16, فبراير 2026

المنعطف24.

عاد مهرجان مراكش السينمائي الدولي في دورته 19 والتي ستستمر فعالياتها إلى غاية 19 من شهر على عروض سينمائية مائزة من القارات الخمس تتضمن أشرطة طويلة و لقاءات مع مخرجين، وشهد افتتاحه ، يوم الجمعة 11 نونبر 2022 الجاري، تكريم النجمة العالمية تيلدا سوينتون والمخرج الأمريكي جيمس جراي والنجم الهندي رانفير سينغ والمخرجة وكاتبة السيناريو المغربية فريدة بليزيد، إضافة إلى عرض فيلم للإفتتاح، في اليوم الاول وهو فيلم”بينوكيو” للمخرج المكسيكي غيييرمو دلتورو
وتميزت فعاليات الدورة 19 لمهرجان مراكش السينمائي الدولي بحفل الإفتتاح الذي شهدته قاعة السفراء بقصر المؤتمرات، حيث
عزف فنان البيانو المغربي مروان بن عبد الله مقطوعة موسيقية أثناء عرض صور للراحلين من الفنانين المغاربة خلال السنتين الماضيتين كتكريم لأرواحهم
وكان من أهم فقرات هذا الحفل ظهور النجم الهندي رانفير سينغ على السجاد الأحمر وغناؤه وتفاعله الكبير مع جمهور مراكش الذي كان محتشدا على جنبات السجاد، متمما تعبيره عن بهجته بتكريمه خلال هذا الحفل بإلقاء كلمة مرتجلة عبر فيها عن سعادته الكبيرة بهذا التكريم وباستقبال الجمهور المغربي له وبحبه للسينما الهندية.
كما تم تم تقديم لجنة التحكيم ، التي يترأسها المخرج الإيطالي باولو سورانتينو، و تتشكل من الممثل الأمريكي أوسكار إيزاك والممثلة الألمانية ديان كروغر والممثلة البريطانية ديان كروغر والممثل الفرنسي طاهر رحيم والمخرجة اللبنانية نادين لبكي والمخرجة الدنماركية سوزان بيير والمخرج الأسترالي جوستن كورزل والمخرجة المغربية ليلى المراكشي. وستمنح هذه اللجنة الجائزة الكبرى(النجمة الذهبية لمراكش)، جائزة لجنة التحكيم، جائزة أحس ممثل وجائزة احسن ممثلة، لتعرض لقطات من الأفلام 14 المشاركة في المسابقة للمهرجان والتي هي الأفلام الأولى أو الثانية مخرجيها كما درج المهرجان على ذلك منذ تأسيسه.
و سيتعرف الجمهور المراكشي طيلة أيام المهرجان 76 فيلماً من 33 دولة من إفريقيا وأوروبا وآسيا والأميركيتين ضمن مسابقاته وبرامجه المختلفة في قصر المؤتمرات، وسينما كوليزي ومتحف إيف سان لوران وساحة جامع الفنا.
و يحافظ المهرجان على صلبه الإعلامي الفني بتنظيم فقرة “حوار مع…” وهي لقاءات مع سينمائيين وسينمائيات للحديث عن تجاربهم ، نظير المخرجة الفرنسية جوليا دوكورنو الفائزة بالسعفة الذهبية لمهرجان كان سنة 2021 ، والنجم الإنجليزي جيرمي إيروز، و المخرج الفرنسي ليو كاراكس، والمخرج الأمريكي جيم جارموش، المخرج الإيراني أصغر فرهادي، والمخرج السويدي روبن أوستلوند الفائز بسعفتين ذهبيتين في مهرجان كان…
في جانب الدعم السنمائي الفني يعاود المهرجان التشبت بتجربة الورش السينمائي حيث ابانت ”ورشات الأطلس” التي تختص في دعم مشاريع أفلام في طور الإنجاز أو ما بعد الإنتاج لمخرجين شباب من العالمين العربي والإفريقي،عبر اشراف و مواكبة سينمائيين محكمين مشهود لهم دوليا، عن نجاح باهر قل نظيره إقليميا، و راكم دعم 88 مشروع فيلم وفيلم، وكثير من هذه الأفلام اختيرت للمشاركة في مهرجانات عالمية كفيلم”ريش” للمخرج المصري عمر الزهيري الذي بعد دعمه من طرف هاته الورشات نال “جائزة الكبرى ل”أسبوع النقاد” بمهرجان كان والمغربية ياسمين بنكيران التي تم اختيار فيلمها “ملكات” للمشاركة في “أسبوع النقاد” بمهرجان البندقية السينمائي.
