13, فبراير 2026

حسن عين الحياة

 

تحدثنا كتب التاريخ، أن الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء العرب، كانوا يميلون في جلساتهم الخاصة، إلى التسلي مع حاشية مقربة جدا للتخفيف من أعباء الحكم. وكان من ضمن هذه الحاشية، الشعراء والموسيقيون والمطربون والقيان والمهرجون… همهم الوحيد السهر على تسلية الحاكم، من خلال إغناء مجلسه بالمناظرات بين مشاهير الأعلام، وسرد القصص والنوادر والطرائف وصناعة المقالب لإضحاك الجالس على العرش.

وإذا كانت هذه الصورة النمطية، تقفز من حين لآخر، إلى عين المشاهد في عصرنا الحالي، من خلال الأفلام والمسلسلات التاريخية، فإن جانبا من هذه الصورة، كان إلى عهد قريب حقيقة حية في المغرب، لكن بصيغة أخرى، وشخوص أخرى ووظائف أخرى أيضا، وقد برزت أكثر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، الذي عزز حاشيته بمؤنسين، تتوفر فيهم مواصفات خاصة، تتماشى وخلفيته الفكرية وميولاته الأدبية والفنية، فضلا عن مرجعيته الدينية كأمير للمؤمنين.

وقبل التفصيل أكثر في علاقة الحسن الثاني بالمؤنسين، وجب التوقف قليلا عند وظائف المؤنس في بلاط الحكام العرب، حتى تتضح الصورة أكثر.. ذلك أن الحكام العرب، وفق ما تخبرنا به المراجع التاريخية، كانوا إذا انشغلوا بأمور الرعية وأحوالها، أو ضاقت أنفسهم بأعباء السياسة، أو كثرت عليهم ضغوطات الحروب وما يلزمها من خطط ولوجيستيك، ينصرفون إلى ركن خاصفي القصرللاختلاء بالذات والترويح عن النفس وتصريف الضغط اليومي.. وهو نوع من التحديث الآني للنفس حتى لا يتسلل إليها كلل السياسة وملل السياسيين أو رتابة الحكم وأعبائه.. من هنا، كان لابد لهؤلاء من تطعيم حاشيتهم بأناس من نوع خاص، لا يعرفهم العامة من سواد الرعية، وظيفتهم الأساسية مؤانسة الجالس على أعلى كرسي في هرم السلطة وجعله في مزاج رائق.

الآن يمكن القول إن شخصية المؤنس، حافظت على مكانتها، من العصور القديمة إلى زمن الملك الراحل الحسن الثاني.. وقد حافظ خلالها المؤنس على ماهيته وهويته وصورته، من كونه الساهر على مزاجالملك، والمتشدد في جعله رائقا.. وهذا يتطلب خبرة وحنكة لتسلية الملك المثقل بأعباء السياسة وإكراهات الحكم.

ونظرا لأهمية المؤنس في القصر، كان المقربون من السلطان أو الملك، منذ أزمنة بعيدة، يقترحون بين فينة وأخرى شخصية معينة على الحاكم، تتوفر فيها الدراية الواسعة بالتراث الشفهي العربي، والمعرفة الشاملة بسير الأعلام وأخبار الشعراء، فضلا عن سرعة البديهة وحس الفكاهة وفن الارتجال، حتى يكون من خاصة الخاصة.. حيث كانوا قبل ذلكيقتفون آثرهم، وتتبع أخبارهم وتجميع نوادرهم ومقالبهم ثم يفرغونها دفعة واحدة في حضرة الحاكم الشره للبسط والفكاهة، وعندما تطيب نفسه إلى هذا الكم من النوادر والقفشات، يستدعي صاحبها على عجل فيجعل له عنده منزلة رفيعة ضمن حاشيته، تماما كما كان يفعل بعض خدام القصر مع الملك الراحل الحسن الثاني، الذي تفيد عديد المصادر أنه كان يختلي أحيانا بمؤنسين لتسليته.

