24, مارس 2026

محامي تونسي للرئيس تبون:

نقف مع وحدة الجزائر وسلامة ترابها، تماما كما نقف مع وحدة ليبيا، ونقف مع حق الشعب المغربي في الحفاظ على وحدة أراضيه كاملة وسيادته على صحرائه.

 

وجه المحامي التونسي “سامي الجلولي” رسالة مفتوحة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون: جاء فيها:

السيد الرئيس:

​”مع كل التقدير والاحترام الذي نكنّه لمقامكم. ​تابعت باهتمام جانبا من خطابكم الأخير، وتوقفت عند الحيز الذي خصصتموه للحديث عن تونس. وإذ نؤمن بأن الخطاب الموجه للشعب الجزائري هو شأن سيادي، إلا أن إقحام الشأن التونسي وتفاصيله الداخلية والخارجية يثير لدينا تساؤلات مشروعة حول سياق هذا التدخل ومبرراته.

​إن القول بأن “أمن تونس من أمن الجزائر” هو توصيف لواقع جيوسياسي وتاريخي بديهي، لا يحتاج لتأكيد خطابي. فاستقرار دول الجوار هو ركيزة أساسية للأمن القومي المشترك. وفي هذا السياق، نذكر بوقوف تونس الثابت مع الجزائر في أصعب محنها خلال التسعينيات، حيث كانت حدودنا وأجهزتنا الأمنية والاستخباراتية سدا منيعا لحماية الأمن المشترك لبلدينا.

السيد الرئيس،

إن تدفق المهاجرين من دول جنوب الصحراء ليس ظاهرة “ساقطة من السماء”، بل هو نتاج عبور بري عبر حدودكم المشتركة مع هذه الدول، تديره شبكات عابرة للحدود. إن التجسيد الفعلي للحرص على أمن البلدين يكمن في التنسيق الميداني الصارم لمنع هذا التدفق من المنبع، وليس في تحميل النتائج لجهة دون غيرها… نأمل تعاون أكبر من أجل مكافحة ذلك.

تحدثتم، سيادة الرئيس، عن “جهات تريد الانفراد بتونس لافتراسها”. وهنا اسمحوا لي، بصفتي مواطنا تونسيا، أن أوضح أن تونس ليست لقمة سائغة ولا يمكن تهديدها، فما بالك بـ “افتراسها”. تاريخنا الحديث والقديم يثبت أن تونس عصية على الانكسار:

​لقد دحرنا التهديدات في عملية قفصة 1980 في وقت قياسي.

​أثبتت قواتنا كفاءتها في عملية سندس 1995 واستطاعت ملاحقة والقضاء على الارهابيين عندما فرّوا داخل التراب الجزائري.

​خضنا ملحمة بن قردان 2016 ضد الإرهاب، حيث قضينا على التهديد في ساعات، بينما استنزفت مواجهات مماثلة في دول أخرى سنوات طوال.

قضينا سنة 2015 في عملية أمنية معقدة بجهة سيدي عيش (قفصة) على لقمان أبو صخر أحد أخطر العناصر الإرهابية في شمال أفريقيا…

​إن تونس، وريثة قرطاج، بلد لا ينحني. نحن شعب تمرّس على المواجهة وانتزاع الانتصارات، ولا ننتظر وصاية من أحد.

السيد الرئيس،

إننا ندرك تماما قيمة الوحدة الوطنية، ونقف مع وحدة الجزائر وسلامة ترابها، تماما كما نقف مع وحدة ليبيا، وحق الشعب المغربي في الحفاظ على وحدة أراضيه كاملة وسيادته على صحراءه، بعيدا عن إثارة النزاعات الإثنية أو الانفصالية التي لا تخدم إلا أجندات التفتيت.

إن اللعب على أوتار النزاعات الداخلية هو منزلق خطير؛ فلو فُتح هذا الباب إقليميا لتمزقت كبرى الدول الأوروبية إلى دويلات طائفية وعرقية.

السيد الرئيس،

الشأن التونسي هو شأن “سيادي بامتياز” وبلدي يمتلك من الكفاءات والعقول والخبرات ما يؤهله لتجاوز تحدياته الاقتصادية والسياسية. حلولنا ستكون تونسية خالصة، تُصاغ في تونس، وبأيدي التونسيين، ولأجل التونسيين. نحن نرحب بالتعاون القائم على الاحترام المتبادل، لكننا نرفض أي محاولة للتدخل أو الوصاية مهما كان مصدرها.

ملاحظة: رسالتي هذه موقف شخصي لا يمثل ولا يعبر بأي شكل من الأشكال عن الموقف الرسمي لبلدي. دامت تونس حرة أبية”

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version