للسقوط هو الآخر.
هؤلاء يكتبون ويقرأون ويتعاملون مع وسائل إعلام أفلت، أو لنقل خنست، واختفت تنظر من مكان خفيّ متى يعلن عن وفاة ( الاتحاد ) ..
وكانت بالأمس القريب تتباهى بمنشورات الكتاب المغاربة، وببيانات الاتحاد ومواقفه الوطنية .
اللهم قد بلّغت .. اللهم فاشهد ..
ملاحظة: كاتب هذه الكلمات، لم يكن يوما عضوا في اتحاد كتاب المغرب ولا يسعى من وراء هذه الكتابة لأي مصلحة شخصية أو نفعية.
١٧/١٢/٢٠٢٥
