متابعات.
رغم تنامى تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وتصاعد الخلافات السياسية بين عدد من القوى الفاعلة على الساحة الدولية يشكل مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ “كوب 27” الذى يعقد بشرم الشيخ خلال الفترة من السادس حتى الثامن عشر من نوفمبر الجارى بارقة أمل فى على صعيد تعبئة العمل الدولي نحو تحويل الوعود إلى تنفيذ فعلي على الأرض، والوصول إلى توافق دولي لمواجهة الكوارث الناجمة عن التغيرات المناخية، وفي مقدمتها الجفاف والتصحر والفيضانات وحرائق الغابات والأزمات الغذائية والصحية والهجرة غير الشرعية وغرق عدد من المناطق الساحلية جراء ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات وغياب الاستقرار ونشوب الصراعات المسلحة.
ويرى خبراء شئون المناخ أن مفاوضات مواجهة التغيرات المناخية تجابه بالعديد من التحديات تتمثل في أزمة الثقة بين العديد من القوى الكبرى في العالم، وإحجام الدول الصناعية عن الوفاء بالتزاماتها الواردة في اتفاقية باريس، وضرورة توفير مساعدات مالية وتكنولوجية للدول النامية لمساعدتها على مواجهة التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية وعدم كفاية الموارد المالية المتاحة لمواجهة التغيرات المناخية بالدول النامية .
وفى السياق، قالت خبيرة التغيرات المناخية الأمريكية أنجيلا ليدفورد إن تمسك الدول الصناعية بحقوق الملكية الفكرية للتكنولوجيا الصديقة للبيئة يعوق جهود الدول النامية الرامية إلى مكافحة التغيرات المناخية، موضحة أن الدول النامية أبدت خيبة أملها تجاه التقدم، الذي حدث في مجال نقل التكنولوجيا النظيفة من الدول الصناعية اليها .
وأضافت أن أزمة الثقة بين الدول النامية والصناعية والناجمة عن إحجام الدول الصناعية عن الوفاء بتعهداتها بشأن تقليص معدلات انبعاثات الغازات ونقل التكنولوجيا إلى الدول النامية؛ تعد التحدى الأكبر الذي سوف يواجه المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى إجماع دولي بشأن مواجهة التغيرات المناخية.
وحذرت من أن التغيرات المناخية سوف تفاقم معاناة عشرات الملايين من الأشخاص الذين يعملون بقطاعات الزراعة والموارد البحرية كالصيد والملاحة، نتيجة الارتفاع المتوقع لسطح البحر والجفاف، منوهة إلى أن ملايين السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية بالدول النامية يواجهون خطر التشرد بسبب التوقعات المتعلقة بارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأكد من جهة أخرى، برنامج التنمية التابع للامم المتحدة أن الدول الصناعية ينبغي عليها زيادة المساعدات المالية والتكنولوجية للدول النامية لدعم جهودها الرامية إلى مواجهة التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية .
من ناحية أخرى، حذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة بشأن التغيرات المناخية من أن الجهود الدولية لخفض درجة الحرارة بمقدار 5ر1 مازالت غير كافية، لافتا إلى احتمال وصول نسبة زيادة معدلات انبعاثات الغازات إلى 6ر10 بالمائة بحلول عام 2030 مقارنة بتقديرات سابقة للمؤسسات الدولية لمعدل الانبعاثات عام 2010، والتي حددت معدل الزيادة بنحو 7ر13 فى المائة بحلول 2030.
وأوضح التقرير أن خطط الحكومات لتقليص الانبعاثات الكربونية منذ مؤتمر جلاسكو للمناخ العام الماضي كانت “غير كافية “.
ويعتقد العلماء أن تجاوز حاجز 1.5 درجة مئوية سيتسبب بتأثيرات خطيرة على شعوب عدد كبير من الدول، محذرين من أن اعتماد العالم المستمر على الوقود الأحفوري يزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي والأمراض المعدية والأمراض المرتبطة بالحرارة.
وفي ذلك الصدد، أشار سيمون ستيل، السكرتير التنفيذي لاتفاقية الأمم الإطارية بشان تغير المناخ إلى أن التراجع المتوقع في معدلات زيادة انبعاثات الغازات؛ يعد مؤشرا على توجه عدد كبير من الدول لتنفيذ برامج للتكيف مع التغيرات المناخية، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات جذرية من جانب جميع الدول سواء الصناعية أو النامية الكبرى؛ لتحقيق الخفض المستهدف في درجة حراراة الأرض خلال الأعوام الثمانية القادمة.
وأشار إلى أن جميع الدول اتفقت – خلال مؤتمر المناخ الذي عقد في جلاسكو العام الماضي – على تعزيز وتفعيل خططها فى مجال التغيرات المناخية مشددا على ان مؤتمر شرم الشيخ للمناخ يشكل لحظة فارقة يمكن لزعماء العالم استغلالها لاستعادة القوة الدافعة للمفاوضات الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات ومواجهة التداعيات الناجمة عن التغيرات المناخية ،داعيا كافة الدول المشاركة فى مؤتمر شرم الشيخ الى توضيح خططها الرامية الى تنفيذ الأهداف الواردة في اتفاق باريس للمناخ.
