عبدالرضي لمقدم/ وكالات.
اعتقلت السلطات الإيرانية ابنة شقيقة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بعدما سجلت مقطع فيديو تصف فيه السلطات التي يقودها خالها بـ”النظام المجرم وقاتل الأطفال”.
تتحدر فريدة مرادخاني من فرع من العائلة يملك سجلاً في معارضة القيادة الدينية الإيرانية، وقد سُجنت في السابق بالبلاد.
وكتب شقيقها محمود مرادخاني على تويتر أنها اعتُقلت الأربعاء بعدما توجهت إلى مكتب المدعي العام بناء على استدعائها.
بعد ذلك، نشر شقيقها السبت مقطع فيديو على يوتيوب مع رابط له شاركه على تويتر، نددت فيه بـ”القمع والواضح والصريح” الذي يتعرض له الإيرانيون، وانتقدت تقاعس المجتمع الدولي.
وكانت فريدة مرادخاني ابنة شقيقة المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي دعت الحكومات الأجنبية إلى قطع كل علاقاتها بطهران، بسبب حملة القمع العنيفة التي تقوم بها السلطات لكبح احتجاجات حاشدة أطلقت شرارتها وفاة شابة وهي قيد احتجاز الشرطة.
وقالت فريدة في الفيديو الذي بثته على النت “أيتها الشعوب الحرة، ساندونا وأبلغوا حكوماتكم بأن تتوقف عن دعم هذا النظام الدموي قاتل الأطفال، هذا النظام ليس وفياً لأي من مبادئه الدينية ولا يعرف أية قواعد سوى القوة والتشبث بالسلطة”.
وقالت (هرانا) إن 450 محتجاً قتلوا حتى 26 نوفمبر خلال الاضطرابات المستمرة منذ أكثر من شهرين، من بينهم 63 قاصراً. وأضافت أن 60 فرداً من قوات الأمن قتلوا واعتقلت السلطات 18173 محتجاً.
مراد خاني هي ابنة بدري أخت خامنئي التي اختلفت مع عائلتها في الثمانينيات وهربت إلى العراق في ذروة الحرب بين البلدين. وانضمت إلى زوجها رجل الدين المعارض على طهراني، الذي ولد باسم علي مراد خاني أرانغيه.
واكتسبت مراد خاني شهرة كناشطة مناهضة لعقوبة الإعدام، كما اعتُقلت سابقاً في يناير من هذا العام.
ويأتي هذا الاعتقال بعد مؤتمر عبر الفيديو في أكتوبر 2021 أشادت فيه بفرح ديبا، أرملة الشاه محمد رضا بهلوي الذي أطاحته الثورة الإسلامية في العام 1979.
وقالت وكالة أنباء ناشطي حقوق الإنسان (HRANA) إنه تم الإفراج عنها بكفالة في أبريل الماضي وإن اعتقالها الأربعاء الماضي بدأ في إطار قضاء عقوبة بالسجن 15 عاماً.
وبحسب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فقد اعتُقل حوالى 14 ألف شخص على خلفية الاحتجاجات التي بدأت بعد وفاة مهسا أميني.
وقُتل ما لا يقل عن 416 شخصاً، بينهم 51 طفلاً، في حملة القمع، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ من النرويج مقراً..
وتشكل الاحتجاجات، التي اندلعت على أثر مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعد أن اعتقلتها “شرطة الأخلاق” بسبب “ملابس غير لائقة” أحد أكبر التحديات التي تواجهها المؤسسة الدينية الحاكمة في البلاد منذ عام 1979.
وفي تحد لمشروعية الجمهورية الإسلامية، أحرق محتجون من شتى الأطياف صوراً لخامنئي وطالبوا بسقوط الحكم الديني الشيعي للبلاد.
