13, فبراير 2026

 

ليلى خزيمة

 

يواصل المغرب العناية بالأضرحة والزوايا والمباني الاثرية، من خلال تخصيص ميزانيات مالية لها كل سنة.وقد تم هذه السنة، تخصيص أزيد من 80 مليون درهم لترميم الزوايا والأضرحة والمباني التاريخية بالمغرب. وتعكس هذه التخصيصات المالية، التي أعلن عنها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد توفيق، التزام المغرب بالحفاظ على تراثه الديني والثقافي. كما توضح هذه الميزانية، التي تم تقديمها خلال اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، الأهمية التي تحظى بها المعالم التاريخية في البلاد.

وأكد الوزير على الدور الحيوي للزوايا في تعزيز الثقافة الدينية وتعزيز القيم المغربية. كما أبرز عمل الوزارة في مراقبة أنشطة هذه المؤسسات الروحانية الضرورية للحفاظ على الأمن الروحي بالمغرب: «الوزارة تتابع مساهمات الزوايا في تنشيط الثقافة الدينية، وترسيخ الثوابت المغربية وتعزيز السلوك وتحصين الأمن الروحي بالمغرب، وامتدادات ذلك إلى عمق القارة الإفريقية في تنسيق تام مع الأطراف المتدخلة». وأضافت الوزارة، أنها واصلت: «في إطار تدخلاتها المباشرة إنجاز مشاريع ترميم الممتلكات الوقفية الاجتماعية والثقافية، وأنهت أشغال عدة مشاريع تشمل ترميم ضريح مولاي علي بوغالب بالقصر الكبير، وأشغال التهيئة الخارجية لضريح سيدي بنعاشر بسلا، وترميم ضريح مولاي التهامي ومرافقه بوزان».

يقول الدكتور إدريس الكنبوري، الخبير في الشأن الديني: «إن المغرب معروف بأنه بلد الأولياء والصالحين، وأن الأسر التي حكمت المغرب كلها كان لديها امتداد في النسب الشريف وانتماء إلى زوايا أو عائلات صوفية».

وتهدف هذه المبادرات، بالإضافة إلى الحفاظ على التراث المعماري المغربي، إلى تعزيز ارتباط المواطنين بتراثهم الثقافي والروحي الغني.

كما تتابع الوزارة إنجاز مشاريع ترميم الزاوية التيجانية بتطوان بتكلفة 4 ملايين درهم، وترميم ضريح سيدي مكدول بالصويرة بتكلفة 8,21 مليون درهم، وترميم ثلاثة أضرحة: سيدي محمد المفضل مول الكمري، وسيدي لحسن العيدي، وسيدي أحمد حجي، والزاوية الصديقية بسلا المدينة بتكلفة 4,54 مليون درهم.

يقول خالد التوزاني، باحث في الفكر الديني، إن: «المغرب كان دائما ينظر إلى الأضرحة باعتبارها رأسمالا رمزيا وتراثا ماديا ومدخلا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، من خلال ربط المغاربة بتاريخهم وتنشيط الفضاء والعرض السياحي، فهذه الأضرحة في نهاية المطاف جزء من الفسيفساء المعمارية الوطنية.. فالخريطة الضرائحية بالمملكة ترتبط أساسا بذاكرة المدن والحواضر، وتعبر كذلك عن توقير وتعظيم متواصل لرموز البلاد من مقاومين وأولياء صالحين كانوا في وقت سابق مساهمين بشكل من الأشكال في توحيد البلاد ونشر الثقافة الإيمانية».وأضاف: «إيلاء الضرائح القيمة التي تستحقها هو بمثابة قطع أشواط في سبيل التأسيس لسياحة دينية وروحية، وهو أمر يوجد لدى المسيحيين واليهود كذلك، ونرى كيف يعتنون بمنشآتهم الدينية التي تبقى في نظرهم جزءا لا يتجزأ من هويتهم ومعتقداتهم».

وكان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية قد صرح العام الماضي إثر زلزال الحوز، خلال اجتماع للجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب لتقديم ميزانية الوزارة برسم سنة 2024: «أنه تمت برمجة إنجاز خبرات تقنية للبنايات والزاويا والأضرحة المتضررة من الزلزال وعددها 267 كما تم إنجاز الدراسات المعمارية المخبرية والتقنية لترميم الزاويا والأضرحة التاريخية وعددها 17». وكان قد تم في هذا الصدد: «تدعيم ملكين وقفيين متضررين وهما دار المواسينومدرسة ابن يوسف وإصلاح وتأهيل المركب الإداري والثقافي محمد السادس بمراكش المتضرر جراء الزلزال».

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المغربية تتوفر على 1650 زاوية، و5703 أضرحة، و33 زاوية ضريحا، تلعب كل منها دورا فريدا في النسيج الاجتماعي والروحي المغربي.

 

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version