وخلافا لما يعتقده البعض، لم تكن حاشية الملك الراحل الحسن الثاني تضم الوزراء والمستشارينوالقضاة ورجال الدين فحسب، بل ضمت أيضا أناسا آخرين لا وزن لهم في هرم الدولة ولا رصيد سياسي يخول لهم القرب من الجالس على العرش.. فقط، كانوا يقومون بالترفيه عن الملك، وهي وظيفة صعبة جدا بالنظر إلى ما واجهه الحسن الثاني خلال فترة حكمه الممتدة إلى 38 سنة من صعاب وضغوطات وإكراهات وخيانات أيضا. لذلك، كانت أدوار هذه الشخصيات الاستثنائية في محيط الملك تختلف باختلاف مَلَكَتها في فن التسلية والمرح وفي آدابها وفنونها وثقافتها التي ينبغي لها أن تكون واسعة لمجاراة إيقاع ملك وُصف غير ما مرة بالفنان والمثقف ذو الإلمام الدقيق بالأشياء، ولعل أبرز هؤلاء المؤنسين الراحلالفقيه بين بين، الرجل المراكشي الذي قيل بأنه كان أعجوبة زمانه، بالنظر إلى ثقافته وعلمه الغزير وخاصيته الفريدة في الحفظ وأيضا لدرايته الواسعة بعلوم الدين.

في هذه الحلقة من فسحة رمضان، سنركز أكثر على أخبار الفقيه بينبين مع الحسن الثاني، مع التوقف عند نوادره، وأيضا عند أسرار وظيفته التي جعلته مصاحبا للملك الحسن الثاني لما يزيد عن 30 سنة.

 

بينبين.. مؤنس مجبول على تسلية الملك وصبغ جلساته بالفرح والترفيه

 

عندما نستحضر شخصية الراحل الفقيه بينبين، في محاولة لرسم بروفايل لها، ينبغي المرور بداية من ثلاث قنوات مهمة.. الأولى أبناءه الذين يحتفظون ببعض الأخبار عن حياته، من طفولته إلى مرحلة الشباب، ثم مرحلة شغله لبعض الوظائف، قبل الالتحاق بالقصر الملكي. والثانية حوارات بينبين نفسه، والتي تشكل مصدرا مهما لطبيعة عمله كمؤنس للملك. والثالثة بعض الباحثين ممن اشتغلوا كثيرا على شخصية الحسن الثاني في علاقتها بمحيطه الضيق. وهذا البروفايل المصغر عن الفقيه بينبينمر من هذه القنوات الثلاث، والتي توحدت في التأكيد على أن بينبين كان حالة استثنائية لن تتكرر مرتين.

فهو الأديب والشاعر والفقيه والعالمذو الدراية الواسعة بأصول الشريعة وعلوم القرآن والحديث والنحو…وبالمقابل هو الذاكرة الحية في منتهى حفظها للأشياء. إذ كان بمقدوره أن يُعيد ذاكرته لعقود من الزمن، كي يستعيد تفاصيل اللحظة، أو يستظهر عن ظهر قلب نصاً قرأه أو شعرا سمعه ولو مرة واحدة، فينطلق منسابا على لسانه بسلاسة في منتهى الإبهار. لقد كان بمثابة مكتبة متنقلة وأرشيف جوال ورحالة مثقل بأخبار الحضارات القديمة.. حيث كان بإمكانه أن يحمل جلساءه في سفر خاص نحو عوالم الشعراء ولواعجهم، ونوادر الحكماء ودُررهم، وطرائف الخلفاء والسلاطين مع الوزراء ومن يدورون في فلكهم، بل ويضعهم أيضا في صلبقفشاتهم عند كل احتكاك مع الرعية. ولعل هذا وحده كان كفيلا أن يلفت أنظار الملك الراحل الحسن الثاني إليه ليجعله مؤنسا له، ومقربا منه، أكثر من أي شخصية أخرى في القصر.