ونشر محمود مرادخاني شقيق فريدة المقيم في فرنسا الفيديو على “يوتيوب” يوم الجمعة. ويعرف محمود نفسه على حسابه على “تويتر” بأنه “معارض للجمهورية الإسلامية”. وأعاد نشر الفيديو نشطاء إيرانيون بارزون معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي 23 نوفمبر الجاري، ذكر محمود أن شقيقته اعتقلت لدى امتثالها لأمر قضائي بالمثول أمام مكتب الادعاء في طهران. وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقلت فريدة هذا العام ثم أفرجت عنها بكفالة في ما بعد.
وقالت (هرانا) إنها في سجن إيفين في طهران. وواجهت من قبل عقوبة السجن 15 عاماً عن اتهامات غير محددة.
وقالت فريدة في مقطع الفيديو “حان الوقت الآن لكل الدول الحرة والديمقراطية أن تستدعي ممثليها من إيران كبادرة رمزية، وأن تطرد ممثلي هذا النظام الوحشي من أراضيها”.
ويوم الخميس، أيد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهامش مريح فتح تحقيق مستقل في قمع إيران الشرس للاحتجاجات.
وتوجيه أقارب لمسؤولين كبار انتقادات للنظام الإيراني ليس بالأمر الجديد، ففي 2012 صدرت في حق فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس السابق الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، عقوبة بالسجن لإدانتها بتهمة “الدعاية المناهضة للدولة”.
وفي موضوع ذي صلة، أكدت السلطة القضائية في إيران الأحد، 27 نوفمبر، أن مغني الراب توماج صالحي المعتقل منذ أواخر أكتوبر المنصرم على خلفية تأييده الاحتجاجات المناهضة للسلطات، يمكن أن يعاقب بالإعدام.
وأفاد أقارب المغني الإيراني بأن محاكمته انطلقت في جلسة مغلقة السبت، وفي تمثيل قانوني له بينما يواجه تهمة “الإفساد في الأرض” التي يعاقب عليها القانون في إيران بالإعدام.
وقال رئيس السلطة القضائية في محافظة أصفهان أسد الله جعفري إن “المحاكمة لم تجر بعد لكن تم إعداد لائحة الاتهام وإرسالها” إلى المحكمة في أصفهان (وسط)، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء القضائية “ميزان أونلاين”.
وأضاف أنه يواجه تهمة “الإفساد في الأرض عبر نشر الأكاذيب على الإنترنت والدعاية ضد النظام وتشكيل وقيادة مجموعات غير قانونية بهدف إحداث اضطرابات أمنية عبر التعاون مع حكومة معادية لإيران، والتحريض على ارتكاب أعمال عنف”.
وفي الثاني من نوفمبر، نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) تسجيلاً مصوراً يظهر، بحسب ما ذكرت، صالحي معصوب العينين وهو يقر بأنه “أخطأ”، في اعترافات قال ناشطون إنها “انتزعت بالقوة”.
وقبل توقيفه انتقد المغني السلطات في تصريحات أدلى بها إلى شبكة “سي بي سي” الكندية. وقال “تتعاملون مع عصابة مستعدة لقتل أمة بأكملها من أجل الاحتفاظ بسلطتها وأموالها وأسلحتها”.
وأصدر القضاء الإيراني حتى الآن ست عقوبات إعدام منذ بدأت الاحتجاجات. وتم توجيه اتهامات لأكثر من ألفي شخص، بحسب أرقام رسمية.
وأقيل مدير مصرف إيراني من منصبه لخدمته امرأة لم تضع الحجاب الإلزامي في البلاد التي تشهد احتجاجات، على ما ذكرت وسائل إعلام محلية الأحد.
ونقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن نائب المحافظ أحمد حاجي زادة قوله إن “مدير أحد المصارف في محافظة قم الذي قدم خدمات مصرفية الخميس لامرأة غير محجبة، تمت إقالته من منصبه بأمر من المحافظ”.
وأشارت وكالة (مهر) إلى أن “فيديو هذه المرأة غير المحجبة أثار كثيراً من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي”.
وقال حاجي زادة إن “تنفيذ القانون المتعلق بارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية من مسؤولية مديرها”، بحسب الوكالة. وتملك الدولة الغالبية العظمى من البنوك في إيران.
