عبد اللطيف بوجملة
قدم الاعلامي و الحقوقي الجزائري مؤخرا تتمة تحقيقاته حول وهم البوليساريو في الأقاليم الجنوبية للمملكة الشريفة انطلاقا من سؤال اين البوليساريو ؟ و الذي قاده إلى إلى الداخلة و انتهي به إلى معبر الكركرات، حيث عثر اخيرا على لقية الطريق و معلمها: نعال دون اخفاف ، تجيبه عن سؤاله و زاده فصل الأصابع الأربعة ما بين الأذن و العين ، و ليس من سمع كمن رأى.
و لكي يزيد من عضده و برهانه لما رأى بالداخلة البهية و ابهره بناسه و عمرانه و نشاطه و تنميته و بكل البنى التحتية الاطلسية، اكمل انور مالك الطريق بتقفي سؤاله المحير بعاصمة الصحراء المغربية مدينة العيون و السمارة العاصمة الروحية و محج اهل الصحراء، زاوية زاوية..قبيلة قبيلة….
العيون عين الحقيقة
ان كان لعنوان نهاية الوليساريو كتحقيق صحفي، فهي جواب لسؤال قال انور مالك انه محير” اين الاحتلال”… ووجه الحيرة في بروبغندا تدعي الاحتلال في كل محفل دولي، و تجعل منه تفاحة من ذهب، بينما الواقع خلاف ذلك تماما.
يتقصي انور مالك هذا الواقع من خلال كل ما يمده المكان من مشاهد لحاضرة ناهضة و بديعة و نظيفة، و قد اختار ان يحلق و هو يقدمها كجوهرة من السماء…
و أين الاحتلال دون مظاهره و الآثار التي تدل عليه؟ اين المتاريس و العسس؟ اين البنادق و الرشاشات و المدافع؟ اين الثكنات و الاستعداد لكل طارئ ؟
لا شيئ من ذلك … و العين و هي تحوم بحرية من عل لا تعثر على مشهد واحد يؤكد سراب الاحتلال.
و الشاهد بالأعيان حاضرة متألقة مستقرة و أمنة و هادئة، تجيب عن سؤاله المحيرمن تلقائها.
يغترف انور مالك مشاهد سراب الاحتلال المزعوم مشهدا مشهدا.
بدءا، الطيران و المطار، ،مطار العيون و كأي مطار من هذه الجغرافيا المغربية، يرفل في عمله كشريان جوي مفتوح و آمن يؤمن للمدينة ترابطها مع التراب و القطر المغربي الشريف و العالم، و لا حتى ذبابة تعكر صفو هذا الانفتاح. ليس ثمة ما يوحي بوجود تهديد جوي ممكن لطائرات تهبط و تصعد و تحلق على مدار اليوم… يقول الشاهد.
الإجراءات الجمركية و الأمنية هي الأخرى سلسة، و الاحتلال المزعوم يكتفي بشرطي واحد على بوابته يحرسه ، فأين البوليساريو إذن؟ أين الاحتلال كما تدعي بروبغندا العسكر؟
ثم، يلفظ المطار زائره في جوف مدينة تعيش ليلها كما يحلو لسكانها بين ارتياد فضاء اخضر أو فضاء العاب او ملعب قرب او مقاهي، محلات أو أسواق على طول الطريق المؤدي لمقامه. و في حيرة من من ناظرة لا يكف عن ترديد السؤال، فأين المتاريس و العسكر و العسس؟ اين المخزن إذن؟ أين الاحتلال و الثورة و الفوضى و الاضطراب الذي يواجه المحتل المزعوم؟
فما من مدينة محتلة يعيش سكانها في امن وسكينة و يمارسون حياتهم بصفة اعتيادية. و هي الشهادة الحية التي ينقلها تحقيق نهاية البوليساريو.
عينات مغربية وحدوية و لا غير
و هو يتجول بين ساحات و أحياء العيون، التقط التحقيق عادات أهلها بعد ان تغيب الشمس و يتلطف الجو و يسمح ببرزة على أعتاب المنازل ، حيث يتحلق الأهل و الصحاب من أبناء العم و القبيلة في إعداد مجلس شاي مديدة، بطقوس اعدادها و ماعونها.
و بينما يختار البعض سمرا على إيقاع فناجين شاي، هي ذاتها شاهدة على هويتها المغربية تحت فعل “نتيوا الحساني ” القريب من أصله في الدرجة المغربية ألا وهو “أتاي”، فإن البعض يختار سهر المقاهي، أو يطلق العنان لهواية الصيد على طول شواطئ العيون المعطاء.
ولأن المدينة تعيش ليلها بقوة المكان و التاريخ و الجغرافيا، فإن أوقات الذروة في التجارة و السياحة هي لاشك من بنات الليل. و قد نجحت كاميرا أنور مالك في عكس هذه الحيوية التي يعتاد أهل العيون الوضاءة الحياة على وقعها كل يوم.
يقدم التحقيق عيناته البشرية، تارة تاجر جواهر و مصوغات، وتارة مناضل حقوقي و طورا صحراويون مغاربة على رأس الحكامة المحلية، و طورا أخر أطفال و نساء، عله يجد الجواب القاطع عن سؤال البدء، اين الوليساريو؟، و الذي تحول بقوة الاشياء و بقوة الواقع، اين الاحتلال ؟
فيا من صنعت بانامل صانع تقليدي صحراوي ماهر، و منحته العيون الجديدة و الناهضة أن يصون و أن يحافظ على هذا الإرث من صنائع الصحراء، يبيع و يشتري و في أحسن أحواله، فأنت محتل لانك مغربي كأجدادك و آبائك من رعيل جيش التحرير و ورثة انتفاضة الزملة التي سالت دماء و اختفت أرواح من اجل أن تعود الصحراء لمغربها.
و حدث ان التاجر ليس مجرد تاجر عابر بل سليل صنعة صحراوية ورثها عن ابيه ، بل و بها ولج قبة البرلمان المغربي، ثم ما فتئ ان عاد إليها. في عينه و ناظره، العيون أجمل المدائن المغربية، تأتي تاج المدن المتوسطة بعد الرباط و الدار البيضاء ، بعمرانها و شوارعها و فضاءاتها و ساحاتها و مكتباتها و أضوائها…
كرجل سياسة عاش حياته في العيون مد كانت مجرد “بوستو صغير” يقول بابا عمر حداد ان اهل العيون بايعوا السلطان محمد الخامس زمن جيش التحرير، و بايعوا الحسن الثاني، كما يبايعون اليوم جلالة الملك محمد السادس.
و ما من عينة غير مغربية عثر عليها انور مالك، كل مافي الامر عينات مغربية وحدوية و لا غير.. و لذلك راهنت البوليساريو على نهايتها حين تاجرت بمغربيتها، و تاجرت بإرث آبائها و أجدادها من جيش التحرير الباسل الذي نشأ في مسكن الروح حاضرة السمارة الطاهرة و المناضلة، تجارتها بانتفاضة الزملة العزيزة على قلوب المغاربة.
في كل تفصيل تنقله كاميرا المراقب، ثمة فضيحة و أكاذيب تكشف و تعري بروبغندا نظام العسكر و عصابة البوليساريو الإرهابية، و في كل صورة تنقلها كاميرا المراقب ثمة قبر يحفر احتفاء بنهاية البوليساريو و ولادة الجزائر الجنوبية. و إلى هناك توجه الأشرعة.
