احمد العلمي
في تناوله لمجال المقاربة بالنوع وتوفير شروط العمل الضرورية للمهنيين والشغيلة من النساء، وفي ظروف حسنة، قال الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية الدكتور المصطفى بنعلي، وفي تجمع خطابي نظمته المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط ODTL بالدار البيضاء، إن حزب جبهة القوى الديمقراطية يحضر للإنصات لكم، وليس العكس، وانطلق ، في مداخلته المقتضبة، من حيث انتهى المتدخل الذي سبقه، مؤكدا أن ما جاء في تدخل الأخ مصطفى شعون، الأمين العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط ODTL ورئيس الإتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، ولاسيما في خاتمته، هو كلام صادق لا مزايدة فيه، وحتى حين توجه بالشكر للسلطات المحلية، فانه يعبر عن واقع ما بلغه المغرب من تطور حيث يشتغل جميع الشركاء الاجتماعيين والسياسيين في تضامن، إذ تم القطع مع زمن الصراع الذي كان يواجه فيه النقابي السلطة، بفضل حكمة جلالة الملك والقوى الحية للشعب المغربي والتي عبرت عن نضج كبير في مرحلة 2011 لما سميت المرحلة بالربيع العربي، مع التحفظ، إذ منذ تلك المرحلة اتخذ تلاحم الملك الشعب، والذي انطلق أثناء المقاومة، أشكال جديدة بحيث أن الذي يريد فعليا خدمة وطنه عليه أن يعبر عن ذلك في الواقع الملموس.
ولذلك، أيضا، طالب الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية بضرورة التخلي عن الشعارات: “فلم يعد مكان في المغرب لمن يدعي اليسار وهو يتجه إلى اليمين”، في لفت لما عبر عنه الأخ مصطفى شعون، إذ وصل” الموس للعظم” يقول الأمين العام، مواصلا أن “كل المغاربة اليوم يعرفون أين بلغ غلاء المعيشة”. ولذلك يقول الدكتور المصطفى بنعلي، عبر سؤال استنكاري ” من يرفع شعارا ما عليه أن يكون في مستوى هذا الشعار: ” للي رفع شي شعار يكون قدو” ببلاغة الدارجة المغربية.
ونوه الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية بالمنظمة الديمقراطية للشغل واللوجستيك متعددة الوسائط، والتي يتابع نضالاتها بتواصل دائم مع الأخ مصطفى شعون، وفي العديد من المحطات النضالية والتي لم يأت على ذكرها في خطابه، ولاسيما المحطة النضالية بأزمة الكركرات، والتي حقق فيها المغرب بفضل حكمة جلالة الملك، انتصارات دبلوماسية ميدانية قادت إلى قطع أشواط كبيرة في الصراع الإقليمي المفتعل، كذلك أثناء أزمة تفشي وباء كورونا و أثناء زلزال الحوز، مستشهدا بما لمس في الرجل من صادق ومصداقية، بل “إن نقابتكم، مخاطبا جموع المناضلات و المناضلين، والتي تعتبر نفسها نقابة قطاعية قد بلغت مرحلة يمكن أن تتحول فيها إلى نقابة مركزية وبمقدورها أن تؤطر العديد من نضالات الطبقة العاملة”.
كما وقف الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية الدكتور المصطفى بنعلي عند استحالة اختزال الوحدة النقابية في تنظيم نقابي واحد كما كان متاحا خلال الستينات من القرن الماضي قائلا : ” الممكن الآن هو توحيد المعارك النقابية وهو صميم ومعنى الوحدة النقابية اليوم”. ويضيف أن “الوحدة النقابية تتم اليوم في الميدان للدفاع على المطالب المشروعة.
وما يهمنا في حزب جبهة القوى الديمقراطية ومناضلاته ومناضليه، يستطرد الدكتور المصطفى بنعلي، هو الشعارات التي نرى إنها ترفع وتهم الطبقات المتوسطة والفئات الهشة وسواها، فقد ظهر أن المرسوم المنظم لولوج المهنة يستهدف الطبقة المتوسطة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، فهل من يملك شاحنتين أو ثلاث لا ينبغي ان يشتغل؟ لذلك يظهر له أن “الشعارات المرفوعة تذهب في واد وتطبيق المرسوم في واد آخر وينبغي أن القطع مع هذه المفارقة”، مؤكدا : ” نحن نتضامن معكم لتحسين شروط الولوج إلى المهنة أمام الجميع و بخاصة المقاولات الصغرى، وليس فقط للشركات الكبرى التي تشتغل بملايين الدولارات، والتي لا يعرف مصدرها، وهي التي تستأثر بالاشتغال في هذا القطاع”، ولذلك يصر الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية على تمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من مطلب الولوج الديمقراطي إلى قطاع النقل واللوجستيك. وهو مطلب يتماشى مع مطالب الشعب المغربي بفئاته الهشة و قواه الحية كما يتماشى مع التوجهات الإستراتيجية التي يرسمها جلالة الملك للحكومة الحالية وللحكومة التي من قبلها وبعدها. والفارق بينها للأسف، حسب قوله، هو”حكومة تجتهد وأخرى تقتصر على الكلام الفارغ دون تحقيق نتائج تذكر”.
وصوب الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية الدكتور المصطفى بنعلي في ختام مداخلته معنى التقشف والذي يعني بالنسبة له هو ” تخلي الحكومة والدولة على بعض الكماليات، لكي يحافظ المغاربة وشرائح واسعة من الشعب المغربي على الأساسيات، ولا يعني ان يتم التخلي عن الأساسيات لكي تبقى الدولة متمسكة بالكماليات، كما عبر الأمين العام، و هو يوجه تحيته النضالية لعموم الطبقة العاملة المغربية، عن تضامنه اللامشروط مع نضال الشعب الفلسطيني.
