إسهاما منها في الديناميات الاقتصادية والثقافية والمسارات التنموية التي تعرفها المجالات الواحاتية في الجنوب المغربي، تعتزم جمعية موسم التمور و الجماعة الترابية لتغجيجت وبدعم من مجموعة من الشركاء الرسميين تنظيم الدورة الثامنة عشر للمهرجان الوطني لموسم التمور أيام 16 و17و18و19 نونبر 2023 بالفضاءات الثقافية وساحات العرض العمومي والفضاءات العامة بواحة تغجيجت، مهرجان موسم التمور الذي يعد علامة مضيئة في مسار الفعل المدني ووشما في ذاكرة المشهد الثقافي والاقتصادي والفلاحي والسياحي في الجنوب المغربي، والذي استطاع أن يديم وجوده كحدث ثقافي بأبعاد سوسيومجالية أثرى الساحة الثقافية واستطاع أن يؤثر في دينامية الواحات، عبر منحها إشعاعا محليا وجهويا ووطنيا وتسويق مؤهلاتها ومقوماتها الثقافية والتاريخية والاقتصادية والفلاحية والسياحية وخلق الدافعية وتحفيز العنصر البشري للانخراط في الفعل التنموي والإسهام في تحسين شروط العيش ودينامية الاقتصاد المحلي والتشبيك الموضوعاتي بين مختلف الفاعلين في المجال الترابي وتأهيل الفضاء الواحي للاضطلاع بأدوار كبرى في تاريخ المغرب المعاصر.
وهو ما تحقق بتضحيات جمة ومجهودات أسدت خدمة جليلة للفرد والمجتمع على السواء. مهرجان موسم التمور الذي استعاد وهجه بعد زمن الجائحة في سياق عالمي يعرف أفول اليقينيات وانبثاق مجتمع المخاطر بسبب التغيرات المناخية، إنها استعادة لحضور حي وتفاعل خلاق بين جمهور المهرجان وأنشطته المتعلقة بالتسويق الترابي والاقتصادي والفلاحي للمنتجات المادية والرمزية بواحتنا والمتعلقة بمختلف اللقاءات الفنية التي تسمو بالوجدان ومختلف اللقاءات العلمية التي تروم تطوير الخطاب المعرفي حول الواحة وتحدياتها وتطلعاتها ومعارض المنتوجات المجالية المنعشة للاقتصاد الواحي. لقد اخترنا الاشتغال في الدورة الجديدة للمهرجان على موضوع بأبعاد مختلفة، يتعلق الأمر باستعادة الوضع الاعتباري والمكانة الرمزية للمرأة الواحية في صون ثروات الواحة وتناقل ذاكرتها، نحتفي في ذلك بحاضنة الثقافة والخبرات التقليدية والذاكرة والممارسات الرمزية، إنه نبل الاعتراف بما هو تحية رمزية لنساء تغجيجت ولأركان رمزية للحرية الخلاقة بها استوى عماد الواحة وهي حارستها الأمينة، التي عهد إليه صون الجذور.
وينعقد المهرجان بشعار “المرأة الواحية : فاعلة أساسية لتحقيق التغيير والتنمية المستدامة” شعار يختصر طموحنا في الإسهام في التنمية، وذلك عبر العمل وفتح أوراش التفكير في سبل عصرنة منتوج التمور وما يتصل به من خبرات ثقافية تقليدية لتثمينه ومنحه المكانة اللائقة به في الأسواق الوطنية والدولية، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابا على الوضعية الاقتصادية للساكنة بوجه عام والفلاحين ومنتجي التمور بوجه خاص، عبر خلق فرص جديدة للشغل ورسملة الخبرات المحلية وإنعاش المنطقة اقتصاديا وثقافيا وسياحيا وفلاحيا وتجاريا، تحقيق هذه الرهانات والغايات الكبرى اقتضى منا التفكير في برنامج غني وتنويع عتباته الثقافية ومواده واحتضان ذاكرة الواحة وفنونها وتجاربها الشبابية وإقامة معارض للمنتوجات الفلاحية، وتنظيم أمسيات شعرية وسهرات فنية تحتفي بالتنوع الثقافي والتعدد اللغوي ومكونات الثقافة الوطنية وإعداد ندوات فكرية ومعرفية إيمانا منا بقدرة المعرفة وإمكاناتها في خلق مساحات للتفكير العلمي في سبل التقدم والازدهار وتبادل وجهات النظر ومدارسة إشكاليات لها صلة وثيقة براهن الواحة ومستقبلها فيما يتعلق بالثقافة والفنون والاقتصاد الواحي.
