12, فبراير 2026

إدريس هاني: المفكر المغربي الغائب عن الأضواء

عبد العزيز الخطابي

إدريس هاني هو أحد المفكرين المغاربة الذين يتميزون برؤى عميقة وأفكار مبتكرة، ومع ذلك، يظل اسمه بعيدًا عن دائرة الضوء الإعلامي والأكاديمي في بلاده. تعود تجربتي في التعرف عليه إلى لقاء غير متوقع، حيث كان حديثنا يدور حول مواضيع فلسفية وعلم الفلك التنجيمي، مما أثار إعجابي بشدة.

لقد تمتع هاني بقدرة فريدة على الربط بين مجالات المعرفة المختلفة، مُظهرًا كيف يمكن لعالم الفلك والتنجيم أن يتداخل مع قضايا الهوية والثقافة. كان حديثه حول أهمية الفهم العميق للعالم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك في تشكيل الهوية الفردية والجماعية، مثيرًا للتفكير. إدراكه لتعقيد حياة الإنسان في السياقين العربي والإسلامي، ومدى تأثير العلوم التقليدية والحديثة في إثراء هذا الفهم، يعكس عمق تفكيره.

رغم إنجازاته ومؤلفاته التي تتناول مجموعة من القضايا الحيوية، يظل هاني شبه غائب عن المشهد المغربي. ويعزى ذلك إلى عدد من العوامل، أولها نقص التغطية الإعلامية في المغرب. إذ تفضل الكثير من وسائل الإعلام التركيز على شخصيات وأحداث معينة تعكس قضايا شعبية أو تفتقر إلى العمق الفكري. لذا تبقى أفكار هاني محاطة بنوع من الغموض، على الرغم من أهميتها.

أيضًا، يسهم المشهد الأكاديمي في المغرب في تعقيد ظهور هاني. قد تكون هناك تيارات فكرية تسيطر على النقاشات، مما يجعل من الصعب على أصوات جديدة مثل هاني الحصول على الاعتراف الذي تستحقه. هذا الأمر يعقد فرص ظهور أفكار هاني في النقاشات الفكرية، رغم أنها تتطلب تفكيرًا عميقًا وتحليلًا شاملاً.

على الرغم من هذه التحديات، يجب أن نشير إلى الظلم الكبير الذي يتعرض له هاني. إذ لم يسبق أن تعرض مفكر مغربي للظلم كما تعرض له الفيلسوف إدريس هاني، حيث تواطأت عدة جهات، وعلى رأسها المحسوبون على التيارات الدينية، لتغييب صوته من الواجهة الإعلامية والأحداث السياسية. هذا الظلم يصل إلى ذروته عندما تخصص مختلف القنوات الأجنبية حيزًا مهمًا لتسليط الضوء على أفكار هذا المفكر المغربي، بينما لا يظهر في وسائل الإعلام المغربية، بل إن القنوات العربية غالبًا ما تتسابق على تصريحاته في المطارات.

من أهم إنجازات ادريس هاني: كتاب سراق الله، الذي أثار ضجة في الأوساط الفكرية والأكاديمية

أفكار هاني تتقاطع مع قضايا معاصرة تمس المواطنين، فهو يتناول قضايا الهوية والقيم الإنسانية وكيفية تأثيرها بالتاريخ والجغرافيا. إن قدرته على تحريك النقاشات حول مواضيع شائكة، مثل العلاقة بين الدين والفكر، تجعل من أفكاره مصدر إلهام للكثيرين.

من تجربتي الشخصية، أستطيع أن أقول إن إدريس هاني هو مثال حي لمفكر يستحق الاعتراف والتقدير. إن رؤيته النقدية وقدرته على التحليل العميق تُظهر أهمية الصراع الفكري الذي قد يُنجم عن قلة التواصل من بعض الجماعات الثقافية. يجب أن نتأمل في حالة هاني كدعوة لإعادة النظر في كيفية تقديرنا للمفكرين الذين يسعون لتقديم رؤى جديدة وفريدة في زمن تعصف به التحديات.

إن محاولتنا للبحث عن المفكرين مثل هاني ليست مجرد بحث أكاديمي، بل هي دعوة لإعادة تأهيل العقل العربي المعاصر. إن أهمية هاني تتجاوز مجرد كونه مفكرًا، بل هو تجسيد لقضية أعمق تتعلق بكيفية تقدير الأصوات النقدية في المجتمعات التي غالبًا ما تكون محاصرة بالصوت الواحد.

ختامًا، يحتاج إدريس هاني إلى دعم أكبر ليتمكن من الخروج من غياهب النسيان، وتحتاج أفكاره المتميزة إلى مزيد من الترويج لتسليط الضوء على أهمية الدور الفكري الذي يلعبه في المجتمع المغربي. إن إعادة إدراج أفكار هاني في المشهد الثقافي والإعلامي سيشكل خطوة نحو تعزيز ثقافة الفهم الفكري والنقدي في العالم العربي.

اترك تعليقاً

Exit mobile version