عبد الرحيم بنشريف.
مواكبة للتهييء لعقد الندوة الفكرية التي ينظمها القطاع النسائي لجبهة القوى الديمقراطية، الخميس المقبل 7 فبراير الجاري، ندرج هذا اللقاء مع الطبيبة والفاعلة الجمعوية، الأخت فاطمة الزهراء شعبة عضو الأمانة العامة، توضح فيه سياق الندوة، ومنظور الجبهة لربط تعديل المدونة بمشروع النموذج التنموي المأمول.
ســـؤال: هل لك أن تشرحي سياق تنظيم هذا الحدث الفكري، وفي هذه المرحلة بالذات؟
جـــواب: بمناسبة مرور 15 سنة على دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، تختار جبهة القوى الديمقراطية، تخليد الحدث عبر تنظيم ندوة فكرية، موضوعها هام يزاوج بين إصلاح وضع الأسرة المغربية وجعلها في قلب أي مشروع تنموي مغربي بديل.
ونحن في القطاع النساء، نتابع باستمرار، صيرورة المجتمع المغربي، في علاقته بأوضاع النساء المغربيات، وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تعيشها بلادنا، وبشكل خاص في كنف دستور 2011، وبالتالي فالحديث عن أوضاع المرأة هو في جوهره حديث حول واقع الأسرة المغربية. وللأسف يظل مطلب تفعيل مضامين الدستور وتأويله تأويلا ديمقراطيا، مطلبا ملحا للقوى الحية عجزت تجربتان حكوميتان عن تحقيقه، إلى الآن، مما يشكل إحدى معيقات بناء المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، الذي يتطلع إليه المجتمع المغربي.
ســـؤال: كيف تربطون في جبهة القوى الديمقراطية مطلب تعديل المدونة، ولإصلاح أوضاع الأسرة المغربية ومشروع النموذج التنموي؟
جـــواب: انطلاقا من التصور العام الذي، تنظر من خلاله جبهة القوى الديمقراطية للنهوض بالمجتمع وتأهيله، فإن الأسرة، كأهم مكون في بنية هذا المجتمع، هي ما يستدعي الاهتمام والعناية، وبالتالي فإصلاحها محوري لتأهيل الانسان والاستثمار فيه، بمعنى إصلاح وضع الأسرة مدخل أساس للتنمية المنشودة. واعتبارا لذلك، جاء التفكير في طرح نقاش عمومي حول مدونة الأسرة، عبر هذه الندوة الفكرية، التي ستحاول عرض تقييم وتقويم موضوعيين لمضامين المدونة، والخروج بخلاصات تكون بمثابة المدخل العملي لاقتراح التعديلات والمراجعات، التي من شأنها تعزيز بناء نواة أسرية متماسكة، تؤمن تنشئة متوازنة لمكوناتها، تقوم على تربية الأنسان على مبادئ المساواة بين الزوجين وتزرع ثقافة العدالة والتكافؤ بين الذكر والأنثى، كمسلمات، بديهية، للقطع مع كافة أشكال التمييز والتهميش والدونية.
ســـؤال: من موقع تجربتك المهنية وعملك الميداني، ما هي الانتظارات من محطة هذه الندوة الفكرية؟
جـــواب: من موقع ممارستي المهنية كطبيبة، وفاعلة جمعوية، تهتم بالنهوض بأوضاع المرأة، يمكن القول بأن التجربة أثبتت بالملموس ومن خلال الاتصال الميداني والمباشر، أن قضايا المرأة والأسرة ما زالت تحتاج لمزيد من الجهد والعمل، لكي تتبوأ المرأة المغربية المكانة اللائقة بها داخل المجتمع، وبالتالي تأهيل وضع الأسرة على الرغم مما قدمته المدونة من مكتسبات وإضافات في هذا المجال.
وفي نظري فالأسرة هي المعنية بإنتاج المواطن وتأهيله، فطبيعي أن يكون الهدف وراء مطلب تعديل ومراجعة المدونة، هو التطلع لإرساء المساواة بين الجنسين، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي، في الحياة العامة، عبر جعل هذا الكيان الاجتماعي تحت مسؤولية الزوجين، كشريكين اجتماعيين، يتقاسمان مسؤوليتها المدنية، وفق القدرة والتأهيل لدى كلا الجنسين.
ونتمنى لهذه الندوة كمبادرة من القطاع النسائي للجبهة، أن تكلل بالنجاح وان تكون فعلا مدخلا حقيقيا لفتح نقاش هادف، كإضافة نوعية، في اتجاه إثراء حوار وطني، جاد ومسؤول، يجعل الاستثمار في الإنسان محورا لأي نصور ينشد التنمية والتحول.
