12, فبراير 2026

عبد اللطيف بوجملة/

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد الحاجة لفتح نقاش مع الشباب المغربي ، معتبرا خلال إجابته على الأسئلة الشفهية الاثنين الماضي بمجلس النواب، أن الشباب عندما يرتكب أخطاء يجب أن نصحح لهم، لا سيما الشباب من بين 15 و 25 سنة مستشهدا بمقولة المجموعة الغنائية ناس الغيوان « سامحو البكم إلى تكلم حنا قلال مافينا ما يتقسم ».

و في تبرير برغماتي غريب للسقطة الأخلاقية للمدعو طوطو قال الوزير ، باعتباره فاعلا سياسيا و أبا لا يقبل ساقط الكلام في أي مكان عمومي ، “إن دور الوزارة في سنة 2022 ليس هو ان تمارس الرقابة على أي فنان”، و فضل نهج الحوار مع الشباب ومواكبتهم للتغيير من أسلوبهم، بعذر برغماتي صرف هو المداخيل التي تذرها المهرجانات والصناعة الثقافية و مساهمتها بالتالي في التطور الاقتصادي لبلادنا و للمدن التي تحتصنها مؤكدا “ان الدراسات أثبتت أن صرف كل درهم على مهرجان كناوة يعود ب17 درهم على الصويرة ، وبالنسبة لفاس، فالمهرجان يحقق نسبة مبيت 100٪ في الفنادق و 500 ألف درهم صافي ربح إضافة إلى مناصب شغل”

و بالرغم ان الوزير أقحم كالعادة مفهوم الصناعة الثقافية، فهل يفترض أن تقوم صناعة ما دون مؤسساتها و تشريعاتها و بنياتها و اسواقها ؟
و إلا كيف يمكن أن نفسر إلحاح الوزير على المأسسة المطلوبة أو المنظورة؟
و ما يستشف من كلامه ان هذه المأسسة المطلوبة غائبة و ان وزارته لا علم لها بالدور الذي تلعبه المهرجانات، في هذه الصناعة، على الصعيد الوطني. و يالها من مصادرة على المطلوب.

لا شك ان قيام هذه الصناعة هي بالأولى شأن عمومي سياسي مثلما هي شأن تشاركي ديمقراطي، صحيح ان لدينا من المقومات
التي تجعل هذه الصناعة حمالة ثروات مادية و لا مادية و خلاقة للفرص ، لكن صحيح اننا أيضا لا نملك سياسة ثقافية واضحة و مبدعة و قادرة على استثمار الغني الثقافي الوطني في تعدده المذهل، و أحيانا المتوحد إقليميا و قاريا بل و دوليا ، و كان على الوزير أن يحشي و هو يقدم أرقامه الهزيلة التي تثبت ان الشأن الثقافي هو آخر ما تفكر فيه الدولة المغربية و من جزئها حكومة اخنوش.

و لا شك ان الدرهم الحلال الذي يقدمه المغاربة للمهرجانات تجعل من هذه الأخيرة ذات حظوة مقابل البؤس الذي يوزع على باقي فروع ما يسمى بهذه الصناعة الشبح، و لا سيما الفاعلين القاعديين لها و صناعها كتابا و فنانين و صناعا و باقي مؤسساتها التي تقاوم من اجل وجودها و استمرارها على ريع الدعم و لا تجد غير مطية بروليتاريا ثقافية هجينة مستسلمة لا سلطة رمزية و اعتبارية لها للأسف.

و ما يسترعي الانتباه في أجوبة الوزير الشاب لوزارة عتيقة و لرأسمال ثقافي ضارب في التاريخ، هو جوابه عن سؤال المنشآت الثقافية والشبابية بالعالم القروي، حيث قدم معطي هزيلا لا يتعدى 293 بناية شبابية في العالم القروي، و دزينة مشاريع جديدة في طور الإنجاز، بالإضافة إلى مشاريع ثقافية في العالم القروي، ومشاريع أخرى في إطار شراكات مع الجماعات الترابية، و لم يتساءل الوزير ان هذه البنية هي للقرية و ليس للبادية المغربية الممتدة و القاحلة، أي ان هذه البنيات على حالها لا تهم سوى عشر ساكنة البادية المغربية، و لا يرى غير حل باعة متجولين لا ثقافة لا تلائم احتياجات هذه البادية، فكيف للذي لا يعرف بالتدقيق ما تساهم به مهراجانات شتى ان يعرف ما تحتاجه بادية هي منشأ و و مجال تداول و إنتاج الثقافة المغربية و أعرافها و صنائعها المخصوصة و المتوحدة اقليميا و قاريا …

رفقا بنا السيد الوزير من غليظ الكلام، فإنكم تتحدثون عن صناعة غير موجودة ان لم تكن مجرد أوهام او افتراضات ، و الا هل لديكم، باعتباركم فاعلا سياسيا كما تدعون، نص واحد يشرع فعليا لهذه الصناعة؟

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version