المنعطف24- عبد الرضي لمقدم.
قال المصطفى بنعلي الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية في إحدى لقاءاته الإعلامية مؤخرا ” إن ثقافة الهامش تتحكم في الجميع، عندما تكون هناك إرادة لتهميش الثقافة”، الأمر الذي يكون له اثر سلبي بحكم الابتعاد عن دلالات الحقل الثقافي في الرفع من منسوب الوعي لدى اغلب فئات المجتمع.
و اعتبر المصطفى بنعلي أن الحقل الثقافي يعيش رجة كبيرة، اذ صار هناك نقاش يصف بان المشهد الثقافي ابتعد عن أدواره التوعوية والادبية والاضافة النوعية، وهو ما افرز ما صدر مؤخرا من تصريحات صادمة لما يسمى “طوطو” ، مؤكدا أنه لا يمكن تحميل مسؤولية انتاج الثقافة للوزارة والحكومة بصفة عامة، بل ان الوزارة مسؤولة عن وضع سياسة ثقافية تحافظ فيها على التراث والأدب المغربي وكل انواع الموسيقى الراقية، دون خدش للحياء مع استحضار للقيم المغربية الصرفة .
و جدد المصطفى بنعلي المطلب المتعلق بإحداث الميثاق الوطني للثقافة لكي تكون هذه السياسات الثقافية خاضعة لهذا الميثاق، و الذي يستوجب طبعا التوافق عليها من كل المغاربة ، خلافا لما هو عند بعض جيراننا الذين لم يصلو الى المستوى الثقافي و الحضاري الذي بلغه المغرب كأمة عريقة تتوفر على أنواع كثيرة من النغمات و الثقافات الأصيلة .
وتطرق الامين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية في ذات السياق، أن دور الثقافة لا يقتصر على إنتاج الفرجة فحسب، وإنما للثقافة دور فعال في إنتاج قيم اخلاقية لها الاثر الاني والمستقبلي، على اعتبار ان المغرب هو من بين الدول التي تتوفر على رصيد كبير من التراث الغنائي المتنوع والممثل لكل الجهات ، ما يفرض تثمينه والاعتناء به ، كتنوع فني يختلف من نغمات لاخرى مثل “الطقطوقات الجبلية و نغمات العيطة المتعددة و فن الهيت والركادة”، وهي بالطبع تعبير عن ارتباط الشخص بهويته المحلية ، وتشبته بمجاله الترابي.
و شدد بنعلي، على أنه لا يمكن التوجه إلى المستقبل بإغفال الموروث الفني و الثقافي الغني بتعدده في جميع السياسات الثقافية للمغرب، على اعتبارا ان الثقافة ضرورة فاعلة في التاريخ ويجب الاخذ بقاعدة الماضي جزء من الحاضر، مع الحرص التام على الإبتعاد عن المقاربة الكمية للثقافة و حسابات لغة الأرقام في هذا الشأن، و ذلك لما لهذه السياسة من قيمة مضافة في تأطير المجتمع و لا سيما وأن الوزارة المعنية تجمع عدة قطاعات متداخلة و مرتبطة ببعضها البعض: الثقافة و الشباب و الإتصال.
و أضاف أنه من الواجب على الوزارة المعنية أن يكون تأطير المجتمع من خلال سياسات عمومية ثقافية في طليعة الاهتمام بمستقبل المغرب، إنطلاقا من القيم المثلى للمجتمع المغربي و الإبتعاد عن ثقافة الشارع، لأنه من غير الممكن للثقافة التي تم انتاجها في الشارع أن تكون هي المؤطرة و قناة من قنوات التنشئة الاجتماعية ، و الشباب المغربي أحوج ما يكون لها في زمن ما بعد الحقيقة حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تؤثر في الفعل التربوي، و في نفس الوقت تبقى للشارع ثقافته التي هي إنتاج مجتمعي مرتبط بثقافات و سياقات معينة.
و في الأخير اعتبر بنعلي أن التصريحات التي تم تداولها أنها خارج السياق و يجب العمل على تدارك الأمر، و تطبيق القانون في مثل هذه النوازل حتى يكون المجتمع المغربي بمنأى عن أي فلتان يمكن أن يضيع على المغرب فرص حقيقية للتأطير و التنمية.