وستزهو ساحة جامع الفنا بشاشة عملاقة لمشاركة الجمهور بفرجة سينمائية ممتعة . وكانت اولى لحظات هذه المتعة البصرية هو عرض فيلم “بينوكيو” (2022) لللمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، كفيلم إفتتاح خارج المسابقة ضمن الدورة 19 لمهرجان مراكش السينمائي
“بينوكيو” مشذب فنيا
و يعتبر فيلم “بينوكيو” (2022) لللمخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو، حسب الناقد السينمائي المغربي المتميز عبد الكريم واكريم فيلما غير عادي للرسوم المتحركة، اد بالرغم من أنه مأخوذ ومقتبس من الحكاية الشهيرة بينوكيو لصاحبها الإيطالي كارلو كولودي، فقد استطاع ديلتورو استقطابها لعوالمه السوريالية ليصنع منها فيلما ذاتيا بشكل لا غبار عليه.”
و بالنسبو لواكريم فان تميز ديلتورو يكمن في امتطاء هيكل الحكاية الأصلية مضيفا إليها ومتصرفا فيها لتصبح معبرة عن وجهة نظر تطبع كل أعماله، بل يمكن الجزم أن المخرج المكسيكي أعطانا أجمل اقتباس لهذا العمل الأدبي الذي سكن ذاكرة أجيال من الأطفال والمراهقين عبر العالم، ليحوله في عمله هذا لفيلم مُوجَّه لكل الفئات العمرية، كونه مُتعدِّد القراءات وحمَّال أوجه بطبقاته الفنية التي يمكن أن يستقبلها الصغار والكبار و”السينفيليون” والمتفرجون العاديون أيضا.”
و يقدم واكريم القضايا الجوهرية التي ركز عليها غييرمو ديلتورو في “بينوكيو” الخاص به و لاسيما سوء التفاهم الكبير ذاك الذي يطبع في كثير من الأحيان علاقة الأب بالإبن من خلال قصة أب توفي ابنه المثالي أمام ناظريه بطريقة جد مأساوية دفعته ليفكر في صنع “إبن” آخر، هو الفنان النجار ، عبارة عن دمية ستكون هذه المرة غير مُطيعة عكس الإبن الأصلي، فقط لأنها تقدس مبدأ الحرية.
ابرز واكريم أيضا الخطاب السياسي الثاوي للفيلم و مناهضته للفاشية و التولاتيرية نقط القوة في “بينكيو ديلتورو” عبر انتقاء أحداث تجري في ثلاثينيات القرن الماضي “حيث الفاشية في أوجها بإيطاليا، إذ أن الفيلم يُدين وبشكل ذكي وكوميدي في كثير من لحظاته نظام موسوليني ومن خلاله الأنظمة التولاتيرية المشابهة له، بجعله “بينوكيو” تلك الشخصية المفعمة بالبراءة التي تفضح هزالتها، خصوصا بعدما تتيقن أنها ليس لديها ما تخسره وأنها غير قابلة للدمار ولا للموت، كونها من خشب والخشب لايمكن قتله أو تصفيته. ومن هذه النقطة تأتي الفكرة الثالثة الأخرى التي تنقلنا لما هو وجودي في الفيلم ولسؤالات الوجود والعدم، ليصبح “بينوكيو” فكرة غير قابلة للموت، فكرة تمثل الحرية والجهر بها مهما كانت النتائج.”
ليخلص الناقد المغربي الى سؤال ماهية الفن الذي يثيره فيلم “بينكيو ديلتورو” ، و هو يفضح شخصية صاحب السيرك الذي يستغل الفن والفنانين لأغراض تجارية وحتى سياسية لمنفعته الشخصية بحيث يستغل مواهب بينوكيو ويوقع معه عقدا بعد أن يوهمه بكونه هو من سيوصله للمجد والشهرة الفنيين ليجعل منه عبدا له بعد ذلك، لكن بينوكي لايستسلم أبدا وبحبه الذي يزرعه أين ما حل وارتحل يستطيع الإنتصار على مُستغله.”

.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version