مُنِحْتُ كُلَّ شيءٍ… لكن…

أماني أحمد الأسكندراني/ سورية
مُنِحْتُ ألماً يلبسُ قناعَ حُبّ…
منحت عتابا صامتاً، بلا احتضانٍ… ولا دفء…
منحت نقدا قاسياً، حين كنْتُ أحتاجُ قبولاً… وكلمةً تُمسحُ بها جراحي.
مُنِحْتُ قسوةَ الصمتِ، وتجاهُلًا ورثتُهُ كإرثٍ مُشؤوم…
منحت تخليا مُبكراً… وقلباً لم يتعلَّق، في أرضٍ مسمومة…
مُنِحْتُ ألقاباً جارحةً… بدلاً من أسماءً تُنادى بها الفراشاتُ والورود…
منحت اسما لم يُحبَّهُ أحدٌ… ولقباً لم أخترْهُ… كُتبَ عليَّ كوشمِ عار.
مُنِحْتُ إهمالاً… لأنني لم أكنْ نزيلةَ رحمِ أمّي يوماً…
منحت ضربا وشتيمة… لأنّ دمي لم يحملْ شفرةَ هواهم… ولا خلايا تُشبههم.
مُنِحْتُ عقاباً… لمجرَّد أنّني أنا…
أنّني التي لم تُرَدّ…
التي احتضنت كإلزام… وحُميتَ كعارٍ…
مُنِحْتُ تمييزاً… بيني وبين مَن دعوتُهم ذاتَ يومٍ: إخوتي…
منحت شقاء لا يُروى…
منحوني كلَّ شيء…
لكنّه لم يكفِ…
لأكون إنسانة… سويّة.