3, فبراير 2026

هريدة محمد باحث ومستشار تربوي

ان التطور الذي شهدته البشرية مع توالي سنوات البحث والاكتشاف والرغبة الجامحة  والفضول  والدافعية المفرطة ، نحو -السلطة والمال والتحكم –  والرغبة في ” جني الثروة” نتجَّ عنه مالم يكن في الحُسبان  لقوله تعالى  ♧ وما أُوتيتم مِّن العِلْم إِلَّا قَليلا  ♤( 85)سورة الإسراء .

 

واعتبارا  للقيمة العظمى فقد جاء الذكاء الاصطناعي بداية ثورة طفت على سطح تكنولوجيا الحديثة عالم “الذكاء العالي” إذ يرجح البعض أن الفكرة تم تداولها  في فيلم [ مستر سمارت] سنة 1927 , وبعد ذلك اصبح الحديث والنقاش والتصنيع كأول حاسوب إلكتروني رقمي من نوع ENIAC سنة 1941 .

 

■ ما هو الذكاء الاصطناعي( IA) ؟

 

هو فرع واسع من علوم الحاسوب يهتم ببناء ألات ذكية قادرة على أداء مهام تحاكي العنصر البشري .

 

وعلى الرغم من الذكاء الإصطناعية هو علم متعدد التخصصات بأساليب مختلفة منها النمذجة  تحسين القدرات الربوت تطوير السيارات ذاتية القيادة تيسلا  Teisla، طائرة بدون طيار ، ومنها ظهرت  تقنية  CHAT GPT و Bard لهذا أصبح جزءاً أكبر من الحياة اليومية، ومجالا للإستثمار الشركات الكبرى في جميع القطاعات .

 

لكن برغم من ان الثورة التكنولوجية بكل ما انتجته في عصرنا الراهن، فإن الذكاء الإصطناعي اختصر طريقه بنفسه أمام حمولة بدت بوادرها  تنبُعُ من الألفية الثانية وصولا إلى عالم IA ) ( أيِ أيْ ) او التعلم الآلي،  وتوالى  الحديث عن  الذكاء الاصطناعي  في مؤتمر جامعة دورتموند سنه 1956 ومن ذاك  التاريخ الى  سنة 2012 مر الذكاء الاصطناعي بمراحل كتيرة  و بطيئة في تطويره عرف  تطور رهيب و بسرعة خيالية للغاية مما عجل  بظهور ChatGPT في اخر سنة 2022 وبدأ الكلام عن غزو الذكاء الاصطناعي للعالم البشري.

 

شهدنا في الواقع كيف أصبحت الآلة تحاكي نفسها وتبرمج نفسها بنفسها عبر الروبوتات او تقوم بمهمات صعبة او في مجال من المجالات الطب او الهندسة الصناعية او الطائرات او السيارات حيث تقوم بأمور جد معقدة ويصعب فهمها عبر المحاكاة او أنظمة معقدة التركيب والتشغيل، حيث أعلنت في سنة2022 شركة     open AI عن تطبيق chat GPT وهو نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي يصعب التفريق بينه وبين الإنسان، حيث يكتب نص عربي او فرنسي او انجليزي بلغات مختلفة بأسلوب شبيه بالإنسان وترجمة النصوص وحاجات أخرى، ان نظام  إنشاء الصور بأفضل أدوات الذكاء الاصطناعي

(Generative AI) أو الذكاء الاصطناعي التوليدي، هو نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها إنتاج أنواع مختلفة من المحتوى، بما في ذلك النصوص والصور والصوت، وهي التقنية التي باتت سهلة الاستخدام، بواجهات مستخدم بسيطة، تساعد الجميع على إنشاء نصوص ورسومات ومقاطع فيديو عالية الجودة في غضون ثوانٍ.

