قال عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية،والمحلل السياسي على أن الكفاءة باتت ضرورية في السياق الحالي، فالمسارات العلمية والمهنية شرط أساسي من أجل الترشح للمنصب، ومن الضروري أن تكون المعارف متوافقة مع مجال الاشتغال. واستطرد الشرقاوي الحكومتان الماضية والحالية شهدتا صدامات بين السياسيين، وبحسب ما يوضحه الشرقاوي ضمن تصريحه، ان هناك العديد من السيناريوهات تتراوح بين “حكومة كفاءات تقنوقراطية” كحد أقصى وبين “تعديل جزئي” كحد أدنى. في هذا الحوار يجيبنا عمر الشرقاوي عن أسئلتنا.
أمال المنصوري
-1- بناء على آخر لقاء لجلالة الملك مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.. ماهي قراءتكم لنص البلاغ الذي صدر حول التعديل الحكومي ؟
الخروج الأخير لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يطرح أكثر من تساؤل، أولا العثماني فضل أن يخاطب الرأي العام حول ما يجري حول مسار التشكيل الحزبي للحكومة داخل نشاط حزبي للقطاع النسائي لحزب العدالة والتنمية بالدار البيضاء، في حين تشكيل الحكومة هو شأن يهم كل المغاربة. ثانيا بعد شهرين يخرج رئيس الحكومة ليوزع رسائل الطمأنة انه لا توجد عوائق و أن الأمور تسير على ما يرام.
بالعكس تماما هذه المدة كافية للشك في أقوال سعد الدين العثماني، التعديل هو جزئي وليس تشكيل الحكومة. فهذا التعديل الجزئي الذي يأخذ في الهندسة الحكومية ستين يوما مؤشر على وجود مشاكل حقيقية داخل الحكومة. تشكيل في الانتخابات الأخيرة وتعيين العثماني رئيسا للحكومة لم تتجاوز الثلاثين يوما، وهذا ما يؤكد الأطروحة المتداولة حول وجود مشاكل داخل الحكومة ليست وليدة الآن ولكن منذ بدايتها. ثالثا فيما يتعلق بالكفاءات العثماني يقول أن الكفاءات ستكون من الأحزاب السياسية طبعا هذا التعليق فيه نوع من الاعتداء على الوثيقة الدستوري وعلى اختصاصات أخرى والتي هي المؤسسة الملكية، لان دور رئيس الحكومة هو سلطة الاقتراح وان سلطة التعيين بيد الملك طبقا للفصل 47 من دستور 2011 ولا يمكن للعثماني بأن يحسم في طبيعة الكفاءات التي ستشكل الحكومة لوحده ولا يمكن له أن يقول لنا أن الكفاءات ستكون حزبية سياسية. هو نوع من التجاوز في اختصاصه إلى اختصاصات مؤسسة أخرى.
الوضع اليوم، يؤكد وجود مشاكل في تعديل آو تشكيل الحكومة “خفية” و”غير معبر” عنها في الحكومة السابقة التي كان يرأسها عبد الالاه بنكيران ، لكن المؤشرات تقول أن التأخر ليس بريئا، والعثماني عادة ما كان يقول ان التعديل الحكومي بخير وان تجانس الأغلبية بخير ولن يكون هناك تعديل، كل هذه الأمور الآن غير صحيحة وان رسائل الطمأنة التي يوزعها ليس لها أي أساس وان هناك مشاكل حقيقية.وكان جلالة الملك محمد السادس قد طلب من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في خطاب عيد العرش الماضي أن يقترح عليه شخصيات “لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق”.
وأنه :”كان من اللازم للمؤسسة الملكية وفقا لما يمنحها الدستور استفسار رئيس الحكومة حول مآل تفعيل مضامين خطاب عيد العرش خصوصا فيما يتعلق بتشكيل الحكومة” .
-2- هناك تمسك حقيقي لبعض الأحزاب بوزارات معينة وبأسماء معينة في التعديل الحكومي هي حاضرة الآن في الحكومة .. عن أي تعديل نتحدث وماهي تبعاته السياسية؟
هناك قدرة للفاعلين السياسيين على المناورة وإفراغ الخطاب الملكي من التوجهات الإصلاحية، خطاب العرش كان واضحا حول قرار تعديل الحكومة، اليوم الحكومة والحلفاء يتجهون إلى تطبيق القرار الذي لا يمكن تفاديه بنوع من الاستخفاف.
-3-في نظركم كيف ستكون نتائج التعديل بالنسبة للتحالف الحكومي وإتمام مهامه في رسم استراتيجيات الدولة؟
ما يجب تغييره في الهندسة الحكومية الحالية واضح للعيان، ولا يحتاج لجهد كبير لإظهار أنه أحد أسباب فشل الحكومة، ويتمثل في كثرة عدد الوزراء، إذ ليس هناك أي مبرر لاستمرار 12 كاتب دولة، و40 وزيرا، إلى جانب تسيير قطاع واحد من طرف أكثر من وزير، فهذه الكثرة لها كلفة مالية وسياسية وتدبيرية، بالتالي يجب أن يستوعب الفاعل السياسي روح الخطاب الملكي .
وجود العديد من السيناريوهات بين الحدين، تشمل “سيناريو تعديل الهندسة الوزارية” و”سيناريو تغيير مكونات التحالف الحكومي”، على أن “الحاسم في الخيار المحتمل هو التكلفة السياسية والاقتصادية”.
إجراء هذا التعديل لن يكون الأول في عهد جلالة الملك محمد السادس أو حتى في عهد الحكومة الحالية، إلا أنه مع ذلك سيكون مختلفا عن التعديلات الحكومة السابقة.