من جانبها، حذرت نائبة الأمين العام للامم المتحدة أمينة محمد دول العالم بان ” نافذة الفرص لتجنب أسوأ التاثيرات الناجمة عن ازمة المناخ تقترب من الاغلاق ” مشددة على ضرورة اعطاء الاولوية لتوفير التمويل والدعم القوى لخطط الدول النامية للتكيف مع تغيرات المناخ .
وأشارت إلى أن الدول الغنية تعهدت – خلال مؤتمر جلاسكو للمناخ – بمضاعفة مساعدات التكيف مع تغيرات المناخ للدول النامية لتصل إلى 40 مليار دولار بحلول عام 2025، داعية الدول الغنية إلى إعداد خريطة طريق لايصال المساعدات المالية للدول النامية المتضررة من تداعيات التغيرات المناخية. وأوضحت ان الدول النامية تحتاج الى حوالى 300 مليار دولار سنويا لمواجهة التغيرات المناخية بحلول عام 2030 مشددة على ضرورة تحقيق تقدم فى القضايا المتعلقة بالتكيف مع تغيرات المناخ.
وفي السياق، دعا مسئولون وخبراء دوليون إلى ضرورة الإسراع بتوفير مساعدات مالية وتكنولوجية للدول الفقيرة التى تعد الأكثر تضررا من التداعيات الناجمة عن تغير المناخ فى ضوء تسارع وتيرة الكوارث الناجمة عن تغير المناخ.
وأكد الدكتور محمود محيي الدين، رائد المناخ، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، أن الدول النامية، خاصة في إفريقيا تحتاج لتمويلات ضخمة لتحقيق التنمية، والإسهام في الجهد الدولي لمواجهة التغير المناخي، مشيراً إلى أن التمويل المناخي المقدم إلى إفريقيا حاليا غير عادل؛ حيث إن إفريقيا تسهم بأقل من 4 % من إجمالي الانبعاثات على المستوى الدولي.
وفي السياق، قال إيجور أندرسين المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إن دول مجموعة العشرين ذات الاقتصاديات الكبرى مسئولة عن حوالي 75 في المائة من انبعاثات الغازات، داعيا دول المجموعة إلى بذل المزيد من الجهود لمساعدة الدول النامية على تنفيذ خططها الوطنية للتكيف مع تغيرات المناخ .
وأضاف أن الطريق لتحقيق تقدم إلى الأمام في مفاوضات المناخ؛ يجب أن يركز على تسريع مجالات تطوير مصادرالطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والمباني الموفرة للطاقة والبنية التحتية الذكية.
من جانبه، حدد موهتارى كانو مدير إدارة السياسات الإفريقية بمؤسسة حماية الطبيعة الكينية ثلاث مجالات هامة للاستثمارات تحتاجها دول إفريقيا تتمثل في نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتعبئة المزيد من الموارد المالية، لافتا إلى أن المفاوضات بشأن تغير المناخ ستعد عديمة الجدوى دون الوفاء بمجالات الاستثمارات الثلاث.
من ناحية أخرى، أبدى عدد كبير من خبراء البيئة تفاؤلا بشان إمكانية تحقيق إجماع دولي بشأن قضايا المناخ العالقة خلال مؤتمر شرم الشيخ.
وأكد ديفيد واسكو مدير مبادرة التغيرات المناخية بمعهد الموارد الدولية أن مؤتمر شرم الشيخ سيسفر عن نتائج أكثر إيجابية مقارنة بمؤتمرات الأمم المتحدة للتغيرات المناخية، التي عقدت خلال السنوات الماضية، “لأننا حاليا نلمس التاثيرات القاسية للتغيرات المناخية، والتي تفوق حدتها التأثيرات التي كانت سارية خلال الأعوام الـ 15 الماضية”.
من جهة أخرى، حظيت الاستعدادات المصرية لاستضافة مؤتمر المناخ بشرم الشيخ بإشادة دولية كبيرة، حيث أكدت المؤسسات الدولية المعنية بمواجهة تداعيات المناخ ثقتها في قدرة مصر على قيادة العمل المناخي الدولي للوصول إلى توافق بشأن القضايا الحيوية كخفض انبعاثات الغازات، والحد من الاحتباس الحراري، بحيث لا يتجاوز 5ر1 درجة مئوية وفقا لاتفاق باريس .
وأكد المبعوث الأمريكي للمناخ جون كيري – مؤخرا – ثقة الولايات المتحدة في قيادة مصر لقمة المناخ بشرم الشيخ، مشيدا بما يلمسه المجتمع الدولي من جدية حقيقية من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه عمل المناخ الدولي، والتحول الأخضر؛ وهو ما عكسته جهود مصر على المستوى الداخلي.
من جانبه أكد ديفيد ثورن، كبير مستشارى المبعوث الرئاسي الأمريكي للمناخ، حرص الرئيس السيسي على توفير كل الإجراءات لضمان نجاح مؤتمر (كوب 27)، مشددا على دعم بلاده للجهود المصرية الرامية إلى البناء على النتائج التي تحققت في مؤتمر جلاسكو (كوب 26)، خلال مؤتمر شرم الشيخ.
كما شدد على أن استضافة مصر لمؤتمر (كوب 27)؛ يؤكد إصرارها على تعزيز التزاماتها تجاه مواجهة التغيرات المناخية، سواء داخل أراضيها أو القارة الإفريقية والعالم.