 

 

اصدرت الباحثة د . هند بنت سليمان” الخليفة كتاباً بعنوان ” مقدمة في الذكاء الإصطناعي التوليدي ” في يونيو 2023 ، يعد الكتاب الأول من نوعه باللغة العربية، يقدم الكتاب نظرة تاريخية شاملة، يشرح أنواع النماذج التوليدية، ويستعرض تطبيقاتها العملية. يغوص في عمق هندسة الأوامر ويستكشف التحديات والأخلاقيات المرتبطة بالموضوع. هذا الكتاب، الذي يعتبر  مرجعاً لكل من يرغب في فهم واستيعاب عالم الذكاء الاصطناعي التوليدي.

 

ما هو الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

 

الذكاء الاصطناعي التوليدي هو تقنية تستخدم خوارزميات التعلم الآلي لإنشاء محتوى جديد مثل الصور أو الموسيقى أو النصوص. على عكس الأشكال الأخرى للذكاء الاصطناعي المصممة للتعرف على الأنماط وإجراء التنبؤات بناءً على البيانات الموجودة، تم تصميم الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء بيانات جديدة مشابهة للبيانات الموجودة.

 

 

حسب الباحث ابو نضارة فإن أنواع الذكاء متعددة .

انواع الذكاء الاصطناعي

 

ينقسم الذكاء الاصطناعي في يومنا هذا إلى أربعة أنواع أساسية، تشبه إلى حدّ كبير هرم ماسلو للاحتياجات الأساسية، حيث أنّ أبسط أنواع الذكاء الاصطناعي تستطيع القيام بالوظائف الأساسية فقط، في حين أنّ الأنواع الأكثر تقدّمًا هي بمثابة كيان واعٍ تمامًا بذاته وبما يدور من حوله، ويشبه إلى حدّ كبير الوعي البشري.

 

هذه الأنواع الأربعة هي كما يلي:

 

  • الآلات التفاعلية Reactive Machines.

 

  • الذاكرة المحدودة Limited Memory.

 

  • نظرية العقل Theory of Mind.

 

  • الوعي الذاتي Self Aware

 

لقد تجاوزنا اليوم مرحلة النوع الأول من، ونحن على وشك إتقان واحتراف النوع الثاني، لكن النوعين الثالث والرابع من الذكاء الاصطناعي يتواجدان كنظرية فقط، وسيمثّلان على الأغلب المرحلة المقبلة من تطوّر الذكاء الاصطناعي .

 

يعتبر  الباحث  ا.د. مسعودة الحسيني أن أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في مجال التعليم بصفة عامة والتعليم الجامعي بصفة خاصة وأصبح اتقان استخدام أدواته وتوظيفها في مجال التعلم والتعليم ضرورة فرضها التقدم التقني ، ومن منطلق أن المعلم يجب أن يطور ذاته وينمي مهاراته وأساليبه حتى يؤدى مهمته على أكمل وجه ويواكب

 

لقد لعب الذكاء الاصطناعي دورا هاما في تسهيل منحى الحياة العامة للناس وبدأت تظهر لخم بوادر التطور من خلال خوارزميات  هذا العالم، الذي لم نكن نعرف عنه إلا القليل، ولكن مع عصر العولمة والتقلبات الدولية والصراعات حول من يتحكم على مستويات عدة، فقد جلب هذا الطوفان  عصرا توليديا من خلال المعلومة السريعة وأحيانا الدقيقة وفي رسم صورة أولية حول مواضيع عدة كانت حكرا على العامة من لجل الوصول إليها، أينما كنت شرقا او غربا او جنوبا  او شمالا من القارة .

▪︎ ان المضمون الرئيسي الذي ركز عليه التعليم هو مدى تحقق الأهداف الكبرى، بناءاً على ان التعليم الجديد الذي حاولت صياغته  بنظرتي  كباحث فيه وكمُدرس، هو ان مصطلح ” التعليم الجديد” لم يأتي عبثا هو ارتباط وثيق اذا اثناء بناء التعلمات مثلا في درس من دروس الجغرافيا او الاقتصاد او الرياضيات او الهندسة المدنية يمكننا اللجوء  إلى الذكاء الإصطناعي مثلا اخذ أرقام صحيحة لتجسيد على الواقع، الهدف ليس الفهم فقط بل من أجل أن تكون المعلومة دقيقة ولا تأخذ حيزا  ضبابياً، هنا يمكننا اللجوء إلى مثل هذه الانظمة الجديدة .

