12, مارس 2026

عبدالنبي مصلوحي

بعد نصف عام من الترقب، خرجت حكومة سعد الدين العثماني إلى النور بعد نيل ثقة  جلالة الملك الأسبوع الماضي، تتشكل من تحالف ستة أحزاب، مقابل أربعة في الحكومة السابقة، توزعت حقائبها على 20 وزيرا و6 وزراء منتدبين و13 كاتبا للدولة، ليكون المجموع هو 39 وزيرا، منهم 19 من حكومة عبدالاله بن كيران السابقة، حيث بقي بعضهم على رأس نفس القطاعات الوزارية، فيما جرى توسيع صلاحيات البعض الآخر، بينما تم تغيير حقائب آخرين.

ضمت ثمان كاتبات دولة ووزيرة واحدة، وهو ما اعتبره الملاحظون تطورا عدديا يحسب لهذه الحكومة مقارنة بالحكومات السابقة.

تشكيلة الحكومية الجديدة تمت حسب المتتبعين وفق منطق الأقطاب، لا تجسد تركيبتها  سيطرة حزب سياسي على حساب باقي أحزاب الائتلاف، من مستجداتها التي يمكن الوقوف عندها، استحداث عدد من القطاعات التي تتقاطع مع قطاعات أخرى، ودمج بعض القطاعات كالثقافة والاتصال، وتكليف الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة لأول مرة عوض وزير الاتصال، إلى جانب الحضور اللافت للمرأة وبعض الوجوه الشابة التي تتوفر على كفاءات عالية، إلى جانب بعض الأسماء التي تتوفر على رؤى متخصصة في القطاعات التي عينت بها، وكذا استحداث قطاعات هامة على صلة باهتمامات المواطن بشكل مباشر من قبيل  التنمية المستدامة وحقوق الإنسان.

وهكذا قال رئيس مركز جنوب شمال لحوار الثقافات بفاس موحى الناجي أن تشكيل الحكومة الجديدة ” جاء وفق نهج ديمقراطي قائم على التوافق “، معبرا عن أمله في أن تعالج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وأن تعمل بجد لضمان خلق فرص العمل وتحسين مجالات العدالة والتعليم والصحة، مع تشديده على ضرورة احترام الأحزاب السياسية المشاركة فيها  لالتزاماتها والوعود التي قطعتها على نفسها خلال الانتخابات التشريعية السابقة.

و يتطلع الشعب المغربي بعد نصف سنة من الانتظار الى أن تعمل حكومة سعد الدين العثماني وفق برنامج موحد وواضح  يستهدف بالأساس مكافحة اقتصاد الريع والفساد والفقر،  مع العمل على  تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي إلى جانب تطوير النمو الاقتصادي وتوطيد الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، وهي الأمور التي تستوجب الحفاظ على التماسك الداخلي والانسجام بين أعضائها.

وقبل ذلك هناك شوط ثاني ينتظرها، ويتعلق الأمر بالتنصيب البرلماني الذي يكون عن طريق مصادقة  مجلس النواب على البرنامج الحكومي الذي سيتقدم به رئيس الحكومة، يعرض من خلاله الخطوط العريضة لتوجهات السياسات العامة التي تعتزم حكومته اتباعها، وهو البرنامج الذي سيحظى بمناقشة مجلسي المؤسسة التشريعية، عدا التصويت عليه والذي سيقتصر فقط على مجلس النواب.

ولعل اول ملف سيكون على طاولتها، هو مشروع قانون المالية الذي تسبب تأخر خروجه الى حيز الوجود بسبب الستة اشهر الضائعة من عمر الولاية الحكومية في هدر شهور ليست بالقليل من الزمن الاقتصادي، ما اثار تذمرا لافتا لدى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين ورجال الأعمال.

غير أن السؤال، هو هل ستكتفي حكومة سعد الدين العثماني بالمشروع المودع لدى البرلمان من قبل الحكومة السابقة، وتربح بذلك بعض الوقت، أم ستبدأ من الصفر في إعداد مشروع جديد؟.

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version