“لصوص الله: إنقاذ اليوتوبيا الإسلامية” للكاتب والمفكر العراقي عبد الرزاق الجبران
سعيد العفاسي (*)
يُعتبر الجبران من الكتاب المثيرين للجدل بسبب طرحه التجديدي والقاسي أحياناً تجاه الموروث الديني التقليدي.
أبرز الأفكار والمحاور التي يتناولها الكتاب:
1. الفكرة المركزية: من هم “لصوص الله”؟
يستخدم الجبران مصطلح “لصوص الله” للإشارة إلى المؤسسات الدينية، والفقهاء، والوعاظ الذين يرى أنهم استولوا على النص الديني وصادروا علاقة الإنسان بالله. يزعم الكاتب أن هؤلاء حوّلوا الدين من رسالة “تحرر وإنسانية” إلى “سلطة وكهنوت” يخدم مصالحهم أو مصالح الأنظمة.
2. نقد “الفقه” والتدين التقليدي
يرى الكتاب أن الفقه التقليدي قد استبدل “جوهر الدين” (الأخلاق والجمال والحرية) بـ “قشور” (الطقوس الجامدة والترهيب).
الإنسان قبل النص: يجادل الجبران بأن الدين جاء لخدمة الإنسان، وليس العكس.
ضد الكهنوت: يرفض فكرة وجود وسيط بين العبد وربه، معتبراً أن الفقيه أحياناً يمارس دوراً “لصّياً” عندما يفرض فهمه الخاص كأنه كلام الله المطلق.
3. “إنقاذ اليوتوبيا الإسلامية”
العنوان الفرعي يشير إلى رغبة الكاتب في العودة إلى ما يسميه “جمهورية النبي” أو الحالة المثالية للدين قبل أن تشوبها التأويلات السلطوية. هو يدعو إلى:
إعادة الاعتبار للعقل والضمير كمرجعية أساسية للفهم الديني.
تخليص الدين من “العنف” و”الإقصاء” والتركيز على “الحب” و”الوجودية”.
4. المنهج والأسلوب
الأسلوب الأدبي: الكتاب ليس بحثاً فقهياً جافاً، بل هو مكتوب بأسلوب نثري، شعري أحياناً، وفلسفي أحياناً أخرى.
النزعة الإنسانية: يركز الجبران على أن “الدين هو الوجود”، وأن الله يُعرف من خلال الجمال والعدالة وليس من خلال الخوف والوعيد.
مآخذ وانتقادات
بسبب جرأة الطرح، واجه الكتاب والكاتب انتقادات واسعة من الأوساط الدينية التقليدية التي اعتبرت أفكاره:
خروجاً عن الثوابت: لرفضه الكثير من المرويات والأحاديث والاجتهادات الفقهية المستقرة.
تفسيراً شخصياً: اتُهم بأنه يفسر الدين برؤية ذاتية عاطفية تفتقر للضوابط العلمية الشرعية.
خلاصة القول: الكتاب هو صرخة احتجاج ضد “تدين المظاهر” ودعوة لإعادة بناء العلاقة مع الخالق بعيداً عن قيود المؤسسة الدينية التقليدية، مع التركيز على قيم الحرية والجمال.
(*) صحفي وفنان تشكيلي من المغرب مقيم في القدس