وُلدالفقيه الحاج محمد بن عبد القادر بينبين فيمراكش سنة 1920، وحفظ القرآن الكريم وعمره 12 سنة، كما درسه بروايتي المكي والبصري، إضافة إلى حفظه للعديد من المتون، فضلا عن “ألفية بن مالك” ورسالة أبي زيد القيرواني وغيرهما كثير…  بعدها درس اللغة الفرنسية فحاز على شهادة الابتدائي عام 1938، وشهادة “البروفي” عام 1940، قبل أن يلتحق بمكتب البلدية في مراكش كموظف لمدة عامين. وبعد هذه التجربة القصيرة قدم استقالته ليشتغل ترجمان،ليلتحق فيما بعد لاتمام دراسته بثانوية مولاي يوسف سنة 1943، التي تخرج منها بالشهادة العالمية، كما درس بها عامين إضافيين للحصول على العالمية في الفرع الشرعي والآخر الأدبي، ومن تم أصبح  الفقيه بينبين عالما.

في رواية “تلك العتمة الباهرة” للطاهر بنجلون، والتي رُوِيَت على لسان عزيز، نجل الفقيه بينبين، وهو بالمناسبة سجين سابق بمعتقل “تازمامارت”، خصص الروائي حيزا مهما للراحل بينبين.. منها مثلا، أن الفقيه “كان في الحقيقة شاعراً وصديقا للشعراء، محبا للأناقة والبذخ، ساعيا وراء أصحاب النفوذ ومتعة إضحاكهم (…) ونظرا لذاكرته الهائلة وحس الدعابة العفوي، واللماح دائما، وبفضل ثقافته التقليدية، فقد كان قادراً على تلاوة آلاف الأبيات لشاعر الحمراء بن إبراهيم دونما أدنى خطأ”. وبحسب الروائي دائما، أصبح بينبين في أواخر الستينيات، مؤنساللملك وصديقه.

وبغض النظر عن طريقة دخوله القصر، وكيف كانت المطربة أم كلثوم، بطريقة أو بأخرى وراء ذلك، يمكن القول إن الراحل الحسن الثاني وجد ضالته في بينبين. فمنرجل مغمور من عامة الناس في مراكش، جعله الملك دائم القرب منه. أمين على أسراره. يسلمه نفسه في ساعات الشدة لامتصاص غضبه وتعبه وأرقه، فيحيل هذه الأحاسيس بأدواته الخاصة إلى فرح ومتعة وسفر في عوالم النوادر والطرائف القديمة والحديثة.. فكانبينبينيلعب دور الجليس والمؤنس المجبول على صبغ جلسات الملك الخاصة بألوان المرح والترفيه والتسلية. وفي هذا القرب الدائم، حدثت عديد النوادر والطرائف.

 

تفاصيل طرفة حدثت للحسن الثاني ومؤنسه في جناح خاص للملك بالاتحاد السوفياتي

 

كان الفقيه بينبين يرافق الملك الحسن الثاني أينما حل وارتحل.. وظيفته الأساسية السهر على مزاج الملك وجعله رائقا.. وذات مرة، يقول الفقيهبينبين الذي قضى 3 عقود من حياته في صحبة الحسن الثاني، في حوار صحفي: “كنت ألازمه في جميع أسفاره، وكان يصحبني في سيارته الخاصة التي يسوقها بنفسه، وأتذكر ذات مرة، كنت أرافقه في رحلة إلى الاتحاد السوفياتي، وكان من عادة الملك أن يتم حرق البخور في المكان الذي سينام فيه الملك”.. وهنا يقربنا بينبين من إحدى طقوس الحسن الثاني وسر تعلقه بـ”البخور”. حيث كان الملك الراحل يفضل أن يعم المكان طيب يبعث على صفاء الروح، ويعطي للفضاء طابعا صوفيا. لذلك، عندما تم ملأ “المبيخرة” بمحتوى البخور وحرقه بمكان نومه حدثت طرفة، ليس في محيط الملك فحسب، وإنما حتى في المحيط الذي تتواجد فيه الإقامة الملكية في الاتحاد السوفياتي.. يقول بينبين “عندما أخذنا “المبخرة” إلى داخل الجناح الخاص بالملك فوجئنا برجال الإطفاء يهرعون إلى المكان ويسألون عن مكان اندلاع الحريق، فضحكنا وقلنا لهم: “هذا غير عود القماري، ما غادي تعرفوه، لأنكم ما مالفين بْخير” أي “ما موالفين بالتبخيرة”، وهي طرفة من نسج الصدفة جمعت الملك ومؤنسه.

