22, يناير 2026

زيارة وفد FBI للمغرب: خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن في كأس أمم إفريقيا

تستضيف المملكة المغربية هذه الأيام، بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، وفي هذا السياق، استقبلت المديرية العامة للأمن الوطني وفداً رسمياً من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) خلال الفترة من 4 إلى 6 يناير. ترأس الوفد دوغلاس أولسن، مدير العمليات بقسم خدمات التدخل الميداني، وبرفقته كيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة الاستجابة للطوارئ. جاءت زيارة هذا الوفد لتسلط الضوء على الترتيبات الأمنية المتخذة لضمان سلامة الحدث الرياضي الكبير ومدى استعداد المغرب لمواجهة أي تحديات قد تسهم في التأثير على سمعة البلاد.

 

عقد الوفد خلال زيارته مجموعة من الاجتماعات، بالإضافة إلى جولات ميدانية شملت ملاعب كرة القدم التي ستشهد فعاليات البطولة. لقد كانت جولة الوفد في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث شاهد الوفد مباراة بين المنتخب المغربي ونظيره التنزاني، فرصة متميزة لمعرفة آليات تأمين المباريات والتقنيات المستخدمة في ذلك.

 

خلال هذه الجولة، اطلع أعضاء الوفد على كيفية انتشار عناصر الأمن، وآليات المراقبة المتبعة، حيث كان هناك استخدام مُبتكر للطائرات المسيّرة وكاميرات المراقبة ذات الدقة العالية. هذا الاستخدام للتكنولوجيا الحديثة يعكس التزام المغرب بتوفير أعلى درجات الأمان للمشجعين واللاعبين معًا.

 

لم تتوقف الزيارة عند هذا الحد، بل شملت أيضًا مركز التعاون الأمني الأفريقي، الذي يُعتبر عنصرًا محوريًا للتواصل بين مختلف الأجهزة الأمنية. المركز يعمل كنقطة تجميع للمعلومات وتنسيق العمليات الأمنية بين المغرب والدول الإفريقية المشاركة في البطولة. في هذا السياق، ألقى الوفد نظرة على العمليات اليومية للمركز، وكيفية تعامله مع التحديات الأمنية المحتملة أثناء البطولات الكبرى، مما يعكس حرص المغرب على تبادل المعلومات والخبرات مع الشركاء الأفارقة.

 

كما شهدت لقاءات الوفد نقاشات مستفيضة حول التحديات المحتملة التي قد تواجه المنظمين، بما في ذلك كيفية تأمين دخول وخروج الجماهير، وضمان سلامة اللاعبين والموظفين. ركزت النقاشات أيضًا على أهمية التنسيق بين القوى الأمنية المحلية والأجنبية، حيث تعتبر هذه التنسيقات جزءًا أساسيًا من نجاح أي حدث رياضي كبير.

 

تُنظم الولايات المتحدة هذا التعاون على خلفية رغبتها في استخدام التجربة المغربية كنموذج يُحتذى به، خاصّة أنها ستستضيف كأس العالم 2026 بالتعاون مع كندا والمكسيك. إن هذه الزيارة تشدد على مدى أهمية التهيئة الأمنية واستباق التحديات، خاصة في ظل تنامي التهديدات الأمنية على مستوى العالم.

 

يُظهر التعاون بين المغرب والولايات المتحدة في مجال الأمن رغبةً مشتركة لتعزيز التعاون الشرطي وتبادل الخبرات في مجالات مكافحة الإرهاب والسلامة العامة. هذا التعاون لا يتعلق فقط بكأس أمم إفريقيا، بل يمتد ليشمل مجموعة من الفعاليات الرياضية الكبرى التي تسعى البلدان لاستضافتها، مما يعكس أطرًا جديدة من التعاون الدولي في مواجهة التحديات الأمنية.

 

تسعى المغرب في هذه المرحلة إلى إظهار قدرتها وكفاءتها في تأمين الأحداث الكبرى، وذلك من خلال تجاربها السابقة. إن التجهيزات الأمنية المتقدمة والتعاون الثنائي تعكس تفاعل البلدين في مجال الأمن، مما يُعزز السياحة الرياضية ويدعم الصورة الذهنية للمغرب كوجهة دولية آمنة.

 

في السياق نفسه، يؤكد عدد من الخبراء أن هذا التعاون بين الدول يُعد ضروريًا لتحقيق استقرار وأمان أكبر خلال المناسبات الكبرى، حيث يُساهم تبادل المعلومات والخبرات في تعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المعقدة. كما يُظهر الالتزام المغربي بتأمين الفعاليات الرياضية عزم الدولة على وضع سياستها الأمنية في مقدمة أولوياتها.

 

باختصار، تأتي زيارة وفد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى المغرب في إطار استعدادات شاملة لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025، تُؤكد على ضرورة الجاهزية والفعالية في مواجهة التحديات الأمنية. إن ما تجسده هذه الزيارة من تعاون استراتيجي بين البلدين يُسهم في تعزيز الأمن والسلم الإقليمي، مما يضع المغرب على خريطة الدول القادرة على استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى بأمان وكفاءة.

 

عبد العزيز الخطابي

اترك تعليقاً

Exit mobile version