عبد الرحيم بنشريف.
اعتبر الأخ المصطفى بنعلي، ترديد الحكومة لمقولة انبثاق مرتكزات مشروع قانون المالية برسم 2019، استنادا إلى التوجيهات المضمنة في الخطب الملكية الأخيرة باطلا يراد به حق، موضحا أن الانضباط الحرفي للمؤشرات الماكرو اقتصادية، والارتهان إلى إملاءات مؤسسات الائتمان الدولي، تضغط بثقلها، على ميزانية الدولة، لإفراز سياسات عمومية، تكرس مزيدا من تغييب البعد الاجتماعي، ولا تستجيب لمتطلبات التنمية، مؤكدا استحالة تحقيق هذا المطلب، بمعزل عن سياقه السياسي والاقتصادي في راهنيته.
واستطرد الأمين العام لجبهة القوى الديمقراطية، في مداخلة له خلال ندوة فكرية، عقدتها المنظمة الديمقراطية للشغل، أمس الجمعة 16 نونبر الجاري، تمحورت حول تقييم واستجلاء البعد الاجتماعي في مشروع ميزانية 2019، مؤكدا أن مؤشرات المشروع، هي على النقيض، تسير في اتجاه إقصاء التنمية الاجتماعية، في ظل وضعية اقتصادية لم يعد معها أي معنى لاعتماد المقاربة الماكرو اقتصادية.
وأضاف الأخ بنعلي، أن الحديث عن بعد اجتماعي، لا يستقيم في غياب التنمية، التي من شأنها، تعميم الاستفادة من الخيرات التي ينتجها رأس المال، خاصة مع ظهور الجيل الثالث من الحقوق المرتبطة بالتضامن بين الأجيال وحرية الاختيار والوعي البيئي، وفي وقت أضحى الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية.
واعتبر في سياق ذلك، أن البطالة هي مشكلة اقتصادية قبل أن تكون اجتماعية، بالنظر لما تجسده من تعطيل لطاقات قابلة للإنتاج، فضلا عن استمرار اقتصاد الريع، وتكديس الثروة، في أيدي من لا يساهم في إنتاجها، مستحضرا مثال بطاقة راميد، التي قال أن أقصى ما يمكن أن تفيد فيه الاستشارة الطبية، إن توفرت.
وخلص الأخ بنعلي، إلى غياب البعد الاجتماعي، في مشروع الميزانية، مستحضرا ضغط الحسابات السياسوية على الشعب، ومنبها إلى، أن التدبير الحكومي، على امتداد الولايتين الحالية وسابقتها، يمعن في الإجهاز على الطبقة المتوسطة، ويكرس الهشاشة، متسائلا عن الضمانات المتوفرة لمواليد اليوم، للوصول إلى المدرسة، مستدلا بنسبة الوفيات أثناء الولادة، التي توازي ما كانت تعيشه فرنسا أواخر ستينيات القرن الماضي.
يذكر ان الندوة سجلت مشاركة الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين في شؤون المالية والضرائب، الأساتذة الأندلسي وبدير والمسعودي، الذين أجمعت مداخلاتهم على إغراق مشروع الميزانية، في ابتداع العديد من الضرائب، التي ستزيد لامحالة في إرهاق تحملات المجتمع، واستفحال البطالة وتكريس الفقر، وتشجيع التهريب والريع والمس بالعدالة الاجتماعية.


