15, فبراير 2026

المنعطف24- الدار البيضاء

شهد سكان حي السمارة بقلب درب السلطان في الدار البيضاء، مؤخرا فاجعة جديدة تنضاف إلى أخرى سابقة راح ضحيتها مواطنون يقطنون منازل آيلة للسقوط، إذ لم تتمكن السلطات على إنهاء أزمتهم وإنقاذهم من شبح الموت والتشرد والهلع والخوف الذي يطاردهم في كل فصل شتاء او تساقطات مطرية، والتي تعري عن واقع مزري تعيشه هذه الساكنة.
وتبقى أحياء عديدة بالمدينة القديمة أو بعض الأحياء الأخرى كدرب السلطان بمقاطعة مرس السلطان، هي من بين الازقة والدروب المهددة في كل شتاء وعند حلول فصلها تأتي على الأخضر واليابس، وتحصد معها ارواح الناس، حيث استفاقت الساكنة مؤخرا على موعد مع حصد أرواح جديدة، بعد انهيار منزل كان مدرجا في قائمة المنازل المهددة بالانهيار، في انتظار أن يأتي الدور على مبان أخرى.
كل شتاء كارثة جديدة
و رغم النداءات المتكررة، والمراسلات المتعددة، يستمر وضع المباني الآيلة للسقوط على ما هو عليه، ليبقى الخطر مهددا آلاف الأسر القاطنة فيها، والمتعايشة مع شبح الانهيار الذي يحلق فوق رؤوس أفرادها كل ليلة، لاسيما في فصل الشتاء.
انهيار جزئي للواجهة الجانبية لمنزل مكون من طابق أرضي وطابقين علويين، ينضاف إلى إخفاقات مسؤولي الدار البيضاء في إنهاء هذا الملف، وسيبقى وصمة في جبين السلطات التي تتقاعس وفق فعاليات مدنية في إنقاذ الأسر من الموت.
وقال موسى سيراج الدين، رئيس جمعية أولاد المدينة،: “نعيش كارثة جديدة بضحايا جدد”، مؤكدا أن الانهيارات “مازالت تتكرر، فيما يضع الضحايا كلما حل موسم الأمطار أيديهم على قلوبهم”.
واعتبر الناشط الجمعوي ذاته أن هؤلاء الضحايا هم “قربان مقدمون للسياسة المتبعة في مجال الإسكان، رغم وجود ترسانة قانونية تتمثل في القانون رقم 94.12 الذي يعطي الحق للمنتخب والمالك والسلطة في إفراغ المنازل”.
كما أعرب موسى سيراج الدين، في التصريح نفسه، عن أمله أن يكون ضحايا درب السلطان آخر الضحايا، وأن تكون “سياسة النية” هي المتبعة في الملف، “مع وضع سياسة تليق بالمواطن، على اعتبار أن استحواذ بعض اللوبيات العقارية على العقارات الاقتصادية هو الذي يؤدي بنا إلى تكرار المأساة نفسها”.
هل بالإمكان احتواء الأزمة
قبل هذه الكارثة، كانت مراسلات ونداءات وأسئلة كتابية وجهت للحكومة من أجل التدخل ووضع إستراتيجية سريعة لحل هذا الملف، لكن دار لقمان بقيت على حالها، إلى أن تلقت السلطات إشعارا بوجود قتلى وجرحى في انهيار بالبيضاء.
المركز المغربي للتنمية والوعي القانوني سجل، في نداء سابق له تحت عنوان “انتبهوا إلى خطر الدور الآيلة للسقوط بدرب السلطان الفداء”، ارتفاع عدد هذه الدور الآيلة أو المتداعية للسقوط، سواء التي تحتاج بشكل فوري إلى تنفيذ قرار الهدم الكلي أو الهدم الجزئي أو التدعيم أو الإصلاح أو إنجاز الخبرة اللازمة، إلى ما يزيد عن 1200 منزل على مستوى عمالة الفداء مرس السلطان.