 

والخطر قادم في هذا التعليم الجديد, اذ سيمكن المستقبل القادم من الاستغناء على المدرسين ويمكن لبعض الدول ان توظف الروبوتات مكان الأساتذة داخل تعليم مجاني، صحيح ان الآلة لا يمكنها ان تقوم محل الاستاذ ولكن القادم هو من سيكشف نهاية هذا الصراع المحتدم بين الفكر التقليدي والمألوف  والتعليم الجديد الممنهج  يمكن أن يصبح مكذوبا  بالأحرى  .

 

▪︎ الآلة لا يمكنها التفوق على الإنسان 

 

لقد لعب الذكاء الاصطناعي مؤخرا دورا  كبيرا وبدأ يتسللُ إلى عالمنا  خلسةً وبدون إذن منا، لكن هذه المهارات التي قدمها منها سرعة المعلومة والشرح بكل اللغات سرعة الحوسبة  ذاكرة واسعة، الدقة في تجميع المعلومات، كلها مؤهلات جد مهمة، لكن يبقى الإنسان هو صاحب الفكرة في الاخير وهو صاحب القرار بأن يعطي الكرة لمن .

 

وخلاصة القول ان التعليم يحتاج إلى تقنيات تدعم مجاله لا ان تخرب مجاله وتحُلَ محله، من الصورة الفيديو الانظمة الحسابية التخزين الإضاءة محركات البحث الهندسية الإلكترونية للمتعلمين والمتعلمات عبر تعلم التقنيات الجديدة التحكم في الخوارزميات، تمكين المتعلم من الموارد والانتاجات الأجنبية كلها عوامل تصبُ في مفهوم ” التعليم الجديد ” مع الذكاء الإصطناعي.

لعل الرهان التي سعت إليه التكنولوجيا في عصر العولمة وحرب المعلومة السريعة ومعالجة المعطيات الشخصية وكذا قوالب التحكم، هنا وضعنا وجهة نظرنا حول موضوعنا المستجد، الذكاء الاصطناعي والتعليم الجديد، افرز تطورات ميكروسكوبية  حول البحث عن المعلومة والشرح الدقيق ليها او تصويرها  او برمجتها، لكن يبقى التدخل البشري هو الاصح من خلال إعطاء أراء مختلفة وتجارب عديدة حول نظريات التعليم وأهمية تطبيقها  على المستوى الميداني .

هل الآلة قادرة على اخذ زمام التعليم ام أن الإنسان هو صانع التعليم نفسه كما قال سقراط ” تكلم حتى اراك” وهل تستطيع هذه الروبوتات أن تحاكي دور الأستاذ بطريقة مهنية تستعمل جوانب انسانية ومشاعر جياشة  تعلم متى تتحرك ومتى تتراجع  هنا مربط الفرس .

 

ان من وجهة نظرتنا كباحثين  حول موضوع التعليم الجديد، نستشف  أن التعليم بات رهانا  أوسع نحو إدخال منظومة الذكاء الإصطناعي بشكل من التحفظ والحيطة  والحذر، وهنا أضع نظرية التعلم الذاتي بين جبين كل باحث او طالب او تلميذ مجد يبحث عن السمو المعرفي، وكذا النقذ  الذاتي والتحلي  بالموضوعية  اثناء خوض غمار البحث والتقصي من باب “التطفل في العلم جائز ” لكن مصدر العلوم تأخذ من أمهات الكتب ومن افواه  العلماء، لكن الآلة لا يمكنها ان تطور نفسها بنفسها سوى أنها  تبرمج  وتشحن وتشحن بكم من المعرفة وهنا موطن خللها  المعرفي .

 

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version