ياسمينة الواشيري ـ صحافية متدربة ـ
بمناسبة عيد الشغل الذي يصادف الفاتح ماي من كل سنة، تظاهرت صباح الثلاثاء أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط مجموعة من النقابات ، والتمثيليات التنسيقية لعدة قطاعات ، كالصحة و التعليم و النقل ، ورفع ممثلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، لمستخدمي قطاع النقل الحضري لجهة الرباط سلا ، شعارات تنادي بتحسين الوضعية المادية و الاجتماعية لقطاع النقل الحضري ، هذا الأخير الذي أصبح سكان الرباط وسلا يعانون من تردي خدماته، كما طالبو الجهات الوصية على القطاع بالالتفات إلى هذا القطاع .
ممثلو النقابة الوطنية لقطاع التخطيط، بدورهم ، نددوا بانعدام الحوار مع قطاعهم ، و استفراد الإدارة الوصية بمجموعة من الأمور بما فيها القانون المنظم للمندوبية السامية للتخطيط ، كما طالبوا بالاهتمام بوضع الشغيلة التي تعاني من تراجع مطرد في أوضاعها .
في حين عبر ممثلو نقابة سيارات الأجرة الصغيرة بالرباط ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل ، عن استيائهم للوضع التنظيمي لقطاعهم وعدم هيكلته مطالبين بالحق في التغطية الصحية و التقاعد ، وتفعيل ملف التقاعد و التغطية الصحية ، وإعادة النظر في القانون المنظم لسيارات الأجرة الصغيرة ، إضافة إلى إخراج الدعم المخصص للكازوال للمهنيين ، و إزالة الشركات الوهمية لسيارات الأجرة و النقل السري ، و توفير المحطات مع الالتفاتة لوضعية السائقين.
و في السياق ذاته أعرب عبد القادر طرفاي الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للكونفدرالية العامة للشغل في تصريح للجريدة ، أن الشغيلة الصحية تجدد بهذه المناسبة مطالبها المستعجلة و الآنية التي لها علاقة بإعادة النظر بالمنظومة الصحية هذه الأخيرة التي وصفها ب”الفاشلة و العاجزة “،عن تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين ، داعية ـ أي الشغيلة الصحية ـ إلى تجاوز الخصاص المهول في الموارد البشرية من أطباء و ممرضين و أطر إدارية مسيرة للمؤسسات الصحية، على اعتبار أن هذا الخصاص أصبح يهدد صحة المواطنين ، بينما الوزارة الوصية تلجأ إلى جلب يد عاملة رخيصة من الخارج ، تجهل كفاءاتها وغالبا مالا تكون لهم علاقة بالميدان .
وأضاف المتحدث نفسه أن هذا الوضع يؤثر على المؤشرات الصحية بالمغرب ، التي أصبح يحتل فيها مراتب غير مشرفة ، في الوقت الذي ترتفع فيه و فيات الأمهات و الأطفال ، و ظهور بعض الأمراض كداء السل، الذي يسجل فيه المغرب أكثر من 34 ألف حالة جديدة سنويا ، مضيفا أن هذه الوضعية مازالت مستمرة في ظل فشل تطبيق التغطية الصحية ، و فشل نظام المساعدة الطبية الذي كان من المفروض أن يضمن جميع الخدمات الصحية لجميع الفقراء و المحتاجين .
من جهة أخرى صرح محمد حيتون المنسق الجهوي لنقابات الرباط سلا تمارة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل ، بأن احتفال الطبقة العاملة بالعيد الأممي هذه السنة يتميز بالهجوم الشرس للحكومة على كل حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة ، من خلال الإجهاز على القدرة الشرائية مع استمرار الزيادات في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات، بعد ضرب صندوق المقاصة الذي كان يحافظ على التوازن الاجتماعي للاستهلاك و الانتاج ، كما لفت إلى استمرار الحكومة في محاولة تمرير عدد من المشاريع و القوانين الضارة بعالم الشغل بصفة عامة ، سواء منها ما يتعلق بالحريات النقابية مثل القانون التكميلي للإضراب أو محاولة تفكيك مدونة الشغل ، فتطبيقها يضيف المتحدث نفسه لا يضمن إلا في عدد محدود من المؤسسات و الوحدات الإنتاجية ، كما أن الاحتفال هذه السنة يتميز بعرض هزيل للحكومة وصفه ب”التمييزي”، لأنه لا يرقى إلى مستوى طموحات الأجراء ، مشددا في الأخير على مطالب الشغيلة بحوار مسؤول و جدي و هادف ، يفضي إلى تعاقدات اجتماعية يمكنها أن تضمن استمرار الاستقرار السياسي لبلدنا