من جهته، أكد البرلماني محمد بنجلون التويمي، الذي يشغل نائبا لرئيس مقاطعة مرس السلطان، مسرح هذه الفاجعة، أنه سيتم العمل بشكل سريع من داخل لجنة التعمير على مناقشة الملف، ورفع توصيات إلى مجلس المدينة ووزارة السكنى.
ولفت التويمي، ، إلى أنه كنائب برلماني عن الدائرة التشريعية الفداء مرس السلطان سيعمل على توجيه سؤال آني للوزارة الوصية على قطاع السكنى، لبحث الحلول العاجلة لإنهاء هذا الكابوس الذي يهدد آلاف الأسر.
وسجل المتحدث نفسه أن “مسطرة ترحيل قاطني هذه المنازل تظل طويلة، ناهيك على كون ساكنيها من أوساط هشة وعائلات فقيرة، الأمر الذي يعرقل برامج إيوائهم أو تنقيلهم، بالنظر إلى ارتباط الاستفادة من شقة بتأدية مبلغ مالي”.
وأكد النائب البرلماني توجيهه في شتنبر الماضي سؤالا للوزارة المعنية لاتخاذ تدابير استباقية لتفادي انهيار المباني الآيلة للسقوط خلال فصل الشتاء، “خصوصا أن هذه الفترة تعيش فيها آلاف الأسر حالة من الخوف والترقب والفزع كنتيجة حتمية لإمكانية انهيار منازلها المتداعية أو الآيلة للسقوط”.
قرارا عدة بالهدم واعادة ايواء السكان
على مستوى مدينة الدار البيضاء، ووفق معطيات رسمية، تصل المباني التي تم إحصاؤها سابقا واتخذ في حقها قرار يقضي بالهدم إلى 2180 بناية، بينما سيتم هدم جزئي لـ956 بناية، على أن تتم معالجة 2921 بناية.
ووفق المعطيات فإن مقاطعة مرس السلطان التي عاشت هذه الأحداث المأساوية عرفت إصدار 828 قرارا ما بين سنتي 2019 و2022، همت قرارات للهدم الكلي وأخرى للهدم الجزئي وأخرى تهم التدعيم.
وحسب المعطيات نفسها فإن عدد قرارات الهدم الكلي بالمقاطعة المذكورة بلغت 57 قرارا سنة 2019، و22 قرارا سنة 2020 و64 قرارا سنة 2021، ثم 104 قرارات في السنة الجارية 2022.
أما قرارات الهدم الجزئي فوصلت إلى 21 قرارا سنة 2019، ثم 14 قرارا سنة 2020، و51 قرارا سنة 2021 و44 قرارا برسم هذه السنة؛ فيما بلغ عدد قرارات التدعيم سنة 2019 17 قرارا، ثم 10 قرارات سنة 2020، و10 سنة 2021 ومثلها في السنة الجارية.

ميزانية كبيرة وتفعيل موقوف التنفيذ
وإذا كانت جماعة الدار البيضاء قد صادقت على تخصيص ما يناهز 23 مليون درهم لعملية هدم المباني الآيلة للسقوط، التي ستتكلف بها شركة “الدار البيضاء للإسكان والتجهيز”، فان الساكنة المتضررة ترفض جملة وتفصيلا الخروج من منازلها الآيلة للسقوط رغم وعود السلطات بإعادة إسكانها معلنة انها لا تتوفر على المبالغ المحددة من طرف السلطات لأجل ذلك.
في حين ترى بعض العائلات أن ترحيلها من أحيائها، هو ضرب للحق في السكان على أساس أن إعادة إسكانها يأتي مخالفا للشروط التي تم المصادقة عليهاـ بل هناك معطيات أخرى تؤكد ان إعادة الإسكان يفترض ان يكون في الحي ذاته.
وتبقى إشكالية الدور الآيلة للسقوط من بين المشاكل الكبرى المطروحة على طاولة النقاش، والتي تفند كل الاستراتيجيات التي تم وضعها، في حين التعليمات الملكية كانت واضحة في هذا الشأن بعدما خصصت ميزانية كبرى لذلك.

اترك تعليقاً

Exit mobile version