7, يوليو 2026

عبدالنبي مصلوحي

المتأمل في تفاصيل الاستقبالات الجماهيرية والرسمية التي يحظى بها جلالة الملك في البلدان الافريقية التي يزورها، سواء خلال جولات ما قبل العودة إلى الاتحاد الإفريقي، أو ما بعد العودة، لا يسعه سوى التأكيد على أن المغرب قريب جدا  من بدء جني ثمار ربط مستقبله التنموي مع دول القارة الإفريقية، وقريب كذلك من وضع المنتظم الدولي أمام الأمر الواقع، واقع كيان وهمي لا تتوفر لديه أدنى مقومات الدولة، كل ما في الأمر أنها عصابة تحتجز فوق  الأراضي الجزائرية  جماعات بشرية معظمها من دول الجوار،  رابطها الوحيد بالصحراء المغربية هو أنها أرقام تقدم إلى الحكومات ومنظمات المساعدات الإنسانية لتلقي الدعم الذي اغتنت منه قيادات الكيان الوهمي ومعها حاضنوها في الجزائر.

المغرب وبدعم من أصدقائه الأفارقة الذين باتوا على دراية بملف النزاع وبالخلفيات التي تحرك الجزائر، بات قريبا من قلب الطاولة وربح التحدي داخل القارة. غير أنه و بعد اقتحامه لهاته القلاع الإفريقية ووضعها وجها لوجه مع حقيقة دمية الجزائر، يبدو أنه سيكون  في مرحلة موالية مطالبا باقتحام قلاع أخرى تعتبر ملاذات آمنة للبوليساريو، ويتعلق الأمر بأمريكا اللاتينية.

المغرب يجب أن يستحضر أن الكثير من هاته الدول البعيدة و التي ليست لها دراية بتفاصيل ملف النزاع، ستفهم أن المغرب قبل التعايش مع عضوية جبهة البوليساريو بالاتحاد الإفريقي الذي عاد إليه بعدما تركه في نسخة منظمة الوحدة الإفريقية احتجاجا على قبولها عضوية هذا الكيان، وبالتالي قد تجعل من هذا المعطى الجديد مقياسا مرجعيا يُعتمد عليه في التعاطي مع الموضوع، أو على الأقل ببعض دولها.

لهذا السبب لا بد من الإقرار بأن هاته الدول التي تتأثر سياساتها الخارجية بالإيديولوجية وبموازين القوة الإقليمية تشكل رقما بالغ الأهمية في معادلة النزاع حول الصحراء المغربية، ولهذا السبب أيضا لابد من أن يشكل التحدي الموالي للدبلوماسية المغربية، خاصة وأن هناك دولا غير ثابتة على موقف واحد، من قبيل بنما التي اعترفت بالبوليساريو، ثم علقت اعترافها، ثم أعادته، ثم جمدته، ثم اعترفت من جديد، هذه العينة من الدول يجب دفعها نحو الحسم في موقف داعم للمغرب.

المغرب، بعد ربحه لرهان التحدي في القارة الإفريقية، مطالب بإعادة تكييف سياسته الخارجية مع واقع أمريكا اللاتينية، وترتيب أولوياته  هناك، وخاصة مع الجمهوريات التي ما زالت تعترف بالبوليساريو، مثل كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وكوستاريكا وبوليفيا والإكوادور والسلفادور.

هذا فضاء جغرافي لابد من أن يكسب فيه المغرب الرهان مثلما كسبه في أماكن أخرى، لأن معركة ملف النزاع حول الصحراء المغربية بين المغرب وخصومه لا تدار فقط في أروقة المؤسسات وكواليس الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بل تجري أيضا في مثل هذه الفضاءات، وأساسا فضاء أمريكا اللاتينية التي يسجل التاريخ أنها كانت أكثر المناطق شراسة في المعارك الدبلوماسية بين المغرب والبوليساريو.

 

 

 

اترك تعليقاً

Exit mobile version