 

بينبين يضحك الملك من عمق الحزن

 

في إحدى حواراته، كشف محمد نجيب بينبين، نجل الفقيه بينبين، واحدة من نوادر والده مع الملكالحسن الثاني. وبحسب المتحدث، كان الملك الراحل قد دخل في مرحلة حزن شديدة بعد وفاة إحدى عماته التي كان يعزها كثيرا، ونتج عن ذلك فقدانه لشهية الطعام، حيث لم يتذوق الأكل لثلاثة أيام كاملة.

ويحكي نجيب أن سيدة مهمة في القصر جاءت إلى الفقيه بينبين وهي تلومه قائلة: “سيدي وسيدك ماكلاش هاذي ثلاث أيام.. آش قضى وجودك فهاذ الدار (القصر).. أشنو هو شغلك.. ماقضيتي لينا والو الفقيه”. فبرر بينبين عدم التدخل بأن ظروف الحسن الثاني قاسية، وأن عددا من رجالاته دخلوا عنده، وكل واحد وقعت له مع الملك واقعة، وقال لها مضيفا: “ولأن الحسن الثاني يحبني، مابغيتشنورطو فشي حاجة خايبة بيني وبينو”. لكن السيدة أصرت على بينبين أن يتدخل من أجل أن يقطع الملك فترة حزنه، وأن يأكل شيئا، ثم وعدته أنه في حال غضب عليهالملك ستتدخل حتى تعود العلاقة إلى طبيعتها.

وبحسب نجيب، إن عمة الملك كانت قيد حياتها تلجأ إلى بينبين لتستفتيه في أمور الشرع، وكانت تعزه كثيرا، والملك كان يعرف ذلك.. وأضاف أن والده قرر أخيرا الدخول إلى الحسن الثاني للقيام بعمله.. بحيث دخل وابتعد عنه قليلا، وكان الحسن الثاني في مزاج سيء، ومشغول بأموره.. وشيئا فشيئا أخذ بينبين يقترب منه وهو يمشي نحوه على قدميه ويديه، فجأة صاح الملك “أش بغيتي انت.. آش خصك”، ليجيبه الفقيه “سمح ليا أسيدي غير نقول ليك جوج كليمات.. أسيدي إلى كان شي واحد خاصو يحزنوماياكلش، را هو أنا.. ماشي انت نعام سيدي”. ثم أضاف “إن السيدة المتوفاة (عمة الملك)، كانت تعزني، ولو أنني تزوجتها لكنت ورثت منها الكثير.. وكون كان يحساب لي غتموت كون ضربت عليها العقد.. وكون دابا كنتوارث أنا وياك”.. وما إن أنهى بينبين كلامه، يقول نجيب، حتى انفجر الحسن الثاني بالضحك.

 

الفقيه يطلب من الملك طلبا غريبا أضحكه

ومن نوادر الفقيه بينبين مع الملك الحسن الثاني، والتي كان يعجبه حكيها للمقربين، أنه رافق الملك ذات مرة إلى أحد مطارات المملكة، ولاحظ علامات القلق على وجه الحسن الثاني، فأراد أن يفرِّج عنه.. وبحسب محمد نجيب بينبين، دنا الفقيه من الملك قليلا، ثم قال له: الله يبارك في عمر سيدي، عندي واحد الطليبة.. بغيتك تطلب ليا هاذ المسؤول، يقضي ليا واحد المصلحة”. وكان بينبين قد عيَّن مسؤولا كبيرا في الدولة.. عبوس الوجه ولا يعرف الضحك. فقال له الحسن الثاني: “أش بغيتي من عند هاذ الراجل؟”، ليجيب بينبين: “بغيتو يسلفني نعام سيدي وجهو.. بغيت نعزي بيه.. ماتت لينا واحد السيدة وبغيت وجهو نمشي نعزي”. آنذاك اهتز الملك ضاحكا، وتغير وجهه الذي وسمته علامات القلق إلى آخر بشوش.

ومن جملة الطرائف التي جرت للفقيه بينبين مع الملك الراحل الحسن الثاني، وفق ما حكاه لنا مصدر اشتغل كثيرا على علاقة الملك الراحل بالفن والفنانين، أنه كان ذات مرة كان يرافق الحسن الثاني في جولة بمدينة مراكش، وكان الملك عاشقا لفن العمارة، فأعجبته خصة رخامية قيل إنها بالمسرح الملكي، فأبدى عليها بعض الملاحظات، ثم التفت إلى بينبين وسأله، قائلا “ما رأيك في هذه الخصة؟”، فما كان من بينبين، إلا أن أجاب “هاذي نعام سيدي بعيدة على العمارة الموحدية، ومافيهاش التقشف ديال المرابطين.. وماشي أندلسية.. هاذي أمولايكاتشبه لصلعة مولاي أحمد العلوي”، فما كاد بينبين ينهي كلامه حتى استلقى الملك من شدة الضحك.

رغم لعلعة الرصاص الطائش في قصر الصخيرات.. بينبين يضحك الحسن الثاني

 

 

في صيف 1971، وجد بينبين نفسه في موقف محرج للغاية، فهو أحد أقرب المقربين من الحسن الثاني، والساهر على صفاء مزاجه أيضا.. لكن في غفلة منه سيكون ابنه عزيز، أحد الجنود الذين غَرَّر بهم الكولونيل اعبابو، وقادهم إلى قصر الصخيرات في محاولة انقلابية فاشلة على الملك، ليجد نفسه في مفارقة غريبة.

وعندما سُئل الفقيه بينبين عن السبب الذي جعله لا يفاتح الملك حول قضية ابنه الذي تم الزج به رفقة آخرين بسجن تازمامارت طلب بألا يتحدث في هذا الموضوع، لأن مثل هذا الأمر، بحسب تعبيره، لا يمكن لأي أحد أن يتحدث به أمام الملك، “ربما كنت أنا ضحية تلك الأحداث المأساوية، فقد كان ابني من جملة أولئك الجنود الذين غُرّر بهم للهجوم على القصر”. وكان بينبين خلال ذلك اليوم محاصرابرفقة الملك في مكان ما بالقصر لمدة ثلاث ساعات. لكن في غمرة هذا الموقف الصعب، يكشف نجله محمد نجيب، كيف حاول والده الفقيه أن يخفف الضغط عن الحسن الثاني رغم أن المكان كان  تحت رحمة الرصاص الطائش.

وبحسب ماحكاه بينبين لابنه، إنه لاحظ في ذاك الموقف العصيب علامات القلق على وجه الحسن الثاني، وقال في نفسه، “ماهي وظيفتي.. أنا لست بباشا ولاعامل ولا وزير ولامستشار.. أنا انسان مهمتي أن يكون الملك مرتاح نفسيا، وأن أسليه بقصيدة أو مستملحة… وقتها تحركت لأقوم بوظيفتي”.

ويضيف نجيب في بوح صحافي لأحد المنابر أنه في تلك الظروف، توجه والده إلى الملك الحسن الثاني، وقال له: “عندي واحد الطليبة نعام سيدي..”. فقال له الملك “أشمن طلب عندك في هاذ الظروف؟”. ليجيببينبين: “ذاك العسكري إلى بغا يقتلني.. مابغيتوش يضربني هنا فالراس.. أنا ما باشا ما عامل ما وزير.. يضرب غير في هاذ الحدود (وأشار إلى بطنه).. أنا غير كناكل ونشرب معاك.. هاذي (الكرش) هي للي جابتني، هي لليتاكل لعصا نعام سيدي”. وقتها انفجر الملك ضاحكا، من عمق تلك الظروف الخطيرة، وانفرجت أساريره، وبعدها مباشرة استعاد السيطرة على الوضع.